إنّ التوبة هي بداية، منتصف ونهاية الحياة المسيحية. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ نعمة الرّوح القدوس تستقرّ في النّفس المستكينة وتعطيها ذوق الحلاوات المستقبلة الّتي لا يُنطق بها. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ عيشةً في اللّذات لا تجعل صاحبها عرضةً للخطيئة فحسب، بل وللجحود حتّى بالنّسبة إلى الإيمان. وعليه، فإنّ الإمساك والاعتدال لا يؤديّان إلى الفضيلة فحسب، بل وإلى صحة إيماننا بالله أيضًا. (القدّيس غريغوريوس بالاماس). إذا ألقيت كلّ رجائك على المسيح الّذي يعيل كلّ خليقته، فاحفظ نفسك من كلّ مكسبٍ رديء ولا تتعلّق بالمكسب الشريف، لكن أحسن استعماله واقتسمه مع الفقراء والمحتاجين. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).لا نفتكرنّ يا إخوة أنّ الصّلاة المستمرّة حصرٌ بالكهنة والرّهبان، كلا... بل إنّ كلّ مسيحيّ، من دون استثناء، عليه أن يُقيم في هذه الصّلاة.
حادثة في حياة القدّيس سلوان
في عيد رفع الصّليب.

   يروي القدّيس سلوان الآثوسيّ التّالي: في الرّابع عشر من شهر أيلول حدثت في جبل آثوس هزّة أرضيّة عنيفة. كانت السّاعة العاشرة ليلاً يوم عيد رفع الصّليب، وكنت واقفًا وسط المرتّلين قرب الأب الّذي يكهن وكان هو واقفًا في المكان الّذي يلزمه دائمًا أثناء الاعتراف، فجأة انفكّت قرميدةٌ من مكانها في السّقف ووقعت هناك وتبعتها أخرى. خفت ثم هدأت وقلتُ بسرعة إلى الأب: "ها السّيّد يطلب توبتنا". ثم نظرنا الرّهبان  الّذين أسفل، قلّة منهم كانوا خائفين، وما يقرب السّتة خرجوا من الكنيسة - (وكان عدد الرّهبان في دير القدّيس بندلايمون في تلك الفترة أكثر من ألف راهبٍ) - أمّا الباقون فبقوا في أماكنهم واستمرّتْ خدمةُ صلاة السّهرانة بترتيبها الاعتياديّ وبهدوء، كأنّ شيئًا لم يكن وفكّرت: "كم أنّ النّعمة غزيرة في قلوب الرّهبان!". بالحقيقة كانت الهزّة الأرضيّةُ عنيفة لدرجة ارتجّ معها بناء الدّير الضخم، فتشقّق كلس السّطح وسقط، أما الثّريّات وقناديل الزّيت فكانت تميد، الأجراس تقرع وحدها حتّى أنّ الجرس الكبير دقّ مرّة لاهتزازه، أمّا الرّهبان فبقوا هادئين ففكّرت: "إنّ النّفس الّتي تعرف السّيّد لا تخاف شيئًا إلاّ الخطيئة، خاصة خطيئة الكبرياء، وهي متيقّنة من أنّ السّيّد يحبّنا، فلماذا نجزع أو نخاف إذًا؟ إنّ السّيّد الرّحوم يرسلُ لنا النّصحَ: "يا أولادي توبوا وعيشوا في الحبّ، كونوا مطيعين ويقظين، تعلّموا منّي عذوبة التّواضع وستجدون الرّاحة لنفوسكم".

   المرجع:

    القدّيس سلوان الآثوسي للأرشمندريت صفروني سخاروف تعريب الأمّ مريم زكّا، ص. ٣٣٤.


 
دير القدّيس بندلايمون في جبل آثوس
قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share