إنّ التوبة هي بداية، منتصف ونهاية الحياة المسيحية. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ نعمة الرّوح القدوس تستقرّ في النّفس المستكينة وتعطيها ذوق الحلاوات المستقبلة الّتي لا يُنطق بها. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).إنّ عيشةً في اللّذات لا تجعل صاحبها عرضةً للخطيئة فحسب، بل وللجحود حتّى بالنّسبة إلى الإيمان. وعليه، فإنّ الإمساك والاعتدال لا يؤديّان إلى الفضيلة فحسب، بل وإلى صحة إيماننا بالله أيضًا. (القدّيس غريغوريوس بالاماس). إذا ألقيت كلّ رجائك على المسيح الّذي يعيل كلّ خليقته، فاحفظ نفسك من كلّ مكسبٍ رديء ولا تتعلّق بالمكسب الشريف، لكن أحسن استعماله واقتسمه مع الفقراء والمحتاجين. (القدّيس غريغوريوس بالاماس).لا نفتكرنّ يا إخوة أنّ الصّلاة المستمرّة حصرٌ بالكهنة والرّهبان، كلا... بل إنّ كلّ مسيحيّ، من دون استثناء، عليه أن يُقيم في هذه الصّلاة.
قمة جبل "كراباركا" المقدّس في بولندا

   يُعتبر جبل "كراباركا" (Grabarka) المقدس  من أهم أماكن العبادة في الكنسية الأرثوذكسية في بولندا. هناك بُني دير على اسم القدّيستين مرتا ومريم وكنيسة كُرّست لتجلي ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح. وأهمّ ما في الموقع هو غابة الصّلبان المحيطة بالكنيسة الّتي أتى بها الحجّاج إلى "كراباركا".

   تاريخ الجبل

   يعود تاريخ الجبل إلى القرن الثّالث عشر للميلاد، عندما أُخذت أيقونة للرّب يسوع من كنيسة مجاورة في ناحية "ميلنيك" وخُبِّئت في غابات "كراباركا" الكثيفة أثناء الغزو التتريّ لبولندا. وقد حُفظت هذه الأيقونة من السّرقة والاتلاف.

   وفي العام ١٧١٠، عندما انتشر وباء الـ"كوليرا" في المنطقة، تلقى رجلٌ مسنٌ أمرًا من الله بأن يقود الشّعب إلى جبل "كراباركا" وينصبوا هناك صليبًا ويصلوا من أجل خلاصهم. اتّبع المُصابون بالمرض في النّاحية تعليمات هذا الشّيخ، فتوقّف الوباء وشفي المرضى. لذلك قاموا ببناء كنيسة هناك كُرِّست لتجلّي ربّنا يسوع المسيح لإحياء ذكرى هذه الأعجوبة.

   وبين العامين ١٨٨٤ و١٨٩٦ بُنيت كنيسة جديدة بقيت صامدة في الحربَين العالمتَين الأولى والثّانية وهي ما زالت إلى اليوم.

   عام ١٩٤٧، وببركة رئيس أساقفة بيالستوك وكدانسك "تيموثاوس"، اختارت راهبة جبل "كراباكا" لبناء دير على اسم القدّيستَين مرتا ومريم. وإنّ عددًا من الرّاهبات اللّواتي طُردن من أديرتهن في الفترة الشّيوعيّة، وجدن ملاذًا في هذا الدّير الجديد. عام ١٩٥٦، بُنيت كنيسة ثانية كُرّست لوالدة الإله فرح المحزونين بالإضافة إلى قلالي للرّاهبات حول الكنيسة. شُيّد ايضًا منزلٌ للكهنة الّذين يخدمون في الجبل المقدّس. عام ١٩٦٠ رُمِّمت كنيسة تجلي ربّنا يسوع المسيح. وعام ١٩٨٠ بُنيت مائدة الدّير الكبيرة الّتي كُرّست لرقاد والدة الإله.

   عام ١٩٩٠، نَشب حريق في كنيسة التّجلي، فاحترقت بالكليّة حتّى الأجراس ذابت. فتمّ بناء كنيسة جديدة في المكان عينه، أُعيد تكريسها في ١٧ أيّار ١٩٩٨.

   وإنّ هذا الجبل المقدّس كان وما زال مركزًا للحجّاج المسيحيّين الأرثوذكس الآتين من بولندا ومن بلاد أخرى منذ القرن الثامن عشر. يستقطب عيد تجلّي ربّنا يسوع المسيح أكبر عددٍ من الحجّاج (أكثر من عشرةِ آلافِ زائر) حيث يؤمُّ الدّير حجّاج من جميع أنحاء أوروبا خصوصًا ومن بلاد أخرى أيضًا. والعادة المتّبعة هي أن يصعد النّاس إلى "كرباركا" سيرًا على الأقدام حاملين صلبانًا خشبيّة ومن ثم يجثون على ركبهم ويسيرون على هذا النّحو حول كنيسة التّجلي إلى أن يزرعوا صليبهم في مكانٍ ما في محيط الكنيسة.

الحجّ إلى جبل "كراباركا"، صور ومشاهد: انقر هنا


   المرجع:

   http://www.staypoland.com/about_grabarka.htm

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share