إن شقاءنا ينبع من كوننا لا نطلب نصيحة الأقدمين. لو عاد آدمُ إلى السّيّد عندما أعطته حوّاء أن يذوق الثّمرة، وسأله كيف عليه أن يتصرّف، لكان الرّبّ أرشده وأنار طريقه ولما كان آدم قد سقط. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).نحن كلّنا الّذين نتّبع المسيح إنّما نخوضُ الحرب ضدّ العدوّ. إنّنا في حالة الحرب وحربنا هي في كلِّ يومٍ وفي كلِّ ساعةٍ. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ فرحنا هو أنّ الله فينا ومعنا وليس الكلّ يعرفون ذلك بل فقط أولئك الّذين تواضعوا قدّام الله وتخلّوا عن إرادتهم الذّاتيّة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).الرّبّ يفرح عندما نذكر مراحمه ونصير على هيئة تواضعه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).لا شيء يمكن أن يرضي نفسًا متكبّرة، بينما كلّ شيء يوافق النّفس المتواضعة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ الّذي عرف الرّوح القدس، وتعلّم منه التّواضع، فقد صار مشابهًا لمعلّمه يسوع المسيح ابن الله. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).من بلغ التّواضع، فقد قهر جميع الأعداء. ومن اعتبر نفسه مستحقًّا للنّار الأبديّة فما من عدوٍّ يستطيع أن يقترب منه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).
القدّيس أفرام الجديد
والشّاب المدمن على المخدرات.

   في ما يلي حادثة وقعت عام ١٩٩٠ مع شاب أميركي من أصل يونانيّ كان مدمنًا على المخدّرات. وقد روى ما حدث له لسائق سيارة أجرةٍ في "أثينا" عندما كان يقلّه إلى مركزٍ لإعادة التّأهيل من المخدرات. نُشرت هذه القصّة في جريدة يونانيّة اسمها "أورثوذكس تيبّوس" كما رواها سائق السّيارة، وقد وردت على النّحو التّالي:

   كنتُ في وسط مدينة "أثينا"، بعد ظهر أحد الأيّام المزدحمة. كان هناك عدد من النّاس عند موقف "أومونيا". سمعتُ أحدهم يسأل: "أرجوك إلى كوكاكي!". فأجبته: "بسرور". وهذا كان حديثنا كلّه حتّى نهاية الطّريق، لأنّ هيئة راكبي وتصرّفه لم يفسحا في المجال للتّحدّث. نزل عند قمّة "أيوس إيوانيس". وبعد أمتارٍ قليلة، أوقفتني يدٌ تلوّح لي. راكبي الجديد كان شابًا في العشرينات من عمره (بين ٢٥ و٢٧ سنة)، متوسّط الطّول، يحمل حقيبةً. وضع أغراضه في الصّندوق، ثمّ جلس في المقعد الأماميّ. وإذ علمتُ أنّه يشاء الذّهاب إلى "إيثاكا" أوردتُ له جملةً شاعريّة عن جمال الجزيرة، فقال لي: "نعم يا صديقي أنا ذاهبٌ إلى "إيثاكا" ولكن ليس إلى الجزيرة بل إلى مركز إيثاكا لمعالجة الإدمان". صعقَني ذلك الكلام... وأكمل الشّاب: "أرجوك إلى محطة لاريسا".

   فوجئتُ بجواب الشّاب لأنّي لم ألحظ في مظهره الخارجيّ (عينَيه، هيئته، ثيابه، تصرّفه) ما يُشير إلى هذا الهوى المرذول. خالجتني مشاعر كثيرة من حزن إلى أسى ثمّ شفقة وحبّ، وأحسست بغصّةٍ في قلبي ونزلت دمعة من عيني على مصيبة أخي، مخلوق الله. حاولت أن أبقى متماسكًا إذ أردتُ أن أتعرّف بأكثر تدقيق إلى الظّروف الّتي أودت به إلى هذا المصاب، لأنّي أنا أيضًا أب، أولادُه في طور المراهقة.

