<
لا يُسبَك الاتّضاع إلاّ في بَوتقة الإهانات والشّتائم والضّربات، هذه كلّها أعصاب الاتّضاع، وهذا كلّه قد اختبره الرّب وتألّم فيه، إذ كان يُنظر إليه كسامريّ وبه شيطان. أخذ شكل عبد، لطموه ولكموه وبصقوا في وجهه.(القدّيسة سنكليتيكي). ذكر الله يولّد الفرح والحبّ، والصّلاة النّقيّة تولّد المعرفة والنّدامة. من يَتُقْ إلى الله بكلّ ذهنه وفكره، بواسطة حرارة الصّلاة وقوّتها، تغُصْ نفسه في الحنان.(القدّيس ثيوليبتس). الصليب آية القيامة، ومحقّق البعث من بين الأموات. الصليب هو المسيح المصلوب عن خطيئة العالم ليغفرها ويحقّق القيامة.(المطران عبد يشوع بارّ بريخا). الشّيطان عديم القوّة. محبّة الله وحدها ذات قوّة شاملة. المسيح أعطانا الصّليب سلاحًا فعّالاً في وجه الشّياطين.(القدّيس باييسيوس الآثوسي).خير لكم أن تذرفوا بعض الدّموع أمام المسيح من أن تقولوا الكثير.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).
بالصّليب أتى الفرح لكلّ العالم!.

   وصيّة يسوع

       روى الأب دانيال أنّه كانت تعيش في بابل امرأة ممسوسة بالشّيطان. والدُها وهو أحد رؤساء المدينة كان يعرف أحد الرّهبان فطلب مساعدته. فقال له ذاك: ليس من أحد يقدر على مساعدة ابنتك ما خلا النّساك الّذين أعرفهم، ولكنّهم بسبب تواضعهم لن يقبلوا إذا طلبْتَ منهم شفاءها، ولهذا ماذا سنفعل؟ حين يأتون إلى السّوق كي يبيعوا عملَ أيديهم سنذهب ونشتريه نحن. وحين تُحضرهم إلى بيتك كي تدفع لهم سنقول لهم أن يصلّوا. أؤمن أنّ ابنتكَ ستُشفى بهذه الطريقة.

       خرجا إلى السّوق وقابلا راهبًا هناك كان يبيع عمله اليدوي. اقترب إليه ذاك الشخص الرّئيس واشترى بعض عمل يديه وأخذه إلى بيته كي يدفع له.

       وحالما دخل الرّاهبُ البيتَ اقتربَت إليه الممسوسةُ وصفعته صفعةً. والرّاهب بسبب إخلاصه للوصيّة السّيديّة أدار للحال خدّه الآخر. وعندها لم يحتملْ الشيطان فصرخ: يا للقوّة الّتي لا تُهْزَم! إنّ وصيّة يسوع طردتني.

       وفي اللحظة ذاتها تحرّرت الصّبيّة من الشيطان.



       تواضع اللّصّ

       عانت فتاةٌ بشكلٍ متكرّرٍ من إزعاجات شيطانيّة. فمضى بها والداها البائسان من راهبٍ إلى أخر ملتمسين صلوات الرّهبان ولكنّها لم تُشفَ. وفي نهاية المطاف، قال لهما أحد الرّهبان وكان والداها يحبّانه كثيرًا: ”إذا كنتما تريدان شفاء ابنتكما فاذهبا إلى الصّحراء. ستجدون هناك رهبانًا قدّيسين وأؤمن أنّهم سيشفونها بصلواتهم“.

       لذلك، أخذ الوالدان وجهة الصّحراء وساروا. وهناك صادف أنّ راهبًا جديدًا كان نازلاً إلى العالم. وحالما شاهداه قادمًا من بعيد غمَرَهما الفرح. وقالا: إنّ الله أشفق علينا وأرسلَ لنا هذا الرّاهب القدّيس كيلا نتعذّب وسط الصّحراء اللامتناهيّة.

       وحالما اقترب ذاك سقط الوالدان على قدميه مع ابنتهما متضرّعين:

       - يا أخي، إنّ ابنتنا تتعذّب من شيطان. لأجل محبّة المسيح صلِّ كي تتحرّر منه.

       - أنا لستُ من هؤلاء الرّهبان القدّيسين الّذين يستطيعون أن يشفوا. أنا خاطئ وغير مستحق.

       - لأجل الله أظهر لنا محبّة. أشفق علينا وصلِّ لأجلها.

       فأصرّ ذاك بالقول:

       - قُلتً لكما أنا خاطئ وغير مستحق.

       اعتقد الوالدان بأنّ الرّاهب كان يتحدّث هكذا بسبب التواضع واستمرّا في التوسّل إليه ولكنّ الرّاهب كان يتفوّه بالأقوال ذاتها. وفي نهاية الأمر، لدى مشاهدته دموعهما تأثّر. فأخرج من حقيبته كتابًا صغيرًا وقال لهما: صدّقاني هذا الكتاب سرقتُه من هناك ولهذا رحلتُ عن المكان.

       وحالما تفوّه بهذا القول خرج الشيطان من المريضة. لم يحتمل لا تواضع الرّاهب ولا إيمان الوالدَين.



       المرجع:

       الأب يوحنّا بدّور (2009)، الشياطين وأعمالها، مكتبة البشارة، بانياس.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share