<
الرّجاء ليس فقط رجاء بالله، بل بعمل الله في النّاس.(المطران جورج خضر).من كان مع المسيح كانت أموره، على هذا النّحو، بسيطة وسهلة وسلاميّة، ليس عنده يأس أو اكتئاب أو يعاني من مشاكل نفسيّة، أو تقلقه أفكار تافهة أو يتألّم بسبب الجراحات الّتي تراكمت عليه مع الأيّام.(القدّيس بورفيريوس الرّائي)ليست التّجارب أقوى من نعمة الله.(الشّيخ يوسف الهدوئي).طوبى للإنسان الّذي تيقّن أنّه رأى وجه المسيح بين كلّ الوجوه.(المطران جورج خضر).كلمة تواضع بأصلها اللاّتيني تعني الأرض الخصبة.التّواضع هو حال تراب الأرض. يبقى التّراب في مكانه صامتًا، راضيًا بكلّ شيء، محوّلاً هذه النّفايات المنحلّة إلى ثروة جديدة، وعلى نحوٍ عجائبيّ. (المطران أنطوني بلوم)
"اليوغا"
هل هي تمارين رياضيّة؟

   في محاضرة لـ"كلوس كينيث"، ألقاها في قبرص، قال متحدِّثًا عن خبرتِهِ في الدّيانات الشّرقيّة:

   "لقد عشت زمانًا طويلاً في الهند، وأعرف ما يعرفه كلّ هندوسيّ. تتألّف اليوغا من ثماني درجات. الدّرجة الأولى هي الّتي يعلّمونها هنا، في قبرص، اليوم. يدّعون أنّها تمارين رياضيّة تساعد على الاسترخاء. لكنّ الهندوسيّين يعلمون أنّ كلّ وضعيّة، يسمّونها "آسانا"، متّصلةٌ بإلهٍ من الآلهة الهندوسيّة

   إذًا، ما الّذي تُحدثه هذه الآلهة فينا؟ إنّها تعطينا سلامًا. لكن، تذكّروا أنّ الرّبّ يسوع المسيح قال: "سلامي أعطيكم، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا" (يو 14: 27). وكلمة "سلام" مذكورة أكثر من 25 مرّة في القدّاس الإلهيّ. وإذْ مارسْتُ هذه الرّياضة بجدٍّ، اكتشفْتُ، بعد بضعِ سنوات، أنّ السّلام الّذي يأتيني من اليوغا هو سلام زائف، سلام مخدِّر؛ لأنّ هذه الطّاقات تشلّ الديناميكيّة الإلهيّة الّتي فينا. كيف ذلك؟!

   كلّ إنسان، مسيحيًّا كان أم غير مسيحيّ، خُلق على صورة الله ومثاله؛ لذلك، نحن نملك، في داخلنا، توقًا إلى الله متأصّلاً فينا. هذه هي الدّيناميكيّة الإلهيّة المعطاة لنا.

   في اليوغا، فيما يكون العالم من حولك في ألم وتوتّر، تجلس أنت، وتحاول أن تسترخي وتحسّ ببعض الهدوء الدّاخليّ. وتدريجيًا، تستهويك هذه التّمارين، وتجعلك تشعر بالرّغبة في أن تنتقل إلى الدّرجة التّالية؛ إلى أن تسيطر هذه الطّاقات على ذهنك، وتدفعك باستمرار إلى ابتغاء المزيد؛ فتؤول بك الأمور إلى حالة من التّخدير، تصير معها لا ترى خطاياك؛ فيُخيّل إليكَ أنّكَ بسلام، فيما السّلام الحقيقيّ الّذي من المسيح لا نبلغه إلاّ عندما نرى خطايانا. يقول الواحد منّا في نفسه: "لا أريد أن أتألّم على الدّوام"، غير أنّ خطيئته، الّتي هي أنانيته، هي الّتي تعذّبه.

   لهذا السّبب، تحظى اليوغا والـ"زين" (Zen - إحدى المراحل التأمليّة في البوذيّة) بالكثير من الإقبال، لأنّها تجنّبنا النّظر إلى خطايانا. أتفهمون كيف تخدعنا الشّياطين؟ لن تعرفوا أنفسكم، أبدًا، عندما تقومون بتمارين اليوغا. هذا مستحيل! إنّها تمنعنا من ذلك. إنّها، تمامًا، مضادّة للسّلام الّذي يأتينا من المسيح.

   نحن، في المسيح، صليبنا الحقيقيّ هو أن نرى خطايانا أوّلاً، ثم يحلُّ علينا السّلام الحقيقيّ. العالم يظنّ أنّ هذا غباء. لكن، هذا ما يُبشِّر به الإنجيل.

   خبرْتُ الكثير في الدّيانات الشّرقية، حتّى إنّي أصبحْتُ راهبًا بوذيًّا، وسكنت في دير في التيبيت. لذلك، أستطيع أن أقول إنّ الهندوسيّة والبوذيّة هما ديانتان متاشبهتان. هدف كليهما هو العودة إلى "اللاكيان". في الكيان عذابٌ. لذلك، في الهندوسيّة يقولون إنّنا، كما تذوب قطرة الماء في المحيط، علينا أن نذوِّب أنفسنا في عدم الكينونة؛ عندها، فقط، تتوقّف عذاباتنا. لقد قال بوذا شيئًا حكيمًا: "إنّ كلّ عذاباتنا مصدرها أفكارنا". لذلك، بمجرّد توقّفك عن التّفكير تضع حدًّا لآلامك. وآباء كنيستنا يقولون إنّ أفكارنا هي الّتي تحدّد سعادتنا أو تعاستنا؛ لأنّنا، في كثير من الأحيان، نصدّق ما توحيه إلينا الشّياطين؛ فندين الآخرين، ونحكم على أخينا، أو على الكاهن... لكن، إذا نظرنا إلى أنفسنا بالرّوح القدس، عندها، نسقط على ركبنا ونقول: "سامحني يا أخي، يا أبي..."، لأنّنا، عندما ندين أخانا، نجعل أنفسنا آلهة، وهذا من الكبرياء، الّتي أسقطت آدم من الفردوس.

