إنّ التوبة هي بداية، منتصف ونهاية الحياة المسيحية. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ نعمة الرّوح القدوس تستقرّ في النّفس المستكينة وتعطيها ذوق الحلاوات المستقبلة الّتي لا يُنطق بها. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ عيشةً في اللّذات لا تجعل صاحبها عرضةً للخطيئة فحسب، بل وللجحود حتّى بالنّسبة إلى الإيمان. وعليه، فإنّ الإمساك والاعتدال لا يؤديّان إلى الفضيلة فحسب، بل وإلى صحة إيماننا بالله أيضًا. (القدّيس غريغوريوس بالاماس). إذا ألقيت كلّ رجائك على المسيح الّذي يعيل كلّ خليقته، فاحفظ نفسك من كلّ مكسبٍ رديء ولا تتعلّق بالمكسب الشريف، لكن أحسن استعماله واقتسمه مع الفقراء والمحتاجين. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).لا نفتكرنّ يا إخوة أنّ الصّلاة المستمرّة حصرٌ بالكهنة والرّهبان، كلا... بل إنّ كلّ مسيحيّ، من دون استثناء، عليه أن يُقيم في هذه الصّلاة.
قوّة الصّوم.

   أُصعِد إلى إسقيط الآباء، مرّة، شابٌ ممسوس، لكي يشفوه بصلواتهم. لكنّ أولئك أحجموا عن الأمر بدافع التّواضع. كان الشّاب البائس يتعذّب لفترة طويلة. فأشفق عليه أحد الشّيوخ ورسم عليه إشارة الصّليب بالصّليبِ الخشبيِّ الّذي كان يحمله في زنّاره، وطرد الرّوح الشّرّير.

   قال له الرّوح:

   - طالما أنّك تُخرجُني من بيتي، سأقيم فيك.

   قال له الشّيخ بشجاعةٍ:

   - هلمّ بك.

   هكذا، دخل الشّيطان في الشّيخ، وصار يُعذِّبُه لمدّة اثنتي عشرة سنةً كاملةً، وهو يحتمل الحرب بصبر. إلا أنّه كان يقاتل العدوّ بانقطاعٍ عن الطّعام يفوق قدرةَ البشر، وبصلاةٍ متواصلة. ففي كلّ تلك السّنين، لم يضع في فمه طعامًا مطبوخًا ولا مرّةً واحدة!.

   في نهاية المطاف، ابتعد الشّيطان مهزومًا، أمام هذا الجهاد المتواصل، وذهب بعيدًا.

   سأله الشّيخ:

   - لماذا تذهب؟ أنا لم أطردْكَ.

   - لقد محاني صومك.

   زعق الشّيطان لسماعِهِ ذلك القولِ، واختفى.

أخبار الشّيوخ.


المرجع:

مواهب وموهبون الجزء ٣ (٢٠١١)، ترجمة الخوريّة سميرة حموي عطيّة، عن دير المعزّي في أوروبوس – اليونان، مطبعة باب توما – وليم اسطفان.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share