صديق الصّمت يتقرّب من الله، وإذ يناجيه سرًّا يستنير بنوره. .(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ إدانة الاخرين اختلاسٌ وقح لمقام الله، والحكم عليهم هلاك للنّفس.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ عقل الصوّام يصلّي بأفكارٍ طاهرة، أمّا عقل الشّره فيمتلىء صورًا نجسة.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).من حاول أن يُخمد حرب الجسد بالإمساك فقط فهو يشبه من يسبح بيدٍ واحدة ويروم الخلاص من لجّة البحر. أقرن بالإمساك تواضعًا فإنّ الإمساك بلا تواضعٍ باطلٌ.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). لا تطمئنَّ إلى تحصُّنك بأصوامك فإنّ من لا يأكل البتّة قد أُهبط من السّماء.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).
القدّيس فيليكس وثيران الفلّاح.

القدّيس "فيليكس".


   في مدينة "نولا" الإيطاليّة، حيث يوجد قبر القدّيس "فيليكس" الّذي تعّيد له الكنيسة المقدّسة في الرّابع عشر من هذا الشّهر، تمّ العثور على قصّة فلّاح بسيط كان يسكن هذه المدينة، سُرِقَتْ منه ثيرانُه. ومن شدّة إيمانه البسيط توجّه إلى مقبرة القدّيس "فيليكس" وأخذ يتوسّل إليه أن يعيد له ثيرانه بالصّلاة التّالية:

    رُدَّ لي ثيراني ذاتها، لن أقبل غيرها...

    لن أذهب إلى أماكن أخرى لأبحث عنها- من حقّي أن أستردّها هنا، لا بدَّ أن تعود لي هنا عند هذه العتبة حيث أنا واقف.

    إنّي أطالبك وأتمسّك بك، كيف أبحث أنا عن اللّصوص، وأنا لا أعرف عنهم شيئًا.؟...

    إنّك أنتَ المديون لي، أنتَ حارس الحقل... أنتَ أيّها القدّيس... أنتَ المسؤول أمامي، أنتَ الّذي تعرفهم... إنّي متمسّكٌ بك، فأنتَ تعرف أين هم، أنتَ الّذي ترى- بنور المسيح- كلّ شيء حتّى الخفيّات، وتَطَّلِعْ على ما سُرِقَ ونُقِلَ بعيدًا، وتدرك أيّها السّاكن في حضرة الله أين يكون كلّ شيء.

    لهذا السّبب فإنّ اللّصوص ومخبأهم- أينما كانوا- ليسوا مختفين عنك. ولن يستطيعوا أن يزوغوا عنك لأنّ يد الله هي فوقهم. إنّ الله في كلّ مكان... لذلك أعد لي ثيراني واقبض على اللّصوص.

    إنّي لستُ أُطالب بهم كخصوم... دعهم يذهبون لأنّي، يا أيّها القدّيس، لستُ بجاهل لوسائلكَ: أنتَ لا تجازي على الأعمال الشّرّيرة فأنتَ تفضّل أن تردّ الأشرار عن طريقهم بالمغفرة أكثر من إهلاكهم بالعقاب.

    هلمّ نتعاهد معًا فتفصل بين ما هو لكَ وما هو لي: فبشفاعاتكَ ليبقَ كلّ ما هو لي بلا أذى، وبرحمتكَ فلتأخذ أنتَ ما هو لكَ- وهكذا تعدل في قضيّتكَ. فمن جهتكَ أطلق سراح اللّصوص ومن جهتي رُدَّ لي الثّيران..!!..

    أمّا عن الوقت... فلا تدع أحدًا من أتباعكَ يتسبّب في التّأخير. أسرع في نجدتي بكلّ اهتمام لأنّي عزمتُ على ألّا أنصرف أو أبارح هذه العتبة حتّى تهبَّ لنجدتي. وإن لم تسرع فسوف أقع وأموت هنا، وفي هذه الحالة إذا اعدتَ لي ثيراني فلن تجدني حيًّا لآخذها منكَ..!!..

    وما أن انتهى الفلّاح من صلاته الواثقة، حتّى رجعت له ثيرانه المسروقة، قبل أن يغادر المكان..!!..

قبر القدّيس "فيليكس" في كاتدرائيّة "نولا".


المرجع:

قصص مسيحيّة للحياة. الأب متّى المسكين.1986.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share