<
فقط في الكنيسة بإمكاننا أن نرتشف الماء الزلال الذي يجري من الجنب المطعون للمسيح ليعطي حياة أبدية. كل التعاليم الأخرى إن هي سوى آبار مشقّقة لا تضبط ماء.(القدّيس إيريناوس أسقف ليون).لا تحاربنا الشّياطين، إلاّ عندما نتمّم ميولنا الرّديئة، الّتي هي بالحقيقة شياطيننا الّتي تحاربنا فنهزم أمامها برضانا.(القدّيس بيمن).نعمة التّوبة الفاعلة في المجاهدين هي صفقة إلهيّة وتبادل؛ نعطي فيه ترابًا ونأخذ سماءً.(الشّيخ يوسف الهدوئي).إنّ الاتّحاد الدّائم بالهّ مصدرِ الحبّ لا يمكن أن يبقى غير ملحوظ. لأنّه عندما يخترق الحبُّ الإلهيُّ القلبَ يوقظ فيه قوّة لم تسمع بها أذن من قبل، وإنّما تحسّ بها، فقط، قلوب محبّي الله .(الأم كاترين أفيموفسكي).إن أردتَ الخير لولدك، أقول لك ماذا تفعل: "إصنع لولدكَ لباسًا، واصنع لباسًا آخر لولد فقير. فلأجل ذاك الولد الفقير يُفَرِّحُ الله حياة ولدك". (القدّيس قوزما الإيتولي).
الإستعداد للمناولة

                      

       يا لعظم هذه العطيّة! وأيُّ سرّ هو هذا الّذي لا يُغلب؟ سرّ تناول جسد المسيح ودمه!.

       هل فكرتَ بهذا جدّيًا يا أخي؟! أنّك عندما تتناول تأخذ داخلك المسيح نفسه ويَسْري في عروقك دم مخلّصنا، وتصير لابسًا المسيح والله.

       لقد أسّس سيّدنا نفسه سرّ المحبّة هذا. إذ أخذ، في مساء العشاء السّرّيّ خبزًا، فباركه وأعطى تلاميذه قائلاً لهم: ”خذوا كلوا، هذا هو جسدي الّذي يُكسَر من أجلكم“ (متّى 26:26). وأخذ خمرًا وباركه قائلاً: ”اشربوا منه كلّكم، هذا هو دمي الّذي للعهد الجديد الّذي يُهراق عنكم وعن كثيرين لمغفرة الخطايا“ (لو 20:22).

       في كلّ قدّاس إلهيّ، نتمّم هذا السّرّ المهيب. وفيه استحضار عمليّ لتضحية السّيّد على الصّليب. وعندما يستدعي الكاهن الرّوح القدس،  يحلّ على القرابين محوِّلاً الخبز إلى جسد المسيح والخمر إلى دم المسيح.

       ”إن لم تأكلوا جسد ٱبن الإنسان وتشربوا دمه، ليست لكم حياة فيكم“ (يو 53:6) وقال: ”كلّ من يأكل جسدي ويشرب دمي، يثبت فيّ وأنا فيه“ (يو 56:6).

       ماذا نفعل يا ترى، عندما نكون مزمعين أن نستقبل المسيح في داخلنا؟ يقول الرّسول بولس بشكل واضح: ”فليختبر كلّ إنسان نفسه، وعندئذ فليتناول من الجسد، وليشرب من الكأس“ (1 كو 28:11). وأيضًا ”كلّ من يأكل ويشرب بدون استحقاق ودون أي تمييز لجسد المسيح ودمه، فهو يأكل ويشرب دينونة“ (1 كو 29:11).

       إنّه لمن الضروريّ أن يختبر الإنسان نفسه بانتباه ودقّةٍ حتّى يهيء نفسه للمناولة، وإلا فنحن نُهين السّيّد بطرق مختلفة. حينئذ، نشبه يهوذا الّذي تناول بنفس مدنّسة، ومن تلك السّاعة، دخل الشيطان فيه أكثر فأكثر.


   

    كيف نتهيّأ للمناولة؟؟.

       بتنقية النّفس وبالإعتراف – التأمّل بالسّر (أي عندما نقرّر تناول جسد ودم ربّنا ومخلّصنا يسوع المسيح) – الإكثار من الصّلاة والصوم في حالة التوبة.

       ثم عندما نحضر القدّاس الإلهي، علينا متابعة الخدمة بدقّة وذلك من البداية حتّى النّهاية. القدّاس الإلهي يبدأ بـ:”مباركة هي مملكة الآب والإبن والرّوح القدس...“.

       تابع بتقوى وتأثّر كلّ القدّاس الإلهيّ. صلّ بواسطته، إرتفع بقلبك إلى العرش الإلهي. وفي النّهاية، خُذ عطايا ضحيّة السّيّد ”بخوف الله وإيمان ومحبّة...“.

       أهل تناولت؟؟...

       آه! يا لهذه العطيّة العظيمة! يا لتنازل الله العظيم! يا لَمحبة السّيّد الّتي لا تُحصى! فقد أصبحت لابس المسيح والله. فها هو يجري في عروقك دم مخلّصنا يسوع.

       إذا تناولنا بهذا الإنتباه والتهيئة، لاقتبال هذا السّرّ العظيم، حينذاك ستتقدّس نفسنا، وستذبل في داخلنا قوّة الشّرّير وسيولد قلبُنا مجددًا.


المرجع:

       كلينيكوس متروبوليت بيريا: ”كيف تستعدّ للمناولة“ – تعريب رهبان دير رقاد والدة الإله – حمطورة (2010).

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share