<
لا يُسبَك الاتّضاع إلاّ في بَوتقة الإهانات والشّتائم والضّربات، هذه كلّها أعصاب الاتّضاع، وهذا كلّه قد اختبره الرّب وتألّم فيه، إذ كان يُنظر إليه كسامريّ وبه شيطان. أخذ شكل عبد، لطموه ولكموه وبصقوا في وجهه.(القدّيسة سنكليتيكي). ذكر الله يولّد الفرح والحبّ، والصّلاة النّقيّة تولّد المعرفة والنّدامة. من يَتُقْ إلى الله بكلّ ذهنه وفكره، بواسطة حرارة الصّلاة وقوّتها، تغُصْ نفسه في الحنان.(القدّيس ثيوليبتس). الصليب آية القيامة، ومحقّق البعث من بين الأموات. الصليب هو المسيح المصلوب عن خطيئة العالم ليغفرها ويحقّق القيامة.(المطران عبد يشوع بارّ بريخا). الشّيطان عديم القوّة. محبّة الله وحدها ذات قوّة شاملة. المسيح أعطانا الصّليب سلاحًا فعّالاً في وجه الشّياطين.(القدّيس باييسيوس الآثوسي).خير لكم أن تذرفوا بعض الدّموع أمام المسيح من أن تقولوا الكثير.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).
من أخبار عناية السّابق المجيد.

†خبر الشّيخ يوحنا ومغارة سابسا.†


   

مغاور الرّهبان المحفورة في الصّخر بقرب نهر الأردن.

    ‏كان أحد الشّيوخ يقطن في دير القديس إفستورجيوس، وقد أراد رئيس أساقفة أورشليم، الّذي يستريح الآن مع جوق قديسينا، أن يجعله رئيسا للدّير. لكنّه لم يقبل بل أجاب على هذا الأمر قائلاً : "أريد أن أذهب إ لى جبل سيناء لأنه علي نذرٌ" . أصرَّ رئيس الأساقفة على جعله رئيسًا للدّير ليدعه يمضي بعد ذلك إلى جبل سيناء. وبما أن الشّيخ لم يكن ينضبط هناك، سمح له رئيس الأساقفة بالمغادرة بعدما أخذ منه وعدًا بأن يقبل الرّتبة بعد عودته. وبهذا الوعد حيَّى الشّيخ رئيس الأساقفة وبدأ مسيرته إلى جبل سيناء مصطحبا معه شخصا طالبا التتلمذ على يديه رهبانيًا .  

داخل إحدى المغاور.

    عبرَ نهر الأردن وبعد مسافةٍ تقارب الميل أصابت الشّيخ حمى وبرودة. ولكونه غير قادر على السير، بحثا قليلا عن مكان يأويان إليه فوجدا مغارة ودخلا إليها ليستريح الشّيخ قليلا. وبما أن الحمّى استمرت ولم يكن بمقدور الشيخ أن يتحرّك ، بقيا في المغارة ثلاثة ايام، فشاهد الشّيخ في حلمٍ شخصًا يقول له: "أخبرني أيها الشّيخ أين تريد أن تمضي؟". فأجاب الشيخ: "إلى جبل سيناء ". فقال له ذاك الرّجلُ: "لا تذهب أرجوك" .

   

حائطيّة للسّابق في ديره في دوما-لبنان.

    ‏وبما أنَّ الشَّيخ لم يقتنع، غادر المغارة وتابع طريقه. ولكنَّ الحمَّى لم تفارقه وإنّما استمرّت من سيِّءٍ إلى أسوأ. وفي الّليلة التالية ظهر له الرّجلُ ذاته وقال له :"ما لك أيها الرّاهب وهذا التعب؟ أصغِ لي ولا تذهب الى أيِّ مكان" . فأجابه الشّيخ: "ومن أنت؟" ردَّ الرَّجل: "أنا يوحنّا المعمدان، ولهذا أقول لك لا تذهب إلى أيِّ مكان، لأنَّ هذه المغارة الصّغيرة هي أكبرُمن جبل سيناء، لأنَّ ربَّنا يسوع المسيح جاء إليها عدَّة مرّات ليزورَني. فعِدْني أنَّك ستسكن هنا وأنا سأمنحك الصّحة".


    قَبِل الشيخُ الكلام بسرور ووعده بأن يبقى في المغارة. فتعافى في الحال ومكث في المغارة حتى نهاية حياته، وجعل منها كنيسة وجمع حوله أخويّة رهبانيّة، وهواليوم المكان المسمّى سابسا. يوجد على يساره المكان الذي أرسل الله اليه إيليّا النّبي في وقت الجفاف.

   

†خبر الشّيخ الّذي كان يستضيف الأُسود في المغارة ذاتها.†


    سكن شيخٌ آخر في المكان ذاته في سابسا، وقد بلغ مستوى عظيمًا من الفضيلة فكان يستضيف الأسود الّتي كانت تأتي إلى مغارته ويأخذها بين أحضانه. كان رجل الله ممتلئًا من النّعمة الإِلهيّة إلى درجة كبيرة جدًّا.

 


   المرجع:
يوحنّا موسكوس (طبعة 2010).
"المرج الرّوحي".
ترجمة الأب يوحنّا بدّور.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share