طاقة الغضب هائلة في الإنسان ونحن لا نستطيع أن نحوّلها إلا في المسيح فقط. (الأرشمندريت الياس مرقص).إنّنا عندما نصنع مشيئة الآخر بالطّاعة نكون مثل المحضونين، نستقرّ ونرتاح، وبالعكس، عندما نصنع مشيئتنا نبقى أحيانًا في نوعٍ من قلقٍ وعدم ضمان. (الأرشمندريت الياس مرقص).الإنسان متمرّد على الله كابنٍ عاق على أبيه. المطلوب الخضوع لله، فلنحرص على ذلك، فخضوعنا له هو شهادتنا للعالم. (الأرشمندريت الياس مرقص).عندما نطلب الرّحمة لنا، يحسن أن نعني تلك الرّحمة الّتي هي في العمق، أن نعني نزولها إلى أسافل جذور كياننا وادراكنا لها في أعماق إثمنا. (الأرشمندريت الياس مرقص).إن "كلمة" الله تغيب أحيانًا... يوم يصلبون المسيح لتعود وتنفجر بأكثر بهاءً وقوّة. (الأرشمندريت الياس مرقص).
طبخ الميرون وتقديسه

                      

البطريرك مع الأساقفة الّذين شاركوا في تقديس الميرون

       أقيم هذا العام، خلال الأسبوع العظيم المقدس، في البطريركية المسكونية في اسطنبول - تركيا وبرئاسة قداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأوّل خدمة طبخ الميرون وتقديسه. وقد شارك في هذا الإحتفال ممثلون عن مختلف الكنائس الأرثوذكسية ومن بينهم الأسقف كوستا كيال - رئيس دير مار الياس شويا - ممثّلاً للبطريركية الإنطاكية.

       ‏يورد كتاب الأفخولوجي الكبير، أي كتاب الصّلوات التقديسية كافة، خدمة طبخ الميرون وتقديسه، ويوضح أنّ خدمة تقديس الميرون هي من إختصاص الأساقفة فقط، وكلّ أسقف يستطيع أن يقدّس الميرون. إلا أنّ العادة درجت منذ القديم أن تقام خدمة تقديس الميرون في البطريركية القسطنطينية (المسكونية) للكنائس الّتي لديها جذور يونانية أو تنطق باليونانية أو تستعمل اليونانية في ليتورجيتها. ومن هناك يُنقل الميرون إلى هذه الكنائس. أما الكنائس السّلافية المستقلة فإنّها تقيم خدمة تقديس الميرون في موسكو أو كييف بالتناوب. وتقام هذه الخدمة مرّة كلّ عدّة سنوات كلّما دعت الحاجة وقبل نفاذ الميرون.


البطريرك يضيف الخمر إلى الخليط البطريرك يضيف الزهور إلى الخليط

  

     ‏أما الميرون فمركّب من زيت الزيتون الصّافي ومن خمر العنب الصّافي، يضاف إليهما خمسة وثلاثون نوعًا من الطيوب والزهور والبزور والرّياحين والحشائش ذات الرّوائح الطيبة، ومن بينها البيلسان والمرّ والقرفة والقرنفل والبُطم والمردكوش واللُبان والزنجبيل والمسكة والبلسم المكي وغيرها بحسب مقادير معينة.


البطريرك يشعل الحلّة المزيج الّذي سيُطبخ

 

تقديس الماء

       ‏يستغرق طبخ الميرون من مساء أحد الشعانين إلى صباح الخميس العظيم المقدس. فمساء أحد الشعانين، وفي غرفة مجاورة لهيكل الكنيسة، يعد الكهنة الموقد الخاص للطبخ والحلّة (جرن كبير) النّحاسية التي سيتم طبخ الميرون فيها والحطب مع كلّ ما يراد إحراقه من ملابس كهنوتيّة قديمة مهترئة وخشب أيقونات تالفة. وصباح الإثنين العظيم المقدس يَحضر البطريرك المسكونيّ مع رؤساء الكهنة والإكليروس إلى هذه الغرفة، ويرتدي الجميع البطرشيل مع الأوموفوريون (لرؤساء الكهنة) وتقام خدمة صلاة تقديس الماء الصّغير، وترتّل طروباريات العنصرة ورقاد السّيّدة. ثم ينضح البطريرك الأواني والمواد الّتي سوف تستعمل في الطبخ بالماء المقدس. بعدها يوضع الخمر في الحلّة، ثم يسكب الزيت ”لكي يبقى الزيت عائمًا فوق الخمر فلا يحترق“.


