إن شقاءنا ينبع من كوننا لا نطلب نصيحة الأقدمين. لو عاد آدمُ إلى السّيّد عندما أعطته حوّاء أن يذوق الثّمرة، وسأله كيف عليه أن يتصرّف، لكان الرّبّ أرشده وأنار طريقه ولما كان آدم قد سقط. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).نحن كلّنا الّذين نتّبع المسيح إنّما نخوضُ الحرب ضدّ العدوّ. إنّنا في حالة الحرب وحربنا هي في كلِّ يومٍ وفي كلِّ ساعةٍ. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ فرحنا هو أنّ الله فينا ومعنا وليس الكلّ يعرفون ذلك بل فقط أولئك الّذين تواضعوا قدّام الله وتخلّوا عن إرادتهم الذّاتيّة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).الرّبّ يفرح عندما نذكر مراحمه ونصير على هيئة تواضعه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).لا شيء يمكن أن يرضي نفسًا متكبّرة، بينما كلّ شيء يوافق النّفس المتواضعة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ الّذي عرف الرّوح القدس، وتعلّم منه التّواضع، فقد صار مشابهًا لمعلّمه يسوع المسيح ابن الله. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).من بلغ التّواضع، فقد قهر جميع الأعداء. ومن اعتبر نفسه مستحقًّا للنّار الأبديّة فما من عدوٍّ يستطيع أن يقترب منه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).
القرويّون البسيطون يعاينون الله!...
للمتقدّم في الكهنة الأب "نيقولاوس لودوفيكوس"

   

   يروي لنا الأب نيقولاوس ما يلي:

   هذه الحادثة حصلت معي عندما كنت كاهنًا شابًا أخدم في القرى المحيطة بتسالونيكي، وكنت في الوقت عينه معاونًا للاهوتيٍّ كبير في معهد اللاهوت.

   كانت خبرتي في هذه السّنوات مميّزة. كنت في آن أكتب أطروحة الدّكتورا في معهد اللّاهوت وأتعاطى أهمّ المسائل اللاهوتيّة وأكثرها تعقيدًا، وفي الوقت عينه كان أسقفي قد أوكل إلي عشر قرى أكهن فيها، ومنها ثلاث أو أربع كنت أعظ فيها. وهذا ما كنت أتمّه، لكنّي كنت أشعر أنّي غريبٌ هناك وأنْ لا أحد يفهمني أو هذا أقلّه ما كنت أظنه. كنت أنطق بخمس كلمات أثناء الوعظ، وألحظُ أنّ النّاس ربّما يسمعون أو لا يسمعون، لكنّهم ما يلبثون أن يطأطئوا رؤوسهم ويعودوا إلى حياتهم السّابقة كأنّ شيئًا لم يكن. شعوري بالغربة كان قويًّا، وكنت أفكّر في رسالتي ككاهنٍ وهل من الجدوى العودة في كلّ أحد والوعظ في هذه القرى. أحسست بأنّه يستحيل عليّ الكلام مع هؤلاء القوم وصعب علي الاستمرار في ذلك. لكن ذات مرّة حصلت معي الأعجوبة التّالية وبدا لي أن الله أراد أن يلقّنني درسًا:

   في أحد الأحاد، انتهى القدّاس الإلهيّ، فقال لي الكاهن هناك، وهو إنسان قرويّ بسيط، مع وكيلَي الكنيسة البسيطَين الأميَّين: "تعال واحتسِ معنا القهوة قبل أن تغادر". كنت أشعر بالحزن والوحدة فذهبت معهم لاحتساء القهوة في ساحة القرية. هناك أثناء جلوسنا سويّة، قال لي أحد الوكيلَين:

   - كنت أنا وزميلي يوحنّا هنا نتساءل إن كانت الأسرار والقداس الإلهيّ تتمّ بالفعل هنا لأنّ كنيستنا لم يكرّسها أسقف.

   لفتني السّؤال وسألت نفسي: "ما هذا الجديد الّذي أسمعه من هؤلاء القوم؟".

   وتابع الرّجل:

   - هل تعلم ماذا فعلنا؟ قررنا أن نصوم لمدة ثلاثة أسابيع، كي يُعطينا الله الجواب. وهكذا حصل، وفي الأحد الّذي يسبق مجيء الأسقف لتكريس الكنيسة، عاينّا أثناء القدّاس الإلهيّ النّور عينه الّذي كنّا نراه في كلّ مرّة".

   فسألته باهتمامٍ كبير:

   - نور؟ أي نور؟!...

   - هذا النّور... النّور الأبديّ الأزليّ، النّور الّذي تعاينه وهو أبهى ضياءً من الشّمس، الّذي ينحدر من العُلى فترى أمورًا كثيرة هنا وهناك، وأمورًا حدثت في الماضي أو ستحدث في المستقبل!.

   تأثّرتُ للغاية إذ وجدتُني أخاطب أناسًا خبروا ما خبره القدّيس غريغوريوس بالاماس والقدّيس سمعان اللّاهوتيّ الجديد. كان الوكيل الآخر يوافقه القول والكاهن كان يقول: نعم، نعم...

   كانت هذه خبرة مؤثّرة جدًا بالنّسبة لي، فأخذت أسائل هذا الإنسان البسيط بعد أن تلّقيت صدمةً لازمتني سنوات طوالاً، قُلت له:

   - ما هو تدبيرك في حياتك؟.

   - ما هو تدبيري؟ أنا فقير!.

   - ماذا تفعل؟. كيف تُمضي وقتك؟. ما الّذي تعمله خلال النّهار؟.

   - لا شيء البتّة، لا شيء مهمّ. أنا أحبّ الله، لكنّ صبري قليل... قليل.

   ففكّرت في نفسي: "هذا الإنسان صبره كبير". هل تعرفون ما هو الصّبر؟ الصّبر هو صليب الحريّة الّذي يحمله المرء في احتضانه للآخرين. وهناك يُظهر الله نفسه للإنسان.

   هذا كان درسي: "الهدوئية هي علم معاش"... أيّها اللّاهوتيّون، هل تظنّون أنّ الهدوئيّة هي عمل فرديّ على غرار الهندوسيّة، أو هي في قطع المشيئة لمعاينة رؤى؟. الحقيقة أنّ الهدوئية هي انفتاح كلّيّ على المجتمع، وفي هذا يتجلّى الله، وأنا طبعًا رغم كوني تلميذًا في معهد اللّاهوت وأعدّ أطروحتي لم أكن أهلاً لهذه المعاينة لا في تلك الحقبة ولا في غيرها.


   المرجع:

   http://imverias.blogspot.com/2013/04/blog-post_6151.html

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share