<
فقط في الكنيسة بإمكاننا أن نرتشف الماء الزلال الذي يجري من الجنب المطعون للمسيح ليعطي حياة أبدية. كل التعاليم الأخرى إن هي سوى آبار مشقّقة لا تضبط ماء.(القدّيس إيريناوس أسقف ليون).لا تحاربنا الشّياطين، إلاّ عندما نتمّم ميولنا الرّديئة، الّتي هي بالحقيقة شياطيننا الّتي تحاربنا فنهزم أمامها برضانا.(القدّيس بيمن).نعمة التّوبة الفاعلة في المجاهدين هي صفقة إلهيّة وتبادل؛ نعطي فيه ترابًا ونأخذ سماءً.(الشّيخ يوسف الهدوئي).إنّ الاتّحاد الدّائم بالهّ مصدرِ الحبّ لا يمكن أن يبقى غير ملحوظ. لأنّه عندما يخترق الحبُّ الإلهيُّ القلبَ يوقظ فيه قوّة لم تسمع بها أذن من قبل، وإنّما تحسّ بها، فقط، قلوب محبّي الله .(الأم كاترين أفيموفسكي).إن أردتَ الخير لولدك، أقول لك ماذا تفعل: "إصنع لولدكَ لباسًا، واصنع لباسًا آخر لولد فقير. فلأجل ذاك الولد الفقير يُفَرِّحُ الله حياة ولدك". (القدّيس قوزما الإيتولي).
سيرة رجل مشهور في القسطنطينية

سلّمه والدُه عند رقاده لعناية سيدنا يسوع المسيح

 

      يروي أحد الأباء هذه القصة:


      "ذات يوم ذهبت إلى القسطنطينية لقضاء حاجة. ولما كنت جالساً في الكنيسة دخل رجل بهيّ في نظر العالم، وصديق كبير للمسيح. عندما رآني، جاء وجلس بقربي وبدأ يسألني عن خلاص النفس. أجبته أنّ ملكوت السموات يُعطَى لمن يعيش حياة مستقيمة على الأرض؛ حينئذ قال لي: "