<
اليوم، عدنُ آدم الجديد تستقبل الفردوس الرّوحي الّذي فيه أُبطل الحكم القديم وفيه غرست شجرة الحياة وفيه سُتِر عرينا.(القديس يوحنّا الدّمشقي). إن والدة الإله هي الوحيدة التي بتوسّطها بين الله والجنس البشريّ جعلت من الله ابنًا للإنسان وحوّلت البشر إلى أبناء لله.(القدّيس غريغوريوس بالاماس). يحتفل بعيد انتقال العذراء كفصح ثان سرّي يُعظّم فيه منذ الآن وقبل نهاية الأزمنة مجدُ مريم الإنسانة المؤلّهة الأولى.(الأب الياس مرقص).إنّ العذراء المباركة هي أمّنا الحنون ولكنّ حنوّها ليس هو إلاّ اشتراك في حنوّ الرّب الّذي هو أعظم لأن في المسيح فقط الحنوّ الكامل المطلق.(الأب ليف جيلله).إن السيد قَدَّم لنا هدّية. أعطانا والدته الكلية القداسة. هذا عطاؤه لنا، فهي فرحنا وأملنا، وهي أمنا بحسب الروح، وهي قريبة منا بالطبيعة بحسب الجسد كإنسان وكل نفس مسيحية تنشدّ إليها بحب. (القدّيس سلوان الآثوسي).
حادثة في حياة القدّيس سلوان
في عيد رفع الصّليب.

   يروي القدّيس سلوان الآثوسيّ التّالي: في الرّابع عشر من شهر أيلول حدثت في جبل آثوس هزّة أرضيّة عنيفة. كانت السّاعة العاشرة ليلاً يوم عيد رفع الصّليب، وكنت واقفًا وسط المرتّلين قرب الأب الّذي يكهن وكان هو واقفًا في المكان الّذي يلزمه دائمًا أثناء الاعتراف، فجأة انفكّت قرميدةٌ من مكانها في السّقف ووقعت هناك وتبعتها أخرى. خفت ثم هدأت وقلتُ بسرعة إلى الأب: "ها السّيّد يطلب توبتنا". ثم نظرنا الرّهبان  الّذين أسفل، قلّة منهم كانوا خائفين، وما يقرب السّتة خرجوا من الكنيسة - (وكان عدد الرّهبان في دير القدّيس بندلايمون في تلك الفترة أكثر من ألف راهبٍ) - أمّا الباقون فبقوا في أماكنهم واستمرّتْ خدمةُ صلاة السّهرانة بترتيبها الاعتياديّ وبهدوء، كأنّ شيئًا لم يكن وفكّرت: "كم أنّ النّعمة غزيرة في قلوب الرّهبان!". بالحقيقة كانت الهزّة الأرضيّةُ عنيفة لدرجة ارتجّ معها بناء الدّير الضخم، فتشقّق كلس السّطح وسقط، أما الثّريّات وقناديل الزّيت فكانت تميد، الأجراس تقرع وحدها حتّى أنّ الجرس الكبير دقّ مرّة لاهتزازه، أمّا الرّهبان فبقوا هادئين ففكّرت: "إنّ النّفس الّتي تعرف السّيّد لا تخاف شيئًا إلاّ الخطيئة، خاصة خطيئة الكبرياء، وهي متيقّنة من أنّ السّيّد يحبّنا، فلماذا نجزع أو نخاف إذًا؟ إنّ السّيّد الرّحوم يرسلُ لنا النّصحَ: "يا أولادي توبوا وعيشوا في الحبّ، كونوا مطيعين ويقظين، تعلّموا منّي عذوبة التّواضع وستجدون الرّاحة لنفوسكم".

   المرجع:

    القدّيس سلوان الآثوسي للأرشمندريت صفروني سخاروف تعريب الأمّ مريم زكّا، ص. ٣٣٤.


 
دير القدّيس بندلايمون في جبل آثوس
قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share