عندما يقتطع الكاهن أجزاء الذّبيحة، ويذكر أسماء المؤمنين، ثمّ يضعها على المائدة المقدّسة، ينحدر ملاك ويأخذ هذه الأسماء ليضعها أمام عرش المسيح.(القدّيس يعقوب تساليكيس). على زوجات الكهنة أن تعشن حياة مقدّسة، مماثلة للحياة الرّهبانيّة، وأن تبدين توقيرًا كبيرًا لأزواجهنّ، وأن تكتفين بالألبسة البسيطة.(القدّيس يعقوب تساليكيس). صلوات الفقراء هي حصن الأسقف. أولئك العمي والمخلّعون والمسنّون أشدُّ بأسًا من خيرة المحاربين.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).الصّمت في بعض الخطايا خطير.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).كل من لا يعطي الله ما لا يستطيع حمله معه إلى القبر أو ما لا يقدّمه إلى الله في هذا العمر لا يكون مرضيًا لله. خير لكَ أن تعطي المسيح ما عندك ما دمتَ حيًّا وبصحّة جيّدة. أعطِه ما ادّخرتَه. أعطِ الآن ولا تؤخّر إلى الغد. (القدّيسة لوسيّا الصّقلّيّة).
التّقوى للأيقونات.
القدّيس باييسيوس الآثوسيّ.

   هيّأ أحد الرّهبان مرّة أيقونة للقدّيس نيقولاوس ولفّها جيّدًا بورقٍ مقوّى ليقدّمها كبركة إلى أحد الأشخاص. وضعها في خزانة من دون انتباه على نحو مقلوب. وفجأة سمع صوتًا خفيفًا في الغرفة. فتّش الرّاهب عن مصدر الصّوت الّذي استمرّ لساعاتٍ وسبّب له ازعاجًا كبيرًا. أخيرًا اقترب من الخزانة فعرف أنّ الصّوت ينبعث منها. فتح الخزانة فإذا بالصّوت يصدر عن الأيقونة. احتار وفضّ الأيقونة فوجد أنّها في وضعٍ مقلوب. وعندما أصلح وضعها اختفى الصّوت.

   الإنسان التّقيّ تظهر تقواه نحو الأيقونات. من يملك صورة لأبيه أو أمّه أو جدّه أو جدّته فإنّه لا يمزّقها أو يدوس عليها. فكيف إذا كان الوجه المرسوم أيقونة؟. شهود يهوه لا يقتنون أيقونات ويعتبرون إكرامها عبادة أصنام. قلتُ مرّة لأحد الأشخاص من شهود يهوه: "ألا تملك صورًا في منزلك؟" – "بلى" – "حسنًا، ألا تقبّل الأمّ صورة ابنَها، إذًا كما تقبّل الأمّ صورة ابنها وليس الورقة هكذا نقبِّل نحن المسيح وليس الخشبة أو الورقة".

   - ياروندا!. إن حَمَلَتْ خشبةٌ في وقت ما رسمًا للمسيح أو لوالدة اله أو لأحد القدّيسين وبهتت ألوانها أفلا يتوجّب تقبيلها؟.

   - بلى طبعًا!. عندما يقبِّل الإنسان الأيقونات المقدّسة بتقوى ومحبّة فإنّه يأخذ من ألوانها ليرسم صورة للقدّيسين داخل قلبه. والقدّيسون يفرحون عندما يُنتزعون من الأوراق أو الأخشاب ويُطبعون في قلوب البشر. عندما يقبِّل الإنسان المسيحيّ الأيقونات المقدّسة بتقوى ومحبّة فإنّ قلبه لا يمتصّ نعمتهم فحسب، بل يمتص المسيح بكليّته أو العذراء بكليّتها أو القدّيس بكليّته ويضعهم في إيقونسطاس هيكله. "الإنسان هو هيكل الرّوح القدس" (١ كور ٣: ٦)، وكلّ خدمة تبتدئ بتقبيل الأيقونات وتنتهي بها. آه لو فهم النّاس هذا الأمر لاستشعروا الفرح والقوّة!.

   عندما تُرسم الأيقونة بتقوى فإنّها تمتصّ النّعمة الإلهيّة من الرّسّام التّقيّ وتنقل إلى النّاس تعزيةً دهرية. فالحالة النّفسيّة للرّسام تلعب دورًا كبيرًا إذ تنتقل هذه الحالة الرّوحيّة إلى الأيقونة الّتي يرسمها. قال لي الأب تيخن مرّةً: "يا بنيّ عندما أرسم "الإيبطافيون"، أرتّل "إنّ يوسف التّقيّ أحدر جسدك الطّاهر من العود..." أرتّل وأبكي باستمرار فتتساقط دموعي على الأيقونة". هذه الأيقونة تكرز في العالم على مدى الدّهور. فالمتألّم الّذي يُلقي نظرةً على أيقونة المسيح أو والدة الإله ينال تعزية.

   الأساس هو التّقوى. فقد يلامس إنسان حائطًا عُلّقت عليه أيقونة، فيقتبل نعمةً، وإنسان آخر يملك أفضل الأيقونات ولا يقتبل نعمةً والسّبب: عدم تقواه. إنسانُ ينال مساعدةً من صليبٍ صغير وآخر غير تقي لا ينال مساعدةً حتّى من الصّليب الكريم عينه الّذي صُلِب عليه المسيح.


المرجع:

   النّاسك المغبوط القدّيس باييسيوس الآثوسيّ (٢٠١٤)، اليقظة الرّوحيّة، سلسلة ياروندا الجزء الثّاني، دير الشّفيعة الحارّة الحرش، بدبّا، الكورة، لبنان.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share