يتنازل الله للمتواضعين، كما تنحدر المياه من القمم نحو الأودية.( القدّيس تيخن فورونيز).ما أعظم النّعمة الّتي يهبنا إيّاها الله، إذ يسمح لنا بأن نكلّمه في كلّ وقت وفي كلّ ساعة، وأينما كنّا!. إنّه دائمًا يُصغي إلينا. ما أعظم هذا الشّرف!. لهذا تحديدًا علينا أن نحبّ الله.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).عندما نصلّي، ويتأخّر الله في استجابة طلبتنا، فهو يقوم بذلك لمنفعتنا، في سبيل تعليمنا طول الأناة. لذلك يجب ألّا نكتئب قائلين:"لقد صلّينا ولم يُستجب لنا". الله يعلم ما النّافع للإنسان.(برصنوفيوس الشّيخ). لن تثب داخلًا الفردوس فجأة، بل تدخله بالاتضّاع. أسوأ الخطايا هو انغماسنا الكبير في غرورنا وتشبّثنا برأينا في كلّ شيء.(القدّيس مكاريوس أوبتينا).نحن نحتاج لأن نمزج مع الألوان الروح نفسه، والنور الوهّاج نفسه الذي صنعت العالم به، أيّها القدّوس لنحيط بجمالك (من كتاب فنّ الإيقونة).
الرّسالة الرّعائية بمناسبة اليوم التضامنيّ

الرّسالة الرّعائية
بمناسبة اليوم التضامنيّ الأنطاكيّ
المقرّر في 15 أيلول 2013
من أجل دعم العمل الإغاثيّ والإنسانيّ


هذا بعضٌ مما جاء في هذه الرّسالة:

برحمة الله تعالى
يوحنّا العاشر
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق

       لقد حدّد المجمع الأنطاكيّ المقدّس يوم الخامس عشر من أيلول للعام الحالي يومًا تضامنيًا بين كافّة الرّعايا في ربوع الكرسيّ الأنطاكيّ، وطنًا وٱنتشارًا، من أجل دعم العمل الإغاثيّ والإنسانيّ الّذي قامت وتقوم به بطريركيّة أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس بالتعاون مع جهات دوليّة وحكوميّة وكنسيّة ومدنيّة. فإنّ حجم المآسي والآلام الّتي عصفت، ولا تزال، بأبنائنا وإخوتنا في سوريا يفوق كلّ وصف، والإمكانيّات المتوفّرة محدودة، لا تكفي لتغطية إلاّ جزءٍ يسير من الحاجات الفعليّة، الضروريّة والأساسيّة للحياة، نعني بذلك توفير المأكل والمشرب والكساء والدواء والطبابة والسّكن بحدّها الأدنى....

       لم يوصِ الرّب بشيء لذاته؛ ...

       لكنّه كان صارمًا عندما أوصانا بالقريب، فقد وضعه معيارًا لانتسابنا إلى ملكوت السّموات. أوصانا أن تقترن عبادتنا بخدمة القريب، وجعل محبّة الضعيف والمحتاج وخدمتهما مساويةً في الكرامة لخدمته هو...

       إنّ صمود الشريحة الكبرى من أبنائنا اليوم، من المتضرّرين والمعوزين والمشرّدين والمرضى والجرحى والعاطلين عن العمل، لا يمكن أن يستمرّ من دون دعم كلّ الإخوة، الميسورين وغير الميسورين...

       أفلا نمدّ يدنا نحن بدورنا لأخينا؟ هناك من يقوم بذلك يوميًا على أرض الواقع، لكنّهم يحتاجون اليوم من الّذين يعيشون جغرافيًّا بعيدًا عن هذا الواقع، أن يعبّروا عن مشاركتهم بعطاء يجودون به على كنيستهم، ويُرسلوه إلى البطريركية لدعم الجهود الّتي تقوم بها على هذا الصّعيد.

       الكنيسة اليوم تدعوكم، بما أوتيتْ من محبّة وعزم وٱمتنان، أن تكرّموا أخاكم لكي تُكرّموا من الله. القلب الجريح ينادي قلبكم الكريم والمحبّ والمعطاء، أينما وُجدتم، لتمدّوا يد الأخوّة والتضامن والمؤازرة... اسعوا في سدّ حاجات أهاليكم؛ كونوا تعزيتهم. هم آباؤكم في أكرم وأثمن ما عندكم: الإيمان؛ فبادلوهم بما هو أدنى: بمساهمتكم وسخائكم.

       ألا بارك الرّب أعمالكم وأكثر ثمار إحساناتكم في ملكوته السّماويّ. آمين.

       صدر عن مقامنا البطريركيّ في دمشق.

       بتاريخ السّادس من آب 2013.

  يوحنّا العاشر
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق

 

المرجع:

Antiochpatriarchate.org

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share