<
لا يُسبَك الاتّضاع إلاّ في بَوتقة الإهانات والشّتائم والضّربات، هذه كلّها أعصاب الاتّضاع، وهذا كلّه قد اختبره الرّب وتألّم فيه، إذ كان يُنظر إليه كسامريّ وبه شيطان. أخذ شكل عبد، لطموه ولكموه وبصقوا في وجهه.(القدّيسة سنكليتيكي). ذكر الله يولّد الفرح والحبّ، والصّلاة النّقيّة تولّد المعرفة والنّدامة. من يَتُقْ إلى الله بكلّ ذهنه وفكره، بواسطة حرارة الصّلاة وقوّتها، تغُصْ نفسه في الحنان.(القدّيس ثيوليبتس). الصليب آية القيامة، ومحقّق البعث من بين الأموات. الصليب هو المسيح المصلوب عن خطيئة العالم ليغفرها ويحقّق القيامة.(المطران عبد يشوع بارّ بريخا). الشّيطان عديم القوّة. محبّة الله وحدها ذات قوّة شاملة. المسيح أعطانا الصّليب سلاحًا فعّالاً في وجه الشّياطين.(القدّيس باييسيوس الآثوسي).خير لكم أن تذرفوا بعض الدّموع أمام المسيح من أن تقولوا الكثير.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).
إيقونة سيّدة فلاديمير

أيقونة سيّدة فلاديمير (فلاديميرسكايا)

 

إيقونة سيّدة فلاديمير
وصف الأيقونة

       أيقونة فلاديمير العجائبية تظهر السّيّد بين ذراعي والدة الإله الّتي تحتضنه بشكلٍ وثيق لدرجة أنّ اليد اليسرى للسّيّد تحيط بها بالكليّة. والدة الإله في الأيقونة تنظر إلى الشعب ولكن دون أن تنفصل عن ابنها المرتبطة به ارتباطًا وطيداً. لا تستطيع الكلمات وصف نظرة والدة الإله في هذه الأيقونة العجائبيّة: فيها الحياة والموت، وفيها القيامة والأبدية.

       في اليونانية هذه الأيقونة معروفة بالـ"إليوسا" (Eleousa) أي الأمّ الحنون.

 

 


أصل الأيقونة

       إنّ أيقونة والدة الإله (الفلاديمريّة) هي من الأيقونات الّتي، في التراث، إنّ القدّيس لوقا الإنجيليّ صوّرها. في الرّواية، في شأنها، أنّها مصورة على لوحٍ من المائدة الّتي كان مخلّصنا يتناول عليها الطعام مع أمّه الفائقة القداسة ويوسف الصّديق.

       كذلك ورد أنّ لوقا الإنجيليّ صوّر هذه الأيقونة في حياة والدة الإله وحملها إليها. فلمّا عاينت رسمَها عليها ردّدت قولها النبوي: "ها إنّه منذ الآن تطوبني جميع الأجيال" وأضافت: "لتكن نعمتي ونعمة المولود مني مع هذه الأيقونة".



وصولها إلى روسيا

       في القرن الخامس (حوالي 450 م)، نُقلت هذه الأيقونة من أورشليم إلى القسطنطينيّة على عهد الأمبراطور ثيوذوسيوس الأصغر. وبعد سبعمائة سنة، بعث بها، في القرن الثّاني عشر، بطريرك القسطنطينيّة لوقا خريسوفيرغ إلى كييف إلى الأمير العظيم يوري ابن الأمير فلاديمير دولغورو كوف فوُضعت في ديرٍ للعذارى في فيشغورود كييف الّتي كانت مدينة إقطاعيّة للأميرة التّقية أولغا. هناك اشتهرت الأيقونة بالعجائب العظيمة الّتي جرت بها.

       ولمّا كانت هذه الأيقونة من تصوير القدّيس لوقا الإنجيليّ استقبلها الرّوسيون بمحبة واحترام عظيمين. والكنيسة التي وُضعت فيها في مدينة فلاديمير، لاحقًا، سمّاها المؤرّخون القدماء "الشهيرة". واعتاد الأمراء ورؤساء العساكر الرّوسيّون أخذها معهم إلى الحروب. ولمّا كانوا يستعدّون للمعارك "كانوا يركعون باكين قدّام الأيقونة العجائبيّة ويصلّون ساعاتٍ طويلةٍ ذارفين الدّموع."



