قدّم للرّبّ ضعف طبيعتك معترفًا كليًّا بكامل عجزك فتنل موهبة العفّة وأنت لا تشعر. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).من الّذي قهر جسده؟. الّذي سحق قلبه. ومن سحق قلبه؟. الّذي جحد ذاته، إذ كيف لا ينسحق من قد مات عن مشيئته؟. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).الزّهد في المقتنيات هو إقصاء للشّواغل وتحرّر من الهمّ، سفر بلا عائق واغتراب عن الغم، إنّه إيمان بوصايا الرّبّ. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).إنّ من يتخلَّى عن الأموال من أجل الله هو عظيم، أما من يتخلَّى عن مشيئته فهو قدّيس، الأوّل يأخذ مئة ضعف أموالاً أو مواهب، أما الآخر فيرث حياةً أبدية. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).النّوم الكثير شريك ظالم يختلس من الكسلان نصف حياته وأكثر. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).
من أخبار بعض القدّيسين

  كنيسة للقدّيسة بربارة مصنوعة من الملح محفورة تحت الأرض في رومانيا


       إنّ القدّيسة بربارة هي حامية عمّال المناجم، لذلك بُنيت كنيسة غريبة وجميلة جدًا في ”تارغو-أوكنا“ في رومانيا تحت الأرض بعمق 240 مترًا حيث يعمل عمّال المناجم.

       تمّ بناء هذه الكنيسة ووُضع الأثاث فيها بين نيسان وكانون الأول 1993. كُرّست في 4 كانون الأوّل 1992 يوم عيد القدّيسة بربارة. تفتح يوميًّا بين السّابعة صباحًا والسّاعة الخامسة من بعد الظهر. لا تُقام فيها الخدم سوى يوم الفصح وفي 4 كانون الأوّل لإكرام القدّيسة بربارة، وفي بعض المناسبات الأخرى الخاصة.

       إنّها الكنيسة الوحيدة في كلّ أوروبا الّتي بُنيت بكلّيتها من الملح تحت الأرض. معظم أثاثها مصنوع من الملح كالجداريات، والشمعدانات وحاملة الأيقونات، والقرّايات وكرسي المطران وأشياء أخرى تستعمل في العبادة.

       الكنيسة واسعة، ومضاءة بشكلٍ جيّد ولا ينقصها شيء بحسب الهندسة الأرثوذكسية التقليديّة. يضمُّ إيقونسطاسها 24 أيقونة.


       أثناء الإحتفال بعيد القدّيسة بربارة:



   طاعة القدّيس يوحنّا الدمشقي


       عندما غادر القدّيس يوحنّا الدّمشقيّ حياة العالم والتجأ إلى الدّير إثر عجيبة والدة الإله معه الّتي أعادت لُحم يده الّتي قّطِعت، ذهب إلى دير القدّيس سابا. هناك، استقبله الرّهبان بفرح، لكنّهم خشوا أن يكون إِقباله على الحياة الرّهبانية مجرّد نزوة. ولما كانوا عارفين بعمق ثقافته العالمية فقد تردّدوا  الواحد تلو الآخر في تحمّل مسؤولية تدريبه على السّيرة النّسكية. أخيرًا قبله شيخ جليل متقدّم في السّنّ. فلمّا أقبل يوحنّا إليه بادره الشيخ بالقول: ”يا ٱبني الرّوحيّ، أرغبُ إليك أن تُقصي عنك كلّ فكرٍ دنيويّ وكلّ تصرّفٍ أرضي. إعمل ما تراني أعمله، ولا تتباه بعلومِك. إنّ العلوم الرّهبانيّة والنّسكيّة لا تقلّ أهميّة عنها، لا بل تعلوها مقامًا وفلسفة. أمِتْ ميولَكَ المنحرفة وتصرّف بخلاف ما يرضيك، ولا تُقدِم على عملٍ دون موافقتي وطلبِ نصحيتي. لا تراسل أحدًا انسَ العلوم البشريّة الّتي تعلّمتها كلّها ولا تتحدّث عنها مطلقًا“. فسجد له يوحنّا وطلب صلاته وبركته ليكون له الله على ما ذكر مُعينًا.

