<
نحن مشدودون إلى الرّب، متعطّشون إلى أن نتّحد به أبديًّا. وهو بنفسه ينتظرنا بحبّ. إنّ العطش إلى الله يشبع كياننا الأرضيّ، فنصبو إلى أن نموت هكذا.(الأب صوفروني سخاروف). لا تقم بعملٍ بواسطة عقلك، بل بواسطة قلبك. ولا تقم بعمل دون أن تضع بتواضع ثقتك بالله.(القدّيس بايسيوس الآثوسي). إنّ لاهوت الإسم القدّوس ولاهوت الإيقونة لهما مسحة مشتركة. فتأمُّل إِيقونة المسيح يصلنا به بالرّوح.(الأب صوفروني سخاروف). إنّ المراكز والمسؤوليّات تشكّل عائقًا كبيرًا أمام مسيرة الإنسان المؤمن إلى الفردوس إن لم يكن حذرًا. (القدّيس بايسيوس الآثوسي).إنّ حاجتي إلى أن أُشفى بقوّة الرّوح القدس، مثل حاجة شابٍّ تائقٍ إلى الحياة، وواجد نفسه يتحطّم بمرض ما.(الأب صوفروني سخاروف).
صوت شارد!.

الإثنين 18 أيّار 2015


   أبونا توما العزيز والجزيل الاحترام:

   مرةً أخرى أكتب إليك، غير عارفٍ إذا كانت رسائلي تصل إليكم أم لا. 

   أكتب لكم لا مادحاً - فأنتم لستم بحاجة إلى مديح - بل موافقاً على ما تكتبون، وفرحاً بما أقرأ في مقالتكم الأخيرة، الواردة في "نقاط على الحروف"، راغباً أن أقول وأمانةً للتّاريخ، أنَّكم ومرّةً أخرى تضعون أصبعكم على الجرح، بصدقٍ كبير مع الذّات والله.

   تأكّدوا يا أبانا العزيز أنَّ كلماتكم تعكس آراء الكثير من المؤمنين في هذه الكنيسة الأرثوذكسيّة المسكينة.

   لكن مَن يسمع؟! قلّةٌ عزيزة. الرّعية في وادٍ و"الرّعاة مع أصحاب القرار" في وادٍ آخر، إلاّ فيما ندر.

   كم هو مؤلمٌ واقع الأوقاف والمؤسّسات الكنسيّة؟ وكم يحزُّ في نفس المؤمن وكلّ شاب في الكنيسة أنَّ ما يسمعه عن الرّحمة واحترام الفقراء والمحتاجين، هو صحيح ومُعاش 100 % في الكنيسة، لكن فقط من الباب الملوكيّ!

   النّظام الماليّ، والنّظام الوقفيّ، بحاجةٍ إلى إعادة دراسة من جديد، لئلاّ يبقى عبئًا على الكنيسة، ولئلاّ يتحوّل - كما قلتم - سرطانًا يتآكلها ويُفنيها، ولئلاّ نعيش في كنيستنا ومؤسّساتنا كلّ ما هو عكس تعاليم ربّنا والإنجيل. (التّواضع، الرّحمة، عدم التّمييز بين الفقير والغنيّ).

   ونسأل لماذا النّاس والشّباب خارج الكنيسة؟ أليس الجواب واضحاً، ونحن نرفض بإصرار أن نراه؟!

   لا أخفيك أبونا، أنّي - عندما كنتُ شابًا متحمّسًا - ما ظننتُ يومًا أنَّ المؤمن ليكون صوته مسموعًا في الكنيسة، عليه أن يكون ابن الغنى، وابن هذا الدّهر، وابن السّياسة (قنصلاً أو سفيرًا، أو نائبًا)، وليس مهمًّا أن يكون ابن كنيسة! ما ظننتُ أبدًا أنّه عند ذاك وله فقط، تُفتحُ الأبواب الدّهريّة لمؤسّسات الكنيسة ومقرَّاتها الكريمة. كم كنتُ غبيًّا!

   رجائي أن توصلوا كلمتكم، لمن ينبغي أن تصله الكلمة، عسى أن يكون هناك مَن له أذنان للسّمع فيُصغي ويسمع، ويعمل ليغيّر الحال، قبل فوات الآوان، والّذي أظنّه قد فات.

   مع محبّتي وطلب الدّعاء.

شاب من هذه الكنيسة.

* * * * * * *


الدّير في 18 أيّار 2015


   سلام قياميّ عليك وبعد،

   وصلت رسالتك الإلكترونيّة المؤرّخة في 18 أيّار 2015، تعزّيتُ بمحبّة الله فيك. فرحتُ وحزنتُ في آن. فرحتُ أنّ ثمّة مَن يقرأ، والكلمة تعبِّر، لا فقط عمّا في صدري بل عمّا في صدره أيضًا. وحزنتُ لأنّي، بمشاعر أمثالك، يا أخي، أتيقَّن، يومًا بعد يوم، أنّ السّيل بلغ الذُّرى، وكنيستنا محاصَرة من الدّاخل والخارج حتّى الاختناق، فيما الهمّ موجَّه شطر بنيان الآبار المشقَّقة الّتي لا تضبط ماء، والفرقة بين الأشقّاء تستشري، وكلٌّ يطلب حقّه ويؤكِّد سلطانه، فيما حقّ الإنجيل مسيَّب وسلطان محبّة ربِّك مهدور، ولا مَن يبالي. وقد راعني قولك أنّ الأوان، أوان الإصلاح الحقّ، كما تشعر، قد فات! لا يأس في الله يا حبيب المسيح! ولكنْ، ما عادت الكلمة تخز إلاّ القلّة العزيزة، ولا مخرج إلاّ بالألم والصّوم والصّلاة، بعد!


   ألا اسلَم في محبّة ربّك
أخوك الأرشمندريت توما (بيطار)
رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسيّ
دوما – البترون – لبنان

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share