إلى فلاديمير

       في سنة 1155م ولّى الأمير العظيم يوري ابنَه الأمير أندراوس على مدينة فيشغورود. ذات مرة دخل إكليروسُ ديرِها إلى الكنيسة فرأوا الأيقونة تركت مكانها ووقفت في الهواء فوق وسط الكنيسة، فأعادوها إلى مكانٍ جديدٍ ولكنّهم رأوا في الحال أنّها عادت لتقف في الهواء.

       ويروي أحد المؤرّخين عن الأمير أندراوس بوغوليوبسكي:"أنّ إيمانه كان عظيمًا ومحبّته لوالدة الإله الفائقة القداسة حارّة، وعلى شفتيه كان دائمًا اسم المسيح واسم أمّه الفائقة النّقاوة". هذا بلغه خبر الأيقونة العجائبيّة وعدم رضاها بالمكان الّذي أُقيمت فيه ففكّر: "هل ترضى بأن تستقر في أرض سوزدال؟". وكان هذا الأمير ينوي، منذ زمن طويل، أن يبتعد عن جنوب روسيا إلى إقليم روستوف في الشمال ويوطّد هنالك إمارة مستقلّة عن كييف. فأخذ يصلّي بحرارةٍ قدّام الأيقونة وأقام صلاة الابتهال وأخذها بورعٍ مع جميع الكنوز، على غير علم من أبيه، وانطلق ليلاً من فشغورود إلى إمارته الشماليّة. في طريقه إلى سوزدال كان يحتفل بصلاة الابتهال قدامها ويرى منها العجائب الوافرة.

كنيسة سيّدة فلاديمير

       فلمّا بلغ نهر فوزا أرسل فارسًا ليفتش عن معبر، وإذ به يغوص مع حصانه في الماء. فحزن الأمير عليه وصلّى من أجل نجاته أمام الأيقونة العجائبيّة وما إن أنهى صلاته حتّى ظهر الفارس بغتةً على النّاحية المقابلة من الشاطئ سالمًا.

       وحدث أيضًا أنّ الحصان الحامل مَتاع الكاهن المصاحب للأيقونة المقدسة رمى الخادم عن ظهره وكسر رجله وداس زوجة الكاهن وجرَّها بأسنانه حتّى لاقت حتفها. فابتهل الكاهن اليائس قدام الأيقونة المقدسة فعادت المرأة إلى الحياة وشفي الخادم.

       وقبل أن يبلغ الأمير مدينة فلاديمير لاقاه أهلها بفرح عظيم على نهر كْليازمة. ثم اتجه إلى روستوف ولكن على بُعد عشرة فراسخ من فلاديمير، عند مجرى النّهر، أُمسكت الخيل الجارة مركبة الأيقونة وامتنعت بقدرة خفية عن الجري إلى ما هو أبعد. فظنّ سائسها أنّها أُعيت فأوثقوا العربة إلى غيرها فأمسكت هذه أيضًا بتلك القوة ذاتها ولم تتحرّك من مكانها. وبعد أن صلّى الأمير بحرارةٍ قدام الأيقونة العجائبية تلقى الأمر من والدة الإله بأن يجعل أيقونتها في فلاديمير. فشرع لساعته في بناء كنيسة من حجر ووضعها هناك لوقت بصورة مؤقّتة. وسمّى المكان "المحبوب من الله" لأنّ والدة الإله أحبّته.

       شيّد الأمير في فلاديمير كنيسة بديعة جدًا سنة 1160 م وزيّنها بأبّهة عظيمة ونقل إليها الأيقونة العجائبية الّتي جملّها بنحو ثلاثين أوقية من الذهب ما خلا الفضة والحجارة الكريمة واللؤلؤ. من ذلك الحين سميّت الأيقونة العجائبية هذه بالـ"فلاديميريّة" وعُرف الأمير بـ"محبّ الله". هناك أيضًا تألّقت الأيقونة بالعجائب العظيمة.



المُدافعة عن الشعب الرّوسي

       اشتركت هذه الأيقونة في معارك ومواقع عديدة شهدتها العساكر الرّوسية، بتأثير إيمان الأمراء والرؤساء والشعب أجمع بقوتها المنعمة. وبها ترتبط ذكريات عديدة مقدّسة.