الفرن لحرق الإيقونات وملابس الكهنة التالفة تحريك المزيج

       يوضع الحطب في الموقد الذي يشعله البطريرك من شمعة مضاءة. وتبقى النار مشتعلة حتى مساء الأربعاء العظيم. ويسهر الشماسة طيلة هذه الأيام الثلاثة على إبقاء النار مشتعلة خفيفة، كما يتناوبون على تحريك الزيت والخمر بمغارف خشبية. يوم الأربعاء يضيفون إلى مزيج الزيت والخمر جميع أنواع الطيوب والرياحين. مساء الأربعاء يسكب الكهنة الميرون المطبوخ بمغارف خاصة في قوارير فضية كبيرة لها سدّة خاصة، ويضعونها على طاولة خاصة.

نقل قوارير الميرون


       ‏صباح الخميس، أثناء قداس الخميس العظيم، بعد الإنتهاء من ترتيل الشاروبيكون، وقبل نقل القرابين من المذبح إلى المائدة المقدسة، يذهب الكهنة إلى غرفة قوارير الميرون ويحملونها إلى الكنيسة بعد وضع غطاء من أغطية الصّينية المقدسة عليها. يسيرون محاطين بالشمامسة يحملون المراوح الكنسية ويتقدمهم حاملو الشمع والصّليب. ولدى وصولهم إلى الباب الملوكي يسلّمون القوارير إلى البطريرك الذي يضعها على جانبي المائدة المقدسة. وبعد انتهاء الكلام الجوهري والإعلان ”لتكن مراحم الإله العظيم ومخلّصنا يسوع المسيح مع جميعكم“، يتقدّم البطريرك ويكشف الأغطية عن القوارير ويبارك كلّ قارورة بيمينه ثلاث مرات قائلاً ”على ٱسم الآب والإبن والرّوح القدس“، ثم يتلو إفشينًا يقول فيه: ”نعم أيّها السّيّد الإله الضابط الكلّ، إجعل هذا الميرون بحلول روح قدسك المسجود له، سربالاً لعدم الفساد، وختمًا كاملاً، راسمًا في ‏المقتبلين حميمك الإلهي تسميتك الإلهية، وتسمية ابنك الوحيد وروحك القدوس ليكونوا معروفين أمامك كعبيد وإماء لك أخصاء، مقدّسين نفسًا وجسدًا ومعتقين من كل شر ومُنقذين من كل خطيئة. وليصيروا بواسطة هذه العلامة المقدسة الّتي هي سربال ثوب مجدك الطاهر معروفين أيضًا لدى الملائكة ورؤساء الملائكة القديسين ولدى سائر القوات السماوية، وليكونوا مرهوبين عند كلّ الشياطين الأشرار الأنجاس ويكونوا شعبًا خاصًا كهنوتًا ملوكيًا، أمة مقدسة مختومين بسرّك الطاهر هذا، وحاملين في قلوبهم مسيحك لسكناك أيّها الإله الآب بالرّوح القدس “.


القوارير في الهيكل ويتمّ الصّلاة عليها

 


في نهاية الخدمة البطريرك يحيي حاملاً قارورة من الميرون

       ‏ثم يعطي البطريرك السّلام للجميع ويتلو إفشينًا ثانيًا يشكر فيه الله الذي أهّله مع الأساقفة الآخرين لإقامة هذه الخدمة المقدسة. تم يبارك كل قارورة من جديد ثلاث مرات ويغطيها. وبعدها تتابع خدمة القداس. بعد المناولة، ‏يناول البطريرك الكهنة قوارير الميرون المقدس ويخرجون من الكنيسة كما دخلوها بترتيب ونظام وهم يرتلون المزمور ٤٤‏(فاض قلبي كلمة صالحة)، ويأتون إلى الغرفة التي خرجوا منها ويضعون القوارير هناك في خزانة خاصّة. بعد القداس يحمل مندوبو الكنائس القوارير الخاصة بهم إلى كنائسهم ليتم توزيع الميرون من هناك إلى الأبرشيات ومن المطرانيات إلى كنائس الأبرشية ليتم استعمال هذا الميرون عند إقامة خدمة المعمودية المقدسة.  


 

       (نقلاً عن نشرة مطرانيّة بيروت. العدد 18/2012 الأحد 29 نيسان) 

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share