قدّم للرّبّ ضعف طبيعتك معترفًا كليًّا بكامل عجزك فتنل موهبة العفّة وأنت لا تشعر. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).من الّذي قهر جسده؟. الّذي سحق قلبه. ومن سحق قلبه؟. الّذي جحد ذاته، إذ كيف لا ينسحق من قد مات عن مشيئته؟. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).الزّهد في المقتنيات هو إقصاء للشّواغل وتحرّر من الهمّ، سفر بلا عائق واغتراب عن الغم، إنّه إيمان بوصايا الرّبّ. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).إنّ من يتخلَّى عن الأموال من أجل الله هو عظيم، أما من يتخلَّى عن مشيئته فهو قدّيس، الأوّل يأخذ مئة ضعف أموالاً أو مواهب، أما الآخر فيرث حياةً أبدية. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).النّوم الكثير شريك ظالم يختلس من الكسلان نصف حياته وأكثر. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).
لشفاء النّفس والجسد

       إنّ شفاءات عجائبيّة كثيرة من عجائب القدّيس الرّوسي، المحبوب، عالميًّا، والمتحدّر من الشمال الرّوسيّ، ”يوحنّا كرونشتادت“ (1829 – 1908)، حصلت بالمناولة الإلهيّة. وكانت تظهر موهبة الشفاء لديه، بخاصة، عند إعطائه المؤمنين الأسرار الطاهرة حين كان المرضى، بإيمانه العميق، يتناولون، فعلاً، ”لشفاء النّفس والجسد“.

       يروي الكاهن ”باسيليوس سوستين“ أنّه عندما كان، بعدُ، صغيرُا، مرض أبوه بشدّة بسبب تآكل البلعوم، وقد قال المعلّم ”سيمانوفسكي“ إنّه سيعيش عشرة أيام فقط.

       كان الأب ”يوحنّا“، حينئذٍ، في ”كرونشتاد“، فأرسلوا له برقيّة، فوصل إلى بيتهم بعد خمسة أيام وقال لهم: ”لو قمتم بإخباري بأنّ مرضه ثقيل إلى هذه الدرجة لكنتُ أحضرتُ معي المناولة الإلهيّة“.

       ثم ٱستدار الأب ”يوحنّا“ نحو المريض وسأله: ”أتؤمن بأنّني أستطيع مساعدتك بقوّة المسيح؟“.

       فأومأ المريض بالإيجاب؛ عندئذٍ نفخ رجل الله ثلاثًا في فم المريض على شكل صليب، ثم ضرب الطاولة الّتي كانت عليها الأدوية بيده وقال: ”ٱرموا هذه خارجًا، فإنّها عديمة الفائدة؛ وأنت هلمّ إلى كرونشتاد لكي أناولك الأسرار الطاهرة، إنّني أنتظرك“.

       عندما علم الطبيب بالأمر قال إنّ المريض سيموت في الطريق؛ لكنّ المريض ذهب إلى ”كرونشتاد“ حيث ناوله القدّيس الأسرار الطاهرة ومكث هناك يومين؛ فالتأمت كافّة جراحه، لكنّ صوته بقي ضعيفًا قليلاً، وقد أصيب الطبيب بالحيرة لدى رؤيته المريض عائدًا إلى البيت، فقال أمام الجميع: ”إنّ هذا الأمر لغريبٌ؛ إنّها المرة الأولى الّتي أشاهد فيها أمرًا كهذا. إنّها أعجوبة واضحة“.

       وعاش الأب ”المحتضر“ 25 عامًا بعد هذه الحادثة.

       يروي القدّيس ”يوحنّا كرونشتادت“ بنفسه الحدث التالي:

       ”كان ثمة مريض يعاني من جرح مميت في المعدة، وقد ٱستمرّ يعاني تسعة أيام من دون أن يستطيع الأطباء إراحته ولو لبرهة من ألمه، فٱبتهلتُ بحرارة من أجله قائلاً: ”يا ربّ أنت حياتُنا؛ فبقدر ما هو سهل عليّ أن أفكّر في الشفاء، تستطيع أنت أن تهبه. فٱشفِ عبدك باسيليوس من مرضه“.

       ثم قمْتُ بمناولته القرابين المقدّسة، حيث تقبّلها هو بإيمانٍ ثابتٍ، فتعافى في فترة ما بعد ظهر اليوم ذاته، وفي المساء نهض من فراشه. فقد رحمه المسيح السّيّد مانحًا إيّاه الصّحة. أمّا أنا فٱعترفتُ علانيةً بقوّة الأسرار الطاهرة المحيية“.

       يُذكر، أيضًا، في سجلات قديمة عن حياة القدّيس ”يوحنّا كرونشتادت“، الحدث التالي الّذي يدور حول شفاء ٱمرأة مسنّة بعد تناولها جسد الرّب ودمه.

       في أحد الأيّام، قال لها الأب يوحنّا: ”تناولي وسوف يشفيك الرّب“.

       أجابته المرأة قائلةً: ”إنّني مسنّة جدًا، وليس بإمكاني الشّفاء“.

       أجابها الأب يوحنّا: ”ليس عملنا أن نعرف الأزمنة والحدود الّتي يعلمها الله“.

       قال أقرباء العجوز: ”تناولَتْ في الماضي“.

       أجابها القدّيس: ”كان المسيحيّون الأوائل يتناولون، كلّ يوم، وأنتم لا تريدونها أن تتناول وهي في أمسّ الحاجة إلى المناولة؟“.

       في نهاية الأمر تناولت العجوز وتعافت بسرعة.

       لم ينسَ الرّجل الغيور على الأسرار الإلهيّة أن يبهجنا بكلامه على قوّتها العجائبية بحثّه إيّانا على القيام بما يلي:

       ”ٱستدعوا الكاهن إلى بيتكم، وليُحضر معه جسد المسيح ودمه؛ آمنوا، على حسب ما يؤمن الكاهن، بأنّ ما ترغبونه سيتحقّق. فهناك أمثلة كثيرة، من خلال خدمتي الكهنوتيّة، عن مرضى تعافَوا سريعًا بسبب إيمانهم العميق وتوبتهم وتناولهم الأسرار الإلهيّة“.

       لذلك يصوَّر في الكثير من إيقوناته حاملاً الكأس المقدّسة.

       يُعيَّد للقدّيس يوحنّا كرونشتادت في 20 كانون الأوّل. فلتكن صلواته معنا أجمعين. آمين!

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share