فلنسلك مع كلّ نفس أخرى وكأنّها عروس محبوبة ليسوع الحبيب. (الأب دامسكينوس ماكرينو).عندما نقول: "العشق الإلهيّ"، فنحن نعني بهذا إفراغًا كليًا لوجودنا، إفراغ ذات إلى محبّةالله. إنّ نفسك تعبد الله لأنّها تعشقه. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ الله قابل للرّؤية في البساطة، ونستطيع أن نكون في علاقة مباشرة معه بمعرفة. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ السّعي وراء الله مطاردة جميلة، ومبهجة، داخل الغبطة، ونحن جميعًا صيادون هنا في الدّاخل نبحث عن الله لنجده. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ من يحرّك قدمَيه فيخطو، يمشي ويبلغ إلى الله. أما من يجلس من دون أن يسعى فلن يصل. (الأب دامسكينوس ماكرينو).
والدة الإله الينبوع الحيّ.

   في ناحية خارج القسطنطينيّة (اسطنبول اليوم في تركيا) ناحية "الأبراج السّبعة" كانت توجد في الأيام الغابرة كنيسة جميلة للغاية مُكرّسة لوالدة الإله. بَنى هذه الكنيسة في القرن الخامس الأمبراطور لاون الكبير (يُعيّد له في ٢٠ كانون الثّاني).



   في السّيرة أنّه قبل أن يُصيَّر "لاون" أمبراطورًا لـ"بيزنطية"، وإذ كان بعد بين عامة الشّعب، سارَ مرّةً في الطّريق فالتقى برجل أعمى ضالاً فقاده. وفيما هما سائران، وإذ اقتربا من المكان حيث شُيّدت الكنيسة فيما بعد، ألهب الكفيفَ عطشٌ شديد فتضرّع إلى "لاون" أن يبرّد عطشه بماء. فدخل إلى غابةٍ هناك طالبًا ماءً ولم يجد فعاد كئيبًا مغمومًا. وفي عودته سمع صوتًا من العلاء قائلاً له: "يا لاون ما بالك تضطرب والماء قريب؟!"... فعاد وبحث عن الماء بجدّةٍ. فأتاه الصوتُ ثانية قائلاً له: "يا أيّها الأمبراطور لاون (وهو لم يكن قد صارَ أمبراطورًا بعد) ادخل إلى الغابة الدّاخليّة وخذ بكفَّيكَ من الماء العكر وأطفئ عَطَش الأعمى وامسح عينَيه الكفيفتَين، فتعرفُ إذ ذاك أنّني أنا مقيمةٌ هنا في هذا المكان منذ زمانٍ طويل". فعمل حينئذٍ كما أشار عليه الصّوت. للحال عاد الأعمى يبصر. وكما أوعزت له والدة الإله لما تملّك ابتنى الهيكل حيث الينبوع الّذي بمائه حصلت عجائب جمّة وأشفية كثيرة بشفاعة العذراء أمّ الإله. لهذا سُمي المكان "الينبوع المُعطي الحياة" أو "الينبوع الحيّ". هذا وتقيم كنيسة المسيح تذكار تكريس هذا الهيكل في يوم الجمعة من أسبوع التّجديدات كلّ عام.

   ويُقال إنّه بعد زمان كاد هذا الهيكل الكبير أن يسقط، فظهرت والدة الإله وسندته ماسكةً إيّاه إلى أن خرج النّاس الموجودين في داخله.

   أما بعد سقوط الأمبراطوريّة البيزنطيّة، فقد دُمِّرت هذه الكنيسة إلى الأرض واستُعملت حجارتها لبناء مسجد "بيازيد". ولم يبقَ منها إلا هيكل صغير تحت الرّكام. وللدّخول إليه هناك خمسٌ وعشرون درجة نزولاً ونافذة صغيرة في السّقف يدخل منها نور ضئيل. وإلى النّاحية الغربيّة من هذه الكنيسة، ينبوع الماء المقدّس مسيّجًا عليه بسياج حديديّ، وتسبحُ فيه بعض الأسماك. هذه كانت حال الينبوع حتّى العام ١٨٢١.  وإثر الثّورة اليونانيّة على الأمبراطوريّة العثمانيّة دُمّر ما تبقى من هذا الهيكل الصّغير وغار الينبوع المقدّس في الأرض واختفى تمامًا.

   أمّا في أيّام "السّلطان محمّد"، حين تسنّى للمسيحيّين التّمتّع ببعض الحريّة في ممارسة طقوسهم، طالب المسيحيّون الأرثوذكس بإعادة بناء الكنيسة فبوشر على الآثر بأعمال التّنقيب في ٢٦ تموز ١٨٣٣. وجدوا أساسات الكنيسة القديمة وأعطى السّلطان الإذن ببناء لا فقط كنيسة صغيرة بل كنيسة كبيرة على أساسات الكنيسة القديمة. بدأ بناء الكنيسة البهيّة في ١٤ أيلول ١٨٣٣ وانتهى العمل فيها في ٣٠ كانون الأوّل ١٨٣٤. وفي ٢ شباط ١٨٣٥، جرى تكريس هذا الهيكل الجديد لوالدة الإله من قبل البطريرك المسكونيّ "قسطنطين الثّاني" وحضور إثنَي عشرة من رؤساء الأساقفة وعدد كبير من الكهنة وجمهور من المؤمنين. وفي ٦ أيلول ١٩٥٥، ويا للعجب من حسد الشّرّير، عاد الأتراك فدمّروها مجدّدًا ودنّسوا المكان. ثمّ في وقت لاحق أُعيد ترميمها لكنّها لم تكن كمثل بهائها الأوّل.

   في البندكستاري نقرأ حولَ هذا العيد: "أيّ لسان يستطيع أن يذيع بكلّ ما فعل هذا الماء من العجائب ولا زال يفعل أكثر من قطر المطر وكثرة النّجوم وورق الشّجر!...

   فيا أيّها المرضى وذوو العاهات تعالوا لتستقوا من العين الإلهيّة مياه الأشفية. لأنّ الكليّة النّقاوة تسكب الماء العذب المفيضة بالحقيقة أدويةِ النِّعم الإلهيّة... فلنُقبل جميعنا بأمانةٍ إلى هذه العين الّتي لا يشوبها حسد لنُشفى آمين"...


صور من الكنيسة في إسطنبول اليوم.

مدخل الدّير حيث كنيسة الينبوع الحيّ.

داخل الدّير.

جانب من الكنيسة.

الدّرج المؤدّي إلى حيث الينبوع.

الينبوع.

جانب من داخل الكنيسة.

الينبوع.
الكنيسة.

المرجع:

البندكستاري.

Bright Friday: The Life-Giving Spring of the Theotokos, full of grace and truth blogspot, Wednesday, April 22, 2009.
http://full-of-grace-and-truth.blogspot.com/2009/04/bright-friday-life-giving-spring-of.html

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share