"لنطرح عنّا كلّ اهتمام دنيوي"... حالة فردوسيّة... الحياة الرّوحيّة هي رجوع إلى الحالة الفردوسيّة.(الأب الياس مرقص).جوهر صلاة القدّيس أفرام السّرياني هو روح العفّة: ابتغاء الرّبّ وحده، البقاء في الذّهن العميق نحو الرّبّ ومعه وحده، متجاوزين كلّ شيء آخر.(الأب الياس مرقص). تتطلّب حياتنا يقظةً هائلة،لأننّا بمقدار ما نتمّم الأعمال والفرائض والواجبات، نزداد كبرياءً في العمق، كبرياء خفيّة في داخلنا. لذلك ترانا يذلّنا الله في صلاتنا وجفائنا وضيقتنا.(الأب الياس مرقص).متى نحسّ بالرّحمة العظمى؟. إذا كان الجسد تعبًا كلّ التعب،والرّوح منكسرًا كلّ الانكسار... بكاء ورحمة... بنعمة الرّبّ.(الأب الياس مرقص).كما أنّ الحبّ المتقطّع للمحبوب لا معنى له، ولا قيمة ثابتة حقيقيّة له، كذلك هي الصّلاة غير الدّائمة.(الأب الياس مرقص).
حادثة في حياة القدّيس سلوان
في عيد رفع الصّليب.

   يروي القدّيس سلوان الآثوسيّ التّالي: في الرّابع عشر من شهر أيلول حدثت في جبل آثوس هزّة أرضيّة عنيفة. كانت السّاعة العاشرة ليلاً يوم عيد رفع الصّليب، وكنت واقفًا وسط المرتّلين قرب الأب الّذي يكهن وكان هو واقفًا في المكان الّذي يلزمه دائمًا أثناء الاعتراف، فجأة انفكّت قرميدةٌ من مكانها في السّقف ووقعت هناك وتبعتها أخرى. خفت ثم هدأت وقلتُ بسرعة إلى الأب: "ها السّيّد يطلب توبتنا". ثم نظرنا الرّهبان  الّذين أسفل، قلّة منهم كانوا خائفين، وما يقرب السّتة خرجوا من الكنيسة - (وكان عدد الرّهبان في دير القدّيس بندلايمون في تلك الفترة أكثر من ألف راهبٍ) - أمّا الباقون فبقوا في أماكنهم واستمرّتْ خدمةُ صلاة السّهرانة بترتيبها الاعتياديّ وبهدوء، كأنّ شيئًا لم يكن وفكّرت: "كم أنّ النّعمة غزيرة في قلوب الرّهبان!". بالحقيقة كانت الهزّة الأرضيّةُ عنيفة لدرجة ارتجّ معها بناء الدّير الضخم، فتشقّق كلس السّطح وسقط، أما الثّريّات وقناديل الزّيت فكانت تميد، الأجراس تقرع وحدها حتّى أنّ الجرس الكبير دقّ مرّة لاهتزازه، أمّا الرّهبان فبقوا هادئين ففكّرت: "إنّ النّفس الّتي تعرف السّيّد لا تخاف شيئًا إلاّ الخطيئة، خاصة خطيئة الكبرياء، وهي متيقّنة من أنّ السّيّد يحبّنا، فلماذا نجزع أو نخاف إذًا؟ إنّ السّيّد الرّحوم يرسلُ لنا النّصحَ: "يا أولادي توبوا وعيشوا في الحبّ، كونوا مطيعين ويقظين، تعلّموا منّي عذوبة التّواضع وستجدون الرّاحة لنفوسكم".

   المرجع:

    القدّيس سلوان الآثوسي للأرشمندريت صفروني سخاروف تعريب الأمّ مريم زكّا، ص. ٣٣٤.


 
دير القدّيس بندلايمون في جبل آثوس
قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share