       في سنة 1164 ذهب الأمير أندراوس ليواجه بلغار فوليج وأخذ الأيقونة مع الصّليب المحيي ثم تناول القربان المقدس قبل المعركة وصلّى لوالدة الإله قائلاً: "كلّ من توكّل عليك أيّتها السّيّدة لا يهلك فأنا الخاطئ لي فيك سورٌ وسترٌ". واقتدى به الجيش فقبّلوا الأيقونة باكين بعد أن صلّوا بحرارة واندفعوا برجاء وطيد وإخاء على الأعداء فهزموهم وبعد أن طاردهم الأمير بادر فقدم الشكر لوالدة الإله في مكان المعركة عينه. وفي ذلك الحين سطع من الصّليب الكريم ومن الأيقونة الفلاديميريّة نور شعّ على الجيش كلّه. فحُفظت ذكرى هذه الأعجوبة في التعييد الّذي يتمّ بالتطواف بخشبة صليب الرّبّ في أوّل آب. وقد عُيّن هذا العيد سنة 1164م برغبة الأمير أندراوس وموافقة الأمبراطور اليوناني مانوئيل الّذي رأى في اليوم عينه النّور من صليب الرّبّ وقهر الهاجريين بأعجوبة إلهيّة.

       بعد أن قتل المتآمرون الأمير أندراوس بوغوليوبسكي سنة 1175م، نهب الشعب المفتون بالفوضى وإغراء القتلة مدينتي بوغوليوبوف وفلاديمير فاندفع حينئذ الكاهن الّذي جاء مع الأمير القتيل من فيشغورود وفتح ممرًّا في أسواق المدينة المزدحمة فيها جماهير النّاس وهو مرتدٍ حلّة الكهنوت بكاملها وحاملاً الأيقونة العجائبيّة فأخمد الفتنة في الحال.

       وفي أوقات الفتن وسِني النكبات والملمات كان الشعب الرّوسي يلتجئ إلى والدة الإله أمام أيقونتها الفلاديميريّة. وبهذه الأيقونة كان رؤساء الكهنة يباركون الأمراء العظام والقياصرة عند استوائهم على العرش وتتويجهم وفي مناسبات أخرى مهمة من حياتهم.



المحاميّة ضد التتار
إيقونة ذكرى التحرير من التّتار في 26 آب

       عام 1395 دخل أعمال الرّوسيّة فاتح الشرق المخيف تيمورلنك أو حيمورت أكساكر (الأعرج الحديدي) وأقترب بعساكره من حدود ريازان واستولى على مدينة آليتس وأسر أميرها وقتل مسيحيين كثرًا وبلغ الدونا واتجه إلى موسكو. فخرج الأمير باسيليوس ديمتريفتش مع عساكره إلى كولومنة ونزل على شاطئ نهر أوكا وهو متوكل على الله أكثر مما على قواه وصلى بحرارة مع جيشه وجميع الشعب إلى الله ووالدة الإله الفائقة القداسة لأجل إنقاذ وطنه وأمر بأن يكرّس الصّوم السّابق لعيد رقاد السيدة في جميع أعمال إمارته للصّلوات الحارة ولمجاهدات التوبة، وبأن تنقل أيقونة والدة الإله العجائبية من فلاديمير إلى موسكو. فإكليروس كنيسة رقاد السيدة الموفدون لنقلها، حملوها بعد القداس الإلهي وصلاة الابتهال في عيد رقاد السّيّدة. وبعد عشرة أيام من السير، اقترب المحفل المقدس بالأيقونة من حصون موسكو. وكانت جماهير النّاس الّتي لا تحصى على جانبي الطريق تصرخ باكية جاثية على ركبها: "يا والدة الإله خلصي الأرض الرّوسيّة". واستقبل الأيقونة المقدسة في حقل كوتشكوفا إكليروس موسكو وكلّ أسرة الأمير والشعب بالصّلوات الاحتفاليّة وشيعوها إلى كنيسة رقاد السّيّدة. ولم يذهب سدى إيمان الأرثوذكسيّين وابتهالهم وتقواهم، لأنّه في هذا اليوم عينه وفي تلك السّاعة الّتي كان أهالي موسكو يستقبلون فيها أيقونة والدة الإله نعس تيمورلنك وفي نومه رأى أنّ أمامه جبلاً عظيمًا وعليه أساقفة قدّيسون كثر مقبلون إليه بعكاكيزهم الذهبية وعاين أنّ العذراء فوقهم في نورٍ باهرٍ وعظمة لا توصف تحيط بها ملايين من الملائكة رافعين سيوفهم اللهيبية وكلّهم منقضّون عليه. ثم نظرت إليه والدة الإله مهددة إيّاه وأمرته بالجلاء عن الرّوسية. فأفاق تيمورلنك مذعورًا واستدعى رؤساء عساكره والمنجمين وحكماء قومه وسرد لهم الحلم. أجمع الكلّ أنّ السّيّدة في الرّؤيا هي حامية المسيحيين وهي والدة الإله الّذي يعبدونه وأنّ قوتها لا تقهر. عليه تراجع تيمورلنك مع كلّ جيشه.

