<
لا يُسبَك الاتّضاع إلاّ في بَوتقة الإهانات والشّتائم والضّربات، هذه كلّها أعصاب الاتّضاع، وهذا كلّه قد اختبره الرّب وتألّم فيه، إذ كان يُنظر إليه كسامريّ وبه شيطان. أخذ شكل عبد، لطموه ولكموه وبصقوا في وجهه.(القدّيسة سنكليتيكي). ذكر الله يولّد الفرح والحبّ، والصّلاة النّقيّة تولّد المعرفة والنّدامة. من يَتُقْ إلى الله بكلّ ذهنه وفكره، بواسطة حرارة الصّلاة وقوّتها، تغُصْ نفسه في الحنان.(القدّيس ثيوليبتس). الصليب آية القيامة، ومحقّق البعث من بين الأموات. الصليب هو المسيح المصلوب عن خطيئة العالم ليغفرها ويحقّق القيامة.(المطران عبد يشوع بارّ بريخا). الشّيطان عديم القوّة. محبّة الله وحدها ذات قوّة شاملة. المسيح أعطانا الصّليب سلاحًا فعّالاً في وجه الشّياطين.(القدّيس باييسيوس الآثوسي).خير لكم أن تذرفوا بعض الدّموع أمام المسيح من أن تقولوا الكثير.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).
صديق الملائكة.

   كان "القدّيس إينوكنديوس بينيامينوف" مبشّر "آلاسكا" المعادل الرّسل (١٧٩٧-١٨٧٩م) بشخصيّته الحيويّة ونشاطه الكثير يسافر بجرأةٍ فائقة، على متن قاربٍ صغير، إلى بلاد "الإسكيمو"، من جزيرةٍ إلى أخرى لكي لا يُحرمَ المولودون حديثًا في الإيمان من طعامهم الرّوحيّ.

   في العام ١٨٢٨م، فيما كان مسافرًا للمرّة الأولى إلى جزيرة "أَكون" كما يروي هو بذاته حدث له أمرٌ عجيب، قال:

   شاهدتُ جميع السّكان يقفون على طول الضّفة. وحالما وطئتْ قدماي الأرضَ أسرعوا بفرحٍ إليّ... فسألتهم: "ما الأمر؟". أجابوني: "كنّا ننتظرك، ونريد أن تبقى معنا اليوم بكامله".

   - ومن قال لكم إنّي قادم إليكم؟.

   - "سميرينيكوف"، وهو واحد من قبيلتنا ويبدو كأنّه مخبول.

   - أحضروه إلى هنا.

   لم يحتاجوا لأن يحضوره لأنّه جاء من تلقاء نفسه. اقترب مني وقال لي:

   - فهمتُ أنّكم تريدون رؤيتي، فجئتُ إليكم. أخبرني اثنان من أصدقائي بانطلاقكم إلينا ههنا.

   - ومن هم صديقاك هذان؟.

   - إنّهما شخصان ساطعا البياض. يقيمان في الجبال غير بعيدين من هنا، وهما يقومان بزيارتي كلّ يوم.

   هذا الإنسان أميٌّ لكنّه يعرف الإنجيل، وقام بوصف شكلهما لي وصفًا دقيقًا. كان أحدهما يذكّرني برئيس الملائكة جبرائيل الّذي نراه في الأَيقونات.


القدّيس إينوكنديوس أثناء رحلاته في الآلاسكا.

   وتابع الرّجل حديثه: "هذان الرّجلان ظهرا لي بعد معموديّتي بقليل". فسألته: "وأين أستطيع أن أقابلهما؟". فوعدني "سميرينيكوف قائلاً: "سوف أسألهما!". ولكنّه أخذ من رئيسَي الملائكة الجواب التّالي: "نحن نقبَله بكلّ سرور. ولكن لماذا يريد أن يرانا طالما هو يعلّمكم ما نعظكم به نحن بالضّبط؟".

   عندها قال لي فكري: "ماذا سيحصل لو رأيتُ هؤلاء الملائكة بالفعل؟". ثمّ دِنْتُ نفسي لأنّني غير مستحقّ وقررتُ العدولَ عن طلبِ مقابلتهما.


المرجع:

الأب يوحنّا بدّور (٢٠٠٩)، ظهورات وعجائب ملائكيّة، مكتبة البشارة، بانياس، سوريّة.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share