   ظننْتُ، لفترة من الزّمن، حين كنت بوذيًّا، أنّ معاناتي ستتوقّف، إن توقّفتُ عن التفكير. فكنت، في الهيكل، أتلو الـ"مانترا" 25 ساعة في النّهار! (المانترا هي كلمة يردّدها باستمرار من يقومون بهذه التّمارين. وكلّما شرد ذهنهم، يعودون إلى هذه الكلمة). قال لي معلّمي، وهو أعظم معلّم للبوذيّة في كلّ آسيا: "إن استطعْتَ أن تتلو المانترا، من دون أن يشرد ذهنك، لمدّة 6 دقائق، تبلغ إلى النّيرفانا"... لقد بلغتها، ويا للمفاجأة!... ما معنى كلمة "نيرفانا"؟ "نير" معناها، في اللّغة الهنديّة، "فراغ". حين صرت أرثوذكسيًّا، لاحظتُ، في أيقونة الرّب يسوع المسيح، العبارة "أنا هو الكائن"، إشارة إلى الرّب يسوع نفسه. أترون الفرق بين الدّيانة الهندوسيّة - البوذيّة والدّيانة المسيحيّة. في الأولى، ينتقل المرء من الكينونة إلى عدم الكينونة. أما في المسيحيّة، فالرّبّ يسوع المسيح يُمسكنا بيده، وينقلنا من عدم الكينونة إلى الكينونة. الله خلقنا كائنات. ونحن لا نستطيع أن نعود إلى حالة عدم الكينونة. هذا مستحيل!!... إنّ عدم الكينونة مليء بالشّياطين. يا إلهي، لقد كانت أفظع خبرة عشتها في حياتي! وأعظم اكتشاف وصلت إليه هو أنّ الشّياطين لا كينونة لها. هي موجودة، لكنّها ليست كائنة. وهي توحي لنا بأفكار، لتبيعنا كيانًا زائفًا، حياةً زائفة. وإذا صدّقنا إيحاءاتها، نسعى وراء كلّ ما يقدّمه إلينا هذا العالم من مطربات زائفة... لقد هاجمتني هذه الشّياطين بشراسة، وقد رأيتها بعيني تحيط بي من كلّ ناحية... وقلت في نفسي: "رغِبْتَ في أن تتخلّص من العذاب، وها أنتَ في حالة أفظع!".

   عندما نصلّي صلاة يسوع، "يا ربّي يسوع المسيح ارحمني، أنا الخاطئ"، من دون توقّف وفي كلّ حين، ندخل إلى مدار الإله الكائن وحده، وهو الّذي يغدق علينا السّلام الحقيقيّ الّذي ليس من هذا العالم. هذا ما علّمني إيّاه الأب صفروني، في ديره، حيث يمارسون هذه الصّلاة بشكلٍ مكثّف.

   إنّ الفرق الأساسيّ بين الديانات الشّرقية والدّيانة المسيحيّة هو مغفرة الخطايا!! كلّ الدّيانات الأخرى هي بحث عن الله، من الأرض الى السّماء. أما المسيحيّة الأرثوذكسيّة، فهي الجواب الآتي من السّماء إلى الأرض، إنّها تجلٍّ إلهيّ. هناك نقاط متشابهة بين هذه الدّيانات والدّيانة المسيحيّة: مثلاً، الإله "كريشنا"، الّذي يضبط الحواسّ الخمس في الهندوسيّة، يقول: "أنا أتيت لأقضي على الخطأة"، في حين أنّ الرّب يسوع المسيح قال: "لقد جئت لأخلّص الخطأة". في البوذيّة، يقولون: "انزعوا عنكم الإنسان العتيق"، لأنّ الحواسّ الخمس تفتح الباب للشّياطين. لذلك، يعيش الكثير من البوذيّين في الأديار بغية ترويض حواسّهم؛ فإنّهم، بتوقّفهم عن التّفكير، يُغلقون هذه المداخل. وبهذا يعتبرون أنّهم خلعوا الإنسان العتيق. هذا موجود في التّعليم المسيحيّ، لكنّ المسيح أضاف إلى ذلك: "البَسوا الإنسان الجديد". لا يكفي أن ننزع عنّا الإنسان العتيق ونموت، بل علينا أن نلبس الجديد بالمعموديّة، معموديّة الماء ومعموديّة التّوبة المتواصلة عن خطايانا. هذا هو ما يبشّر به الإنجيل.


المرجع:

- Kenneth Klaus: "The difference between Orthodoxy and other Religions": http://www.youtube.com/watch?v=OJGnrD1ZtTo

- Kenneth Klaus: Yoga is not Gymnastics : http://www.youtube.com/watch?v=wfSF2ftcpfw


قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share