فلنسلك مع كلّ نفس أخرى وكأنّها عروس محبوبة ليسوع الحبيب. (الأب دامسكينوس ماكرينو).عندما نقول: "العشق الإلهيّ"، فنحن نعني بهذا إفراغًا كليًا لوجودنا، إفراغ ذات إلى محبّةالله. إنّ نفسك تعبد الله لأنّها تعشقه. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ الله قابل للرّؤية في البساطة، ونستطيع أن نكون في علاقة مباشرة معه بمعرفة. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ السّعي وراء الله مطاردة جميلة، ومبهجة، داخل الغبطة، ونحن جميعًا صيادون هنا في الدّاخل نبحث عن الله لنجده. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ من يحرّك قدمَيه فيخطو، يمشي ويبلغ إلى الله. أما من يجلس من دون أن يسعى فلن يصل. (الأب دامسكينوس ماكرينو).
تذكار رفع الصليب الكريم المحيي

تذكار رفع الصليب الكريم المحيي
14 أيلول


 

     يرتبط بهذا العيد عدد من الأحداث التاريخية المتباعدة. أول هذه الأحداث أنّ قسطنطين الملك، فيما كان يستعد لمواجهة خصمه مكسنتيوس ودخول روما، أبصر، في السماء، ذات ليلة، علامة الصليب المحيي في هيئة نورانية، وهذه الكتابة من حولها: "بهذه العلامة تغلب". فاتّخذها شعاراً رفعه على بيارق جيشه وانتصر.

     ثمّ إنّه في السنة العشرين من حكمه أوفد بعثة برئاسة والدته إلى الأرض المقدّسة ملتمساً عود الصليب ذاته. وبعدما أجرت البعثة استطلاعاً أولياً، تبيّن لها أنّ القول الشائع بين الناس والمتناقل، أباً عن جد، يفيد أنّ الصليب مدفون تحت هيكل فينوس الذي كان قد بناه الأمبراطور أدريانوس في النصف الأول من القرن الثاني للميلاد. وباشرت البعثة بالحفر واستمرت فيه إلى أن وقعت على ثلاثة صلبان، لا واحد. فحارت هيلانة، والدة قسطنطين، في أمرها، أياً من الثلاثة يكون صليب الربّ يسوع. في تلك الأثناء كانت جنازة مارة في الجوار، فقام مكاريوس، أسقف المدينة (+331)، إلى الجنازة فوقف المشيّعون. ثمّ جيء بأعواد الصليب، الواحد تلو الآخر، فمسّ القدّيس مكاريوس بها الجثة. وما أن وقع على الميت أحد هذه الصلبان حتى ارتعش وعادت روحه إليه. فأيقن الجميع في ذهول أنّ هذا هو صليب الربّ يسوع حقّاً. ويقال أيضاً إنّ امرأة كانت في حال النزع الأخير وُضع الصليب عليها فشفيت لتوّها. فقام الأسقف مكاريوس ورفع الصليب عالياً بكلتا يديه وبارك به الشعب، فخرج من الشعب صوت واحد هاتفاً: "يا ربّ ارحم!" ومنذ ذلك الحين رسم الآباء القدّيسون أن يُحتفل برفع الصليب الكريم في كل الكنائس، كل عام، في مثل هذا اليوم.

     ثمّ أنّ الملك خسرو الفارسي غزا أورشليم في العام 614 فأخذ عبيداً كثيرين، كما استولى على عود الصليب وعاد به إلى عاصمته المدائن حيث بقي أربعة عشر عاماً إلى أن تمكّن الأمبراطور البيزنطي هرقل من دحر خسرو واسترداده.

     على أنّ العيد ليس احتفالاً باكتشاف عود الصليب ورفعه أو استرداده وحسب، بل بما تحقّق به. فبالصليب "أتى الفرح إلى كل العالم"، وبالصليب رفع السيّد "كل طبيعة آدم الساقطة" "مسترداً جميع البشر". بالعود، تمّ تدبير الله الرهيب من أجلنا. بهذا المعنى تقول أنشودة نرتلها في صلاة المساء الكبرى، عشية العيد، ما يلي: "هلمّوا يا جميع الشعوب نسجد للعود المبارَك الذي به تمّ العدل السرمدي. لأنّ الذي خدع آدم، الجد الأول، بالعود، خُدع بالصليب، والذي تمرّد فاستعبد الجبلّة الملكية سقط مصروعاً سقطة مريعة، وبدم الله غسل سمّ الحيّة، وبالقضاء على الصدّيق ظلماً اضمحلت اللعنة المقضي بها عن عدل، لأنّ العود وجب أن يُشفى بالعود، وآلام المحكوم عليه بالعود وجب أن تضمحل بآلام المنزّه عن الآلام. فالمجد لتدبيرك الرهيب من أجلنا أيّها المسيح الإله الذي به خلّصت الجميع...". 

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share