دير القدّيس مار سابا في فلسطين

       سلك قدّيسُنا في ما وعد به بكلّ غيرةٍ وأمانةٍ. لكن حدث مرّة أن رقد بالرّبّ أحد الشيوخ الرّهبان وكان جارًا ليوحنّا، فحزن أخوه في الجسد عليه حزنًا شديدًا، وكان هو أيضًا راهبًا. فجاء إلى يوحنّا وسأله أن يَنظُم له طروباريّة تُبعد عنه غمّه، وكان يوحنّا معروفًا بمقدرته في نظم الأشعار وفصاحته في الكتابة، فٱعتذر يوحنّا لأنّه لم يشأ أن يخالف الشيخ معلّمه في ما وضع عليه. ولكنّ الرّاهب أصرّ بالقول: ”ثقْ أنّي لن أبوح بها ولن أرتّلها إلا وأنا وحدي“. وألحّ عليه حتّى يُخرج له طروبارية. وفيما كان يلحّنها، أدركه معلّمه الشيخ فقال له: ”أبهذا أوصيتُك؟! هل أمرتُك أن تزمِّر أم أن تنوح وتبكي؟!“، فأخبره يوحنّا بما جرى له وسأله الصّفح فٱمتنع قائلاً: ”إنّك منذ الآن لا تصلح للسّكنى معي، فٱنصرفْ عنّي بسرعة“. فخرج قدّيسنا من عند الشيخ حزينًا وجال على الرّهبان يتوسّل لديهم. فلمّا أتَوا إلى الشيخ سألوه أن يسامحه فأبى. فقالوا له: ”أما عندك قانون تؤدّبه به لتصفح عنه“، فقال: ”أجل، إذا ما حرّر مستخدمات (مراحيض) مشايخ الرّهبان ونظّفها“. فانصرف الآباء من عنده مغمومين لأنّه لم يسبق لهم أن سمعوا بقصاصٍ كهذا. فلمّا أتوا إلى يوحنّا، استوضحهم الأمر فأجابوه، بعد لأيٍّ، بما قاله لهم الشيخ. فقام لتوّه قائلاً: ”هذا الأمر سهل فعله عندي، متيسِّر عليّ“. ثم أخذ قفّة ومجرفة وبدأ بالقلايّة الملاصقة لقلايته. فلمّا بلغ الشيخ ما صنع تلميذه، بادر إليه على  عجل وأمسكه بكلتا يديه وقبّل رأسه وعينيه وقال له: ”ثق يا بنيّ لقد أكملت الطاعة وزِدْتَ عليها وليستْ بكَ حاجة بعد إلى أكثر من ذلك، فهيَّا إلى قلاّيتك على الرّحب والسّعة“.

مدخل المغارة الّتي نسك فيها القدّيس يوحنّا الدّمشقي (يُعيّد له في 4 كانون الأوّل)
المغارة الّتي نسك فيها القدّيس القدّيس يوحنّا الدّمشقيّ مع القدّيس قوزما أخيه بالتبني الّذي كان ينظم وإيّاه القوانين الليتورجية والاستيشيرات والطروباريات وسواها بعد أن أطلقه معلمّه بتدخلٍ من والدة الإله



  عصا القدّيس سابا المتقدّس (يُعيّد له في 5 كانون الأوّل)


       عندما شارفت ساعة مغادرة القدّيس سابا المتقدّس هذا العالم، أوصى رهبانه أن ينتظروا يومًا، في المستقبل البعيد، يأتي فيه رئيس أساقفة، رجل لله يحمل ٱسمه. هذا سوف يأتي من بلاد الغرب البعيد. وطلب من رهبانه أن يعطوه عصاه الخاصة وأيقونة لوالدة الإله. قال لهم إنّهم سيعرفونه من الإشارة التالية: عندما سيقترب رجل الله هذا ليسجد لرفاته سوف تقع عصاه المربوطة إلى الحائط.

       بعد مئتي عام، أضاف القدّيس يوحنّا الدمشقيّ أيقونته الخاصة: والدة الإله ذات الثلاثة الأيدي (Trichiroussa) إلى هذا الميراث.

       ثم بعد 700 عامٍ من رقاد القدّيس سابا المتقدّس، زار القدّيس سابا الصّربي، دير القدّيس سابا المتقدّس ليسجد لرفات شفيعه. كان الرّهبان هناك ما زالوا حافظين وصية مؤسّس ديرهم، وعاينوا تحقيقها بالقدّيس سابا الصّربي. إذ عندما اقترب هذا الأخير ليكرّم رفات شفيعه، وقعت العصا المثبتة إلى الحائط. تكرّرت العجيبة في اليوم التالي، فتبددت كلّ الشكوك وعرف الرّهبان يقينًا أنّ هذا هو من تنبأ عنه القدّيس سابا المتقدّس قبل رقاده. بهذه الطريقة ٱنتقلت أيقونة والدة الإله ذات الثلاثة الأيدى وعصا القدّيس سابا إلى دير خيلاندار في جبل آثوس. وما زالت أيقونة والدة الإله العجائبية Trichiroussa في الدّير إلى اليوم. أمّا العصا العاجيّة السوداء الّتي للقدّيس سابا المتقدّس فقد وُضعت في النّاحية الشمالية لكنيسة ”التّجلي“ الّتي في القلاية المعروفة بٱسم العصا ”باتيريتسا“ في كارييس، عاصمة الجبل المقدّس، والتابعة لدير خيلاندار.

القدّيس سابا الصّربيّ (يُعيّد له في 14 كانون الثاني)
عصا القدّيس سابا المتقدّس


قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share