<
فقط في الكنيسة بإمكاننا أن نرتشف الماء الزلال الذي يجري من الجنب المطعون للمسيح ليعطي حياة أبدية. كل التعاليم الأخرى إن هي سوى آبار مشقّقة لا تضبط ماء.(القدّيس إيريناوس أسقف ليون).لا تحاربنا الشّياطين، إلاّ عندما نتمّم ميولنا الرّديئة، الّتي هي بالحقيقة شياطيننا الّتي تحاربنا فنهزم أمامها برضانا.(القدّيس بيمن).نعمة التّوبة الفاعلة في المجاهدين هي صفقة إلهيّة وتبادل؛ نعطي فيه ترابًا ونأخذ سماءً.(الشّيخ يوسف الهدوئي).إنّ الاتّحاد الدّائم بالهّ مصدرِ الحبّ لا يمكن أن يبقى غير ملحوظ. لأنّه عندما يخترق الحبُّ الإلهيُّ القلبَ يوقظ فيه قوّة لم تسمع بها أذن من قبل، وإنّما تحسّ بها، فقط، قلوب محبّي الله .(الأم كاترين أفيموفسكي).إن أردتَ الخير لولدك، أقول لك ماذا تفعل: "إصنع لولدكَ لباسًا، واصنع لباسًا آخر لولد فقير. فلأجل ذاك الولد الفقير يُفَرِّحُ الله حياة ولدك". (القدّيس قوزما الإيتولي).
فرحًا مع الفرحين (رو ١٢: ١٥)
أيقونة لشهداء رومانيا الجدد الّذين قُتلوا زمن الاضطهاد الشّيوعيّ

   أُلقي كاهنٌ أرثوذكسيّ من كنيسة رومانيا في السّبعين من عمرهِ في السّجن، من قِبلِ الشّيوعيّين في الزّمن السّوفياتيّ. مات ابنُهُ في السّجنِ، وحُكِمَ على ابنتِهِ بالسّجن عشرين سنةً، وأُجبرَ أحفادُهُ على الأكْلِ من القمامة أي الزّبالة. هذا الكاهن كان يُحيّي الجميع كلَّ صباحٍ ومساءٍ قائلاً: "إفرحوا كلَّ حين" (١تس ٥: ١٦).

   ذاتَ يومٍ، سأله أحدُ السّجناء: "كيف تقولُ دائمًا كلمةً "افرحوا"، أنتَ الّذي واجهتَ كلَّ هذه المآسي الفظيعة؟". فأجاب: "الفرحُ هو شيءٌ سهلٌ جدًا. وذلك ممكنٌ إن تمَّمْنا وصيّةً واحدةً على الأقلِّ من الإنجيل، إذْ إنَّهُ مكتوبٌ: "افرحوا مع الفرحين". والآن إذا فَرِحْتَ مع كلِّ إنسانٍ يفرحُ، سيكونُ عندَكَ دائمًا الحافزُ لكي تفرحَ بوفرةٍ.

   - أنا أجلسُ في السّجن فرِحًا لأنَّ هناك الكثيرين أحرارٌ.

   - لا أستطيعُ أن أذهبَ إلى الكنيسةِ، لكنَّني أفرحُ بكلِّ أولئكَ الّذين يُمكنُهم الذّهاب إلى الكنيسة.

   - لا أستطيع أن أتناولَ من جسدِ الرّبِّ ودمه، لكنّني أفرحُ لكلِّ أولئكَ الّذين يستطيعون ذلك.

   - لا أستطيع قراءةَ الإنجيلِ أو أيِّ كتابٍ روحيٍّ آخر، لكنّني أفرحُ لأولئكَ الّذين يمكنُهم ذلك.

   - لا أستطيع رؤية الزّهورِ، فطوالَ هذه السّنواتِ نحن لمْ نرَ قطُّ أيَّة شجرةٍ أو زهرةٍ، إذ وُضعنا في سجنٍ سريٍّ تحت سطح الأرض، ولم نرَ قطُّ الشّمسَ أو القمرَ أو النّجومَ طوالَ هذه السّنواتِ، لم نرَ قطُّ أيَّ لونٍ، فقط جدرانَ الزنزانةِ الرّماديةِ اللّون، وملابسَنا الموحّدة الرّمادية، لكنّنا نعرفُ أنّ العالمَ الجميلَ موجودٌ في الخارج: عالمُ الفراشاتِ المتعدّدة الألوان، عالم أقواس القزح. لذلك أنا أستطيع أن أفرحَ لأولئكَ الّذين يمكنهم رؤية قوس القزح ورؤيةَ الفراشات المتعددة الألوان. في السّجن كانت الرّائحة كريهة إلى أقصى حد لكن يوجد آخرون ينتشر حولهم عطرُ الأزهار. لا أستطيع رؤية أطفالي لكنّ أناسًا آخرين يمكنهم ذلك. فالّذي يستطيع أن يفرح مع كلِّ أولئكَ الّذين يفرحون، يمكنه أن يكون مسرورًا دائمًا".

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share