دير ستريتاسكي

      وقد أُسّس في موسكو على حقل كوتْشكوف حيث استُقبلت الأيقونة الفلاديمريّة  في 27 آب ديرُ ستريتاسكي.

       بقيت إيقونة فلاديمير حوالي 242 عام قرب نهر كلازما ومن ثم نُقلت إلى موسكو ووُضعت في كاتدرائيّة الرّقاد في الكرملين. وبفضل حمايتها أُعفيت موسكو من هجوم الخان إيديجاي عام 1408 ومن أمير نوغاي مازفْشا عام 1451 ومن والده الخان سيدي-أحمد عام 1459.

 

 



تدخلات عجائبية أخرى

إيقونة ذكرى التحرير من الخان أحمد في 23 حزيران

      عام 1480 تقدّم الخان أحمد من موسكو ووصل إلى نهر أوغرا في ناحية غالوغا، فخرج الأمير يوحنّا الثّالث متشدّدًا بمشورة الأساقفة وصلواتهم لحماية الإيمان والوطن. ووقف الجيشان طول النهار ينتظران الهجوم ونهر أوغرة يفصلهما. فتمّ يومئذ خلاص الرّوسية العجيب بمعونة والدة الإله، لأنّ الأمير العظيم أمر جيوشه بالرجوع عن النّهر رغبة منه في أن يعبره التتر. ولكنّ هؤلاء اعتبروا هذا الرّجوع اجتذابًا لهم إلى كمين وشرعوا يتقهقرون رويدًا وتملكهم في الليل رعبٌ راعب فرحلوا لا يلتفتون إلى الوراء. إنّ الخلاص من أحمد كان نهاية النّير التتري الّذي أثقل الرّوسية مئتي سنة. وكذكرى لهذا التحرير يقام تطواف سنوي من كاتدرائيّة الرّقاد إلى دير ستريتاسكي بالإيقونة الفلاديميريّة. وإلى هذا اليوم يُعرف نهر أوغرا "بزنّار والدة الإله الحارس أملاك موسكو".

كنيسة الرّقاد في الكرملين

       عام 1521، قاد الخان كازان محمد غيريّا، جيشًا عظيمًا ومعه تتر القرم ونوغاي وكازان وأغار بهم على تخوم موسكو. هؤلاء أعاثوا فسادًا وقتلاً في عدد من القرى المحيطة بموسكو، فالتجأ النّاس إلى الكرملين. وكانت الصّلاة قائمة ليل نهار بكثير من الدّموع. وفي منتصف الليل صلّى أحد السّذّج السّلماء باسيليوس باكيًا عند باب كنيسة رقاد السّيّدة، فقُطعت صلاته بغتةً وخُيّل إليه أنّ الباب يُفتح بقوة خفية وأيقونة والدة الإله العجائبية تخرج من مكانها وسُمع صوت منها قائلاً: "إنّي أخرج من المدينة مع الأساقفة الروسيّين القدّيسين". وامتلأت الكنيسة كلّها لهيبًا توارى في لحظة. وفي تلك الليلة أيضًا رأت إحدى الراهبات، وهي عجوز عمياء، في صومعتها في دير فوزْنيسينسكي أن جوقةً كاملةً من رؤساء الكهنة القدّيسين الّذين عاشوا في القرون الماضية وغيرهم من رجال النّور البهي يخرجون من الكرملين ذاهبين بباب سْياسْكي في ثياب مقدسة وفي وسطهم أيقونة والدة الإله العجائبية. إلاّ أنّهم ما كادوا يخرجون من باب فْلوروف حتّى لاقاهم القدّيس سرجيوس رادونيج والقديس برلعام الّذي من خوتينسكي وسقطا على أقدام الأساقفة القديسن وسألاهم:"أين تذهبون وعلى من تتركون المدينة؟" فأجابهم الأساقفة القديسون باكين:"إنّنا صلينا كثيرًا إلى الله الكليّ الرّحمة وإلى والدة الإله الفائقة القداسة لأجل الخلاص من الحزن المتوقّع. إلاّ أنّ الرّبّ لم يأمرنا بالخروج وحدنا من المدينة بل بأن ننقل أيقونة أمّه الفائقة النّقاء العجائبية، لأنّ النّاس ازدروا خوف الله واغفلوا وصاياه فسمح للبرابرة بأن يهاجموكم. فليعاقِب إذن النّاس أنفسهم الأن ويتوبوا إلى الله".

