إنّ التوبة هي بداية، منتصف ونهاية الحياة المسيحية. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ نعمة الرّوح القدوس تستقرّ في النّفس المستكينة وتعطيها ذوق الحلاوات المستقبلة الّتي لا يُنطق بها. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ عيشةً في اللّذات لا تجعل صاحبها عرضةً للخطيئة فحسب، بل وللجحود حتّى بالنّسبة إلى الإيمان. وعليه، فإنّ الإمساك والاعتدال لا يؤديّان إلى الفضيلة فحسب، بل وإلى صحة إيماننا بالله أيضًا. (القدّيس غريغوريوس بالاماس). إذا ألقيت كلّ رجائك على المسيح الّذي يعيل كلّ خليقته، فاحفظ نفسك من كلّ مكسبٍ رديء ولا تتعلّق بالمكسب الشريف، لكن أحسن استعماله واقتسمه مع الفقراء والمحتاجين. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).لا نفتكرنّ يا إخوة أنّ الصّلاة المستمرّة حصرٌ بالكهنة والرّهبان، كلا... بل إنّ كلّ مسيحيّ، من دون استثناء، عليه أن يُقيم في هذه الصّلاة.
آخرة نسطوريوس التعيسة

       في حكم الأمبراطور تيباريوس قيصر التقي، في واحة غربي التيباييد العالية، كانوا يخبرون قصة حول نسطوريوس الذي جدّف على مريم، والدة الإله، وعلى كلمة الله الذي هو منذ الأزل وقد تجسّد منها بدون تغيير.

       وبسبب هذا التجديف نُفي نسطوريوس إلى منطقة في الشرق. لكن بفضل تدخل النبلاء الذين يشاطرون رأيه لدى الأمبراطور، بعث له هذا الأخير رسالة استدعاه فيها إلى الرجوع. ذات ليلة، في وقت متأخر، قصد نسطوريوس المرحاض قبل أن يخلد إلى فراشه. ويخبر الذين سمعوه من الخارج أنه أثناء وجوده هناك أعلن:"لقد أريتُك، يا مريم، أنك ولدت إنساناً، لا إلهاً". على هذه الكلمات ابتعد من كانوا عند باب غرفته، إذ كان قد أوصى بألا يقترب أحد من داره إن لم يَقم هو باستدعائه من الداخل. وفي الوقت الذي لا زال التجديف على شفتي نسطوريوس، ضربه ملاك غضب مرسل من الله وهو جالس على المرحاض؛ فأُسقطت أحشاؤه. لقد تلقى عقاباً لائقاً بمخطّطاتة الآثمة وتجديفه.

       عند بذوغ الفجر، أتى مرسَل من الأمبراطور برسالة، مستعجلاً، وقال إنه بلغ حدّ المهلة المعطاة له ولا يستطيع الإنتظار أكثر. وإذ لم يكن نسطوريوس قد أرسل في طلب حاشيته كالعادة وكان المرسَل الأمبراطوري يُحدث جلبة، دخلوا عنوة إلى داره. وأمام باب الغرفة التي يفترض أنه كان نائماً فيها، قرعوا الباب، فلم يحصلوا على جواب. كان الباب مقفلاً من الداخل، مما اضطرّهم إلى خلع الباب للدخول. لم يجدوا نسطوريوس داخلاً فذهبوا ليفتشوا عنه في المرحاض فوجدوه جالساً، ميتاً. عندما سُؤل خدّامه ما إذا كان ألمّ به مرض ما سبّب له هذه الميتة، أجابوا:"في وقت متأخرٍ من المساء، صرَفَنا فرحاً مبتسماً ثم أغلق الباب، ومثلما ما ترون توجه إلى المرحاض، وهو هناك، في الوقت الذي كان كلُّ واحد منا في طريقه إلى غرفته ليستريح. وقد سمعناه يتكلّم لوحده ويقول:"لقد أريتك يا مريم، أنك ولدت إنساناً، لا إلهاً".

       عند هذه الكلمات، فهم الجميع أنه قاسى هذه الميتة الشنيعة، إتماماً لقول النبي إرميا:"ويل لهذا الإنسان؛ لن يندبونه قائلين آه يا أخي أو آه يا أخت. لا يندبونه قائلين آه يا سيد أو آه يا جلاله. يُدفن دفن حمار مسحوباً ومطروحاً بعيداً عن أبواب أورشليم."(إرميا 18:22-19).

       هذه هي آخرة نسطوريوس الكافر، الذي سوف يرث الظلمات الخارجية والأبدية. وقد سبق له فرأى أبوابها. لقد تكبّد هذا التعيس الجزاء اللائق بمخطاطته الآثمة وتجديفه.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share