بارتقاء درجات سلّم الهيكل، أظهرت العذراء بطريقتها الخاصّة، أنّها إنّما هي من تقدّم ذاتها، لخدمة الله.(القدّيس غريغوريوس بالاماس).في ذلك الحين امتلأ رئيس الكهنة بهجة روحيّة، وعرف أنّ هذه الصّبيّة ستكون مسكنًا للنّعمة الإلهيّة، وأنّها أهل لأن تقف في حضرة الله أكثر منه.(القدّيس ثيوفيلكتس الأوخريدي).إذا صلّيت لنفسك فقط، ستكون وحيدًا في الطّلب لأجل ذاتك، أمّا إذا طلبت لأجل الآخرين، فالجميع سوف يطلبون لأجلك. بالحقيقة، في الجماعة، يوجد الإنسان. (القدّيس أمبروسيوس). إنّ التقليد الشّريف هو الطّريق الحيّ المنفتح أبدًا منذ مجيء المسيح ورسله إلى يومنا هذا، وعليه يرتكز تفسير الكتاب المقدّس.(القدّيس نيقولاوس مبشّر اليابان). منذ البدء اتّحدت مريم بالرّوح، مصدر الحياة. ثمّ كان الرّوح حافظ هذا الكنز اللّائق بالله ومرشده المختار قبل الدّهور والمكرّس لخدمة سرّ تجسّد الإله الرّهيب، وقد أعدّه ليصير عروسًا مليئة نعمة للإله الآب، قبل أن تصبح أمّ ولده الحبيب.(القدّيس ثيوفانيس الثّالث).
صديق الملائكة.

   كان "القدّيس إينوكنديوس بينيامينوف" مبشّر "آلاسكا" المعادل الرّسل (١٧٩٧-١٨٧٩م) بشخصيّته الحيويّة ونشاطه الكثير يسافر بجرأةٍ فائقة، على متن قاربٍ صغير، إلى بلاد "الإسكيمو"، من جزيرةٍ إلى أخرى لكي لا يُحرمَ المولودون حديثًا في الإيمان من طعامهم الرّوحيّ.

   في العام ١٨٢٨م، فيما كان مسافرًا للمرّة الأولى إلى جزيرة "أَكون" كما يروي هو بذاته حدث له أمرٌ عجيب، قال:

   شاهدتُ جميع السّكان يقفون على طول الضّفة. وحالما وطئتْ قدماي الأرضَ أسرعوا بفرحٍ إليّ... فسألتهم: "ما الأمر؟". أجابوني: "كنّا ننتظرك، ونريد أن تبقى معنا اليوم بكامله".

   - ومن قال لكم إنّي قادم إليكم؟.

   - "سميرينيكوف"، وهو واحد من قبيلتنا ويبدو كأنّه مخبول.

   - أحضروه إلى هنا.

   لم يحتاجوا لأن يحضوره لأنّه جاء من تلقاء نفسه. اقترب مني وقال لي:

   - فهمتُ أنّكم تريدون رؤيتي، فجئتُ إليكم. أخبرني اثنان من أصدقائي بانطلاقكم إلينا ههنا.

   - ومن هم صديقاك هذان؟.

   - إنّهما شخصان ساطعا البياض. يقيمان في الجبال غير بعيدين من هنا، وهما يقومان بزيارتي كلّ يوم.

   هذا الإنسان أميٌّ لكنّه يعرف الإنجيل، وقام بوصف شكلهما لي وصفًا دقيقًا. كان أحدهما يذكّرني برئيس الملائكة جبرائيل الّذي نراه في الأَيقونات.


القدّيس إينوكنديوس أثناء رحلاته في الآلاسكا.

   وتابع الرّجل حديثه: "هذان الرّجلان ظهرا لي بعد معموديّتي بقليل". فسألته: "وأين أستطيع أن أقابلهما؟". فوعدني "سميرينيكوف قائلاً: "سوف أسألهما!". ولكنّه أخذ من رئيسَي الملائكة الجواب التّالي: "نحن نقبَله بكلّ سرور. ولكن لماذا يريد أن يرانا طالما هو يعلّمكم ما نعظكم به نحن بالضّبط؟".

   عندها قال لي فكري: "ماذا سيحصل لو رأيتُ هؤلاء الملائكة بالفعل؟". ثمّ دِنْتُ نفسي لأنّني غير مستحقّ وقررتُ العدولَ عن طلبِ مقابلتهما.


المرجع:

الأب يوحنّا بدّور (٢٠٠٩)، ظهورات وعجائب ملائكيّة، مكتبة البشارة، بانياس، سوريّة.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share