القدّيسان سرجيوس وبرلعام مع الأساقفة السّابقين يتوسّلون إلى والدة الإله أن تنقذ روسيا

وأخذ القدّيسان المجاهدان سرجيوس وبرلعام يستعطفان الأساقفة القديسين ليسترحموا بشفاعتهم دينونة الله العادلة وشرعا يبتهلان معهم إلى الرّبّ وإلى أمّه الفائقة النقاء. حينئذ رسم الأساقفة القدّيسون على المدينة علامة الصّليب وعادت أيقونة أمّ الإله إلى كنيسة الرّقاد. أسرعت الرّاهبة وروت الرؤية للشعب الرّوسي الّذي تجمّع في كنيسة الرّقاد وأقام صلاةً حارة. فأُنقذت موسكو والرّوسية كلّها بشفاعتها. وإنّ المؤرخين يخبرون بأنّ التتر همّوا بأن يحرقوا ضواحي موسكو إلاّ أنهم رأوا بغتةً حولها جيشًا كبيرًا جرارًا فأنبؤوا به عاهلهم الغازي هلعين فلم يصدق. وأرسل رجالاً غيرهم ليتحققوا الأمر فرأى هؤلاء أيضًا الجيش الرّوسي الجرار وأخبروه عنه فأرسل رجلاً آخر من أقاربه فرأى هذا أيضًا وارتعد وبادر إليه صارخًا: "لماذا تتباطأ أيّها الملك فلنسرعنّ في الهرب لأنّ جيشًا كثيفًا لا حدّ له آتٍ إلينا من موسكو!؟"... هكذا ولّوا الأدبار هاربين. تذكار هذه العجيبة يحتفل به في موسكو في تطوافٍ من كنيسة رقاد والدة الإله إلى دير ستريتاسكي في 21 أيار.

إيقونة ذكرى التحرير من الخان كازان محمد في 21 أيّار

       في ذكرى هذا الإنقاذ ترتل الكنيسة لوالدة الإله:

       "اليوم تتجمل ببهاء موسكو المدينة المجيدة لأنّها أيّتها السّيّدة قبلت أيقونتك العجائبية كضياء الشمس. فإليها نتبادر الآن ونضرع إليك صارخي: أيّتها السّيّدة والدة الإله العجيبة توسلي إلى المسيح إلهنا المتجسد منك لكي يخلّص هذه المدينة وجميع المدن والبلدان المسيحيّة ويحفظها غير مضيرة من جميع الغارات العدائية وينقذ نفوسنا لأنه الرّاحم المتحنن".

       لم تنجي أيقونة فلاديمير روسيا من هجمات التتار فحسب بل من الحروب الأخرى أيضًا كتدخل البولونيين والأسوجيين، ومن تسلط البابويّة عليها.



من العصر الحديث
صورة عن إيقونة فلاديمير في دير ستريتاسكي

       عام 1812 عندما غزا الفرنسيّون روسيا نقل رئيس الأساقفة أغوسطينوس الأيقونة الفلاديميريّة بأمرْ سامٍ إلى موروم في أوّل أيلول وأرجعها إلى موسكو في 20 تشرين الأوّل بعد أن أخلاها الغزاة.

       وفي كانون الأوّل عام 1941، تقدّم الجيش الألماني من موسكو، فأمر ستالين  أن توضع الأيقونة في طائرة تطوف فوق العاصمة المحاصرة. وبعد أيام قليلة بدأ الجيش الألماني بالإنسحاب.

 

 

 

 

أعيادها

       يُعيَّد لأيقونة فلاديمير في 21 أيّار ذكرى تحريرها من الخان محمد غيريّا عام 1521، وفي 23 حزيران ذكرى تحريرها من نير الخان أحمد عام 1480 وفي 26 آب ذكرى تحرير موسكو من جيش تيمورلنك عام 1395.


مكان وجود الإيقونة اليوم في كنيسة على أرض متحف تريتياكوف

المرجعان:

- كتاب "حياة العذراء على الأرض" للأرشمندريت توما المعلوف، دير مار الياس شويا البطريركي (2003).

- Pravoslavie.ru (2010), The Vladimir Icon of The Mother of God.
http://www.pravoslavie.ru/english/35563.htm

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share