   بعد أن تعرّفنا على بعضنا البعض، سألتُ "بولس" (وهذا كان اسمه) أن يقول لي شيئًا عن حياته وإدمانه، إذا كان الأمر لا يزعجه في أن يستذكرها. استجاب الشّاب لسؤالي وأنا شاكرٌ له. قال لي:

   "أوّلاً، دعني أقول لك إنّه مضى علي شهران لم أتناول خلالها شيئًا من هذه السّموم وبدأتُ الآن أشعر أنّي إنسانٌ طبيعيّ. لا رغبة لي البتّة في أن أتناول منها مجدّدًا ولكنّ الفضل ليس لي بل لقدرة الله العجيبة وقدّيسيه. سأروي لك القصّة من بدايتها بما أنّك تشاء ذلك.

   وُلدتُ في "أثينا"، في "كوكاكي"، تحديدًا من حيث أقلّيتني. عشتُ هناك إلى سنّ الثّامنة. كنت طفلاً وحيدًا لوالديّ لذلك كانت محبّتهما مركزّة عليّ وكانا يداريان كلّ نزواتي. عندما بلغتُ الثّامنة من عمري، غادرت مع والدَي إلى "أميركا" لتأمين مستقبل أفضل لأنفسنا.

   ساعدنا أقرباؤنا هناك في تأمين العمل لوالدَي والتحقتُ أنا بالمدرسة. في نشأتي أخذَتْ رغباتي الفارغة ومآثمي تكبر معي. وبسبب طبعي، اختلطت بعشرة سيئة ولم يمضِ وقت حتّى جرّبتُ "الماريجوانا" و"الحشيش". ومع السّنين لم تعد المخدرات الخفيفة تكفينا لا أنا ولا أصدقائي. لذلك انغمسنا في المخدرات "الثّقيلة" الّتي وجدناها في المحيط عينه الّذي كنّا نرتاده وحصلنا عليها بالسّهولة عينها الّتي كنّا نحصل بها على المخدرات الخفيفة. غير أنّ ثمن هذه المخدرات كان باهظًا ولم يكن لدي أي موردٍ للمال إذ لم أكن أعمل. في البدء أخذت أسرق من جيب ومحفظة والديّ. ولكن، مع الوقت، إذ صرت بحاجة لجرعات أكبر، وكان والداي قد اكتشفا أمري، بلغت مرحلة صرت معها أضربهما لكي آخذ منهما المال. فهمْت أنّ حالتي سيّئة، ولكن لم يكن بإمكاني أن أعود إلى الوراء. أسرع والداي بأخذي إلى الأطبّاء وعلماء النّفس على أمل أن يكون باستطاعتهم شفائي، ولكن من دون جدوى، لم يوجد نور في أي مكان. أحدهم، وهو عالم بارز، قال لهما إنّه إن لم أخرج من هذه الدّائرة بسرعة فإنّي لن أعيش طويلاً.

   خلال هذه الفترة، وإذ كنت، مرّة، في المنزل لوحدي يائسًا، ظهر أمامي زائر غريب، لم أره من قبل. كان متوسّط الطّول. عيناه مدورتان كبيرتان ناتئتان من حدقتيهما، وعلى جلده فروٌ كثيف بسماكة أكثر من خمسة عشرة سنتمترًا. كان له أيضًا قرنان وذيل. وكان في صوته الصّارم دوي وشدة في الإقناع مخيفة لا يتركان فرصة للاعتراض.

   بدأ يسرد لي حياتي بالتّفصيل من اليوم الّذي وُلدتُ فيه إلى تلك اللّحظة، وكنت أنا أقول له فقط "نعم". أخيرًا قال لي: "لقد تمتّعتَ بكلّ شيء. لم يعد لك هنا شيء لتعمله سوى أن تأتي معي...". سألته: "كيف؟".

