"لنطرح عنّا كلّ اهتمام دنيوي"... حالة فردوسيّة... الحياة الرّوحيّة هي رجوع إلى الحالة الفردوسيّة.(الأب الياس مرقص).جوهر صلاة القدّيس أفرام السّرياني هو روح العفّة: ابتغاء الرّبّ وحده، البقاء في الذّهن العميق نحو الرّبّ ومعه وحده، متجاوزين كلّ شيء آخر.(الأب الياس مرقص). تتطلّب حياتنا يقظةً هائلة،لأننّا بمقدار ما نتمّم الأعمال والفرائض والواجبات، نزداد كبرياءً في العمق، كبرياء خفيّة في داخلنا. لذلك ترانا يذلّنا الله في صلاتنا وجفائنا وضيقتنا.(الأب الياس مرقص).متى نحسّ بالرّحمة العظمى؟. إذا كان الجسد تعبًا كلّ التعب،والرّوح منكسرًا كلّ الانكسار... بكاء ورحمة... بنعمة الرّبّ.(الأب الياس مرقص).كما أنّ الحبّ المتقطّع للمحبوب لا معنى له، ولا قيمة ثابتة حقيقيّة له، كذلك هي الصّلاة غير الدّائمة.(الأب الياس مرقص).
القدّيس فورتوناتوس
يُقيم صديقَه مركلّس من الموت...

   في مدينة "تودي" الإيطاليّة كان رجل اسمه "مركيلّس" يعيش حياة مسيحيّة تقيّة مع أختَيه...

   عشية السّبت العظيم مرض ورقد. وكان من الضّروريّ نقل جسده مسافة طويلة بُغية دفنه لذلك لم يُدفن في النّهار عينه... هذا التّأخير الطّارئ أعطى الأختَين الوقت ليسرعا إلى أسقفهم الموقّر "فورتوناتوس" ويزرفا الدّمع جزيلاً عنده حزنًا على أخيهما وقالتا له: "نحن نعلم أنّك تسير على خطى الرّسل القدّيسين وأنك تطهّر البرص وتُعطي البصر للعميان... فتعال معنا وردّ الحياة لأخينا".

   حزن الأسقف "فورتوناتوس" كثيرًا لسماعه عن موت صديقه ولم يستطع أن يحبس دموعه وقال لهما: "عودا إلى المنزل، ولا تصِرّا على طلبكما هذا، لأنّ موت أخيكما حصل بمشيئة الله الّتي لا يستطيع أيّ إنسان أن يناقضها". على هذا رحلت الأختان، وتركتا الأسقف وحيدًا حزينًا لفقد صديقه.

   

قبر القدّيس فورتوناتوس في تودي.
وقبل فجر أحد الفصح، استدعى الأسقف إثنَين من شمامسته وذهب معهما إلى بيت الرّاقد، واتجه مباشرةً إلى المكان حيث وُضعت الجثّة. هناك ركع على ركبتَيه وصلّى وقتًا طويلاً ومن ثمّ نهض وجلس قرب الجسد. بعد ذلك ناداه بصوتٍ هادئ: "أيّها الأخ مركيلّس". عندما سمع الرّجل المائت هذا الصّوت الخافت قربه، قام كمن يستفيق من نوم خفيف. وفتح عينيه ونظر إلى الأسقف وقال: "ماذا فعلْتَ؟!... ماذا فعلْتَ؟!"... فقال له الأسقف بدوره: "ماذا فعلتُ؟". فأجاب مركيلّس: "البارحة، جاءني شخصان يشاءان أن يحرّراني من هذا الجسد ويأخذاني إلى مراعي الصّدّيقين، واليوم بُعث مُرسل إليهما مع هذا الطّلب: أعيداه مجدّدًا، لأنّ الأسقف فورتوناتوس زاره في منزله."

   وسُرعان ما استعاد مركيلّس عافيّته وقوّاه وعاش سنينَ عديدة بعد تلك الحادثة.

   علينا أن لا نفترض أنّ مركلّس خسر المكان المعدّ له في السّموات. لأنّه لا شكّ بصلوات أُسقفه استطاع أن يعيش بتُقى أكبر من ذي قبل بعد هذه الخبرة الّتي كانت له مع الموت، لأنّه كان يحيا في توق دائمٍ كي يبذل أقصى جهده لإرضاء الإله الكليّ الاقتدار.

   كلّ من يزور قبر هذا "الأسقف العظيم فوتوناتوس*"، طالبًا شفاعته ينال منه المعونة!!. بطرد الشّياطين وشفاء المرضى كما كان يفعل في حياته.

المرجع:

حوارات القدّيس غريغوريوس الكبير أسقف روميّة (القرن السّادس).

* رقد القدّيس فورتوناتوس عام ٥٣٧ وهو شفيع "تودي" الإيطالية. رفاته اليوم في كنيسة بُنيَت على اسمه في مدينة "تودي".

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share