إن شقاءنا ينبع من كوننا لا نطلب نصيحة الأقدمين. لو عاد آدمُ إلى السّيّد عندما أعطته حوّاء أن يذوق الثّمرة، وسأله كيف عليه أن يتصرّف، لكان الرّبّ أرشده وأنار طريقه ولما كان آدم قد سقط. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).نحن كلّنا الّذين نتّبع المسيح إنّما نخوضُ الحرب ضدّ العدوّ. إنّنا في حالة الحرب وحربنا هي في كلِّ يومٍ وفي كلِّ ساعةٍ. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ فرحنا هو أنّ الله فينا ومعنا وليس الكلّ يعرفون ذلك بل فقط أولئك الّذين تواضعوا قدّام الله وتخلّوا عن إرادتهم الذّاتيّة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).الرّبّ يفرح عندما نذكر مراحمه ونصير على هيئة تواضعه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).لا شيء يمكن أن يرضي نفسًا متكبّرة، بينما كلّ شيء يوافق النّفس المتواضعة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ الّذي عرف الرّوح القدس، وتعلّم منه التّواضع، فقد صار مشابهًا لمعلّمه يسوع المسيح ابن الله. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).من بلغ التّواضع، فقد قهر جميع الأعداء. ومن اعتبر نفسه مستحقًّا للنّار الأبديّة فما من عدوٍّ يستطيع أن يقترب منه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).
القدّيس فورتوناتوس
يُقيم صديقَه مركلّس من الموت...

   في مدينة "تودي" الإيطاليّة كان رجل اسمه "مركيلّس" يعيش حياة مسيحيّة تقيّة مع أختَيه...

   عشية السّبت العظيم مرض ورقد. وكان من الضّروريّ نقل جسده مسافة طويلة بُغية دفنه لذلك لم يُدفن في النّهار عينه... هذا التّأخير الطّارئ أعطى الأختَين الوقت ليسرعا إلى أسقفهم الموقّر "فورتوناتوس" ويزرفا الدّمع جزيلاً عنده حزنًا على أخيهما وقالتا له: "نحن نعلم أنّك تسير على خطى الرّسل القدّيسين وأنك تطهّر البرص وتُعطي البصر للعميان... فتعال معنا وردّ الحياة لأخينا".

   حزن الأسقف "فورتوناتوس" كثيرًا لسماعه عن موت صديقه ولم يستطع أن يحبس دموعه وقال لهما: "عودا إلى المنزل، ولا تصِرّا على طلبكما هذا، لأنّ موت أخيكما حصل بمشيئة الله الّتي لا يستطيع أيّ إنسان أن يناقضها". على هذا رحلت الأختان، وتركتا الأسقف وحيدًا حزينًا لفقد صديقه.

   

قبر القدّيس فورتوناتوس في تودي.
وقبل فجر أحد الفصح، استدعى الأسقف إثنَين من شمامسته وذهب معهما إلى بيت الرّاقد، واتجه مباشرةً إلى المكان حيث وُضعت الجثّة. هناك ركع على ركبتَيه وصلّى وقتًا طويلاً ومن ثمّ نهض وجلس قرب الجسد. بعد ذلك ناداه بصوتٍ هادئ: "أيّها الأخ مركيلّس". عندما سمع الرّجل المائت هذا الصّوت الخافت قربه، قام كمن يستفيق من نوم خفيف. وفتح عينيه ونظر إلى الأسقف وقال: "ماذا فعلْتَ؟!... ماذا فعلْتَ؟!"... فقال له الأسقف بدوره: "ماذا فعلتُ؟". فأجاب مركيلّس: "البارحة، جاءني شخصان يشاءان أن يحرّراني من هذا الجسد ويأخذاني إلى مراعي الصّدّيقين، واليوم بُعث مُرسل إليهما مع هذا الطّلب: أعيداه مجدّدًا، لأنّ الأسقف فورتوناتوس زاره في منزله."

   وسُرعان ما استعاد مركيلّس عافيّته وقوّاه وعاش سنينَ عديدة بعد تلك الحادثة.

   علينا أن لا نفترض أنّ مركلّس خسر المكان المعدّ له في السّموات. لأنّه لا شكّ بصلوات أُسقفه استطاع أن يعيش بتُقى أكبر من ذي قبل بعد هذه الخبرة الّتي كانت له مع الموت، لأنّه كان يحيا في توق دائمٍ كي يبذل أقصى جهده لإرضاء الإله الكليّ الاقتدار.

   كلّ من يزور قبر هذا "الأسقف العظيم فوتوناتوس*"، طالبًا شفاعته ينال منه المعونة!!. بطرد الشّياطين وشفاء المرضى كما كان يفعل في حياته.

المرجع:

حوارات القدّيس غريغوريوس الكبير أسقف روميّة (القرن السّادس).

* رقد القدّيس فورتوناتوس عام ٥٣٧ وهو شفيع "تودي" الإيطالية. رفاته اليوم في كنيسة بُنيَت على اسمه في مدينة "تودي".

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share