بارتقاء درجات سلّم الهيكل، أظهرت العذراء بطريقتها الخاصّة، أنّها إنّما هي من تقدّم ذاتها، لخدمة الله.(القدّيس غريغوريوس بالاماس).في ذلك الحين امتلأ رئيس الكهنة بهجة روحيّة، وعرف أنّ هذه الصّبيّة ستكون مسكنًا للنّعمة الإلهيّة، وأنّها أهل لأن تقف في حضرة الله أكثر منه.(القدّيس ثيوفيلكتس الأوخريدي).إذا صلّيت لنفسك فقط، ستكون وحيدًا في الطّلب لأجل ذاتك، أمّا إذا طلبت لأجل الآخرين، فالجميع سوف يطلبون لأجلك. بالحقيقة، في الجماعة، يوجد الإنسان. (القدّيس أمبروسيوس). إنّ التقليد الشّريف هو الطّريق الحيّ المنفتح أبدًا منذ مجيء المسيح ورسله إلى يومنا هذا، وعليه يرتكز تفسير الكتاب المقدّس.(القدّيس نيقولاوس مبشّر اليابان). منذ البدء اتّحدت مريم بالرّوح، مصدر الحياة. ثمّ كان الرّوح حافظ هذا الكنز اللّائق بالله ومرشده المختار قبل الدّهور والمكرّس لخدمة سرّ تجسّد الإله الرّهيب، وقد أعدّه ليصير عروسًا مليئة نعمة للإله الآب، قبل أن تصبح أمّ ولده الحبيب.(القدّيس ثيوفانيس الثّالث).
القرويّون البسيطون يعاينون الله!...
للمتقدّم في الكهنة الأب "نيقولاوس لودوفيكوس"

   

   يروي لنا الأب نيقولاوس ما يلي:

   هذه الحادثة حصلت معي عندما كنت كاهنًا شابًا أخدم في القرى المحيطة بتسالونيكي، وكنت في الوقت عينه معاونًا للاهوتيٍّ كبير في معهد اللاهوت.

   كانت خبرتي في هذه السّنوات مميّزة. كنت في آن أكتب أطروحة الدّكتورا في معهد اللّاهوت وأتعاطى أهمّ المسائل اللاهوتيّة وأكثرها تعقيدًا، وفي الوقت عينه كان أسقفي قد أوكل إلي عشر قرى أكهن فيها، ومنها ثلاث أو أربع كنت أعظ فيها. وهذا ما كنت أتمّه، لكنّي كنت أشعر أنّي غريبٌ هناك وأنْ لا أحد يفهمني أو هذا أقلّه ما كنت أظنه. كنت أنطق بخمس كلمات أثناء الوعظ، وألحظُ أنّ النّاس ربّما يسمعون أو لا يسمعون، لكنّهم ما يلبثون أن يطأطئوا رؤوسهم ويعودوا إلى حياتهم السّابقة كأنّ شيئًا لم يكن. شعوري بالغربة كان قويًّا، وكنت أفكّر في رسالتي ككاهنٍ وهل من الجدوى العودة في كلّ أحد والوعظ في هذه القرى. أحسست بأنّه يستحيل عليّ الكلام مع هؤلاء القوم وصعب علي الاستمرار في ذلك. لكن ذات مرّة حصلت معي الأعجوبة التّالية وبدا لي أن الله أراد أن يلقّنني درسًا:

   في أحد الأحاد، انتهى القدّاس الإلهيّ، فقال لي الكاهن هناك، وهو إنسان قرويّ بسيط، مع وكيلَي الكنيسة البسيطَين الأميَّين: "تعال واحتسِ معنا القهوة قبل أن تغادر". كنت أشعر بالحزن والوحدة فذهبت معهم لاحتساء القهوة في ساحة القرية. هناك أثناء جلوسنا سويّة، قال لي أحد الوكيلَين:

   - كنت أنا وزميلي يوحنّا هنا نتساءل إن كانت الأسرار والقداس الإلهيّ تتمّ بالفعل هنا لأنّ كنيستنا لم يكرّسها أسقف.

   لفتني السّؤال وسألت نفسي: "ما هذا الجديد الّذي أسمعه من هؤلاء القوم؟".

   وتابع الرّجل:

   - هل تعلم ماذا فعلنا؟ قررنا أن نصوم لمدة ثلاثة أسابيع، كي يُعطينا الله الجواب. وهكذا حصل، وفي الأحد الّذي يسبق مجيء الأسقف لتكريس الكنيسة، عاينّا أثناء القدّاس الإلهيّ النّور عينه الّذي كنّا نراه في كلّ مرّة".

   فسألته باهتمامٍ كبير:

   - نور؟ أي نور؟!...

   - هذا النّور... النّور الأبديّ الأزليّ، النّور الّذي تعاينه وهو أبهى ضياءً من الشّمس، الّذي ينحدر من العُلى فترى أمورًا كثيرة هنا وهناك، وأمورًا حدثت في الماضي أو ستحدث في المستقبل!.

   تأثّرتُ للغاية إذ وجدتُني أخاطب أناسًا خبروا ما خبره القدّيس غريغوريوس بالاماس والقدّيس سمعان اللّاهوتيّ الجديد. كان الوكيل الآخر يوافقه القول والكاهن كان يقول: نعم، نعم...

   كانت هذه خبرة مؤثّرة جدًا بالنّسبة لي، فأخذت أسائل هذا الإنسان البسيط بعد أن تلّقيت صدمةً لازمتني سنوات طوالاً، قُلت له:

   - ما هو تدبيرك في حياتك؟.

   - ما هو تدبيري؟ أنا فقير!.

   - ماذا تفعل؟. كيف تُمضي وقتك؟. ما الّذي تعمله خلال النّهار؟.

   - لا شيء البتّة، لا شيء مهمّ. أنا أحبّ الله، لكنّ صبري قليل... قليل.

   ففكّرت في نفسي: "هذا الإنسان صبره كبير". هل تعرفون ما هو الصّبر؟ الصّبر هو صليب الحريّة الّذي يحمله المرء في احتضانه للآخرين. وهناك يُظهر الله نفسه للإنسان.

   هذا كان درسي: "الهدوئية هي علم معاش"... أيّها اللّاهوتيّون، هل تظنّون أنّ الهدوئيّة هي عمل فرديّ على غرار الهندوسيّة، أو هي في قطع المشيئة لمعاينة رؤى؟. الحقيقة أنّ الهدوئية هي انفتاح كلّيّ على المجتمع، وفي هذا يتجلّى الله، وأنا طبعًا رغم كوني تلميذًا في معهد اللّاهوت وأعدّ أطروحتي لم أكن أهلاً لهذه المعاينة لا في تلك الحقبة ولا في غيرها.


   المرجع:

   http://imverias.blogspot.com/2013/04/blog-post_6151.html

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share