   قال لي: "سوف تقود السّيارة وتأخذ هذه الطّريق (وأشار إلى اسمها). وسوف تُسرع عليها (وأشار إلى السّرعة ولكنّي لستُ أذكر الرّقم)، وأنا سأنتظركَ هناك". كانت الطّريق الّتي ذكرها مستقيمة لمسافة طويلة، وعند نقطةٍ معيّنة هناك كوع صغير، لذلك كلّ من كان يقود سيارته بسرعة عالية كان لا بدّ له من أن ينحرف عن الطّريق ويصطدم بحائط ويموت. وأنا كنتُ قد سمعتُ، في السّابق، كثيرًا عن مثل هذه الحوادث في هذا المكان. وإذ عملتُ ما أملاه عليّ هذا الزّائر، انتهى بي الأمر، أنا أيضًا، إلى الاصطدامِ بالحائط. تضررت السّيارة كثيرًا حتّى إنّه تعذّر التّعرّف عليها أمّا أنا فقد خرجت منها بجراحٍ طفيفة وعدتُ إلى المنزل في اليوم عينه.

   مرّت حوالي عشرة أيّام على الحادثة آتاني بعدها هذا الزّائر الغريب للمرّة الثّانية. كنت جالسًا في المطبخ عندما تراءى أمامي. كان وجهه القاسي والجازم عابسًا. هزّ رأسه إلى الوراء وقال لي بالصّوت الواضح عينه: "لم تحقّق شيئًا"!. حدّقتُ به مرعوبًا، لا أقدر على الحراك. وبالكاد استطعتُ أن أسأله: "ماذا عليّ أن أفعل؟". قال لي: "الآن سوف تأخذ ثلاث جرعات من حقنتك الاعتياديّة، وهكذا ستأتي معي بالتّأكيد!". واختفى من أمامي. وأنا لم أسأل نفسي حتى كيف دخل هذا الغريب إلى المنزل أو من هو. فورًا وضعتُ ما أملاه علي قيد التّنفيذ. أعددتُ الحقنة وحاولتُ أن أجد مكانًا في جسدي المثقوب من كلّ ناحية. كانت الجرعة كبيرة وما إن سرت في عروقي حتّى غبت عن الوعي. وأنا في هذه الحالة، رأيتُ رجلاً طويلاً، كان يلبس جبّة رهبانيّةً مع قلنسوة سوداء منقوش عليها علامة الصّليب. قال لي: "لا تخف، سوف تتحسّن، وعندما تعود إلى اليونان، تعال إلى منزلي... أنا أفرام".

   نهضت كما لو أنّني لم أتناول جرعة السّمّ هذه. شعرتُ برغبة في العودة إلى اليونان، وعندما بلّغتُ والدتي برغبتي هذه، انذهلت واعتبرت أنّ في الأمر عجيبة، لأنّ والديّ كانا قد حاولا مرارًا أن يخرجاني من الجوّ الّذي كنت غارقًا فيه من دون جدوى.

   روَيتُ لوالدتي كلّ ما حصل معي، وشاءت أن ترافقني في رحلتي. عندما وصلنا إلى حيِّنا القديم، ذهبنا إلى كاهن الرّعيّة هناك، وعلمتُ منه عن الزّائر الغريب وماذا كان يريدني أن أفعل. كان الشّيطان وكان يريد أن يقبض على نفسي الخالدة. وأنا أشكر الله من أعماق قلبي إذ انتشلني من هذا الضّيق.

   صمْت لمدة خمسة عشرة يومًا واعترفتُ، فأعطاني الكاهن المناولة المقدّسة، وعندما رأيت أيقونة القدّيس أفرام الجديد علمتُ أنّه هو الّذي خلّصني من هذا الإدمان الرّهيب. ذهبتُ إلى "نيا ماكري" واشتركتُ بالقدّاس الإلهي وشكرتُ القدّيس. والآن أنا ذاهبٌ إلى هذا المركز كي أهرب من العالم لفترة وأتأكّد أنّي لستُ بعد بحاجة إلى المخدرات".


المرجع:

http://www.johnsanidopoulos.com/2011/05/st-ephraim-and-greek-american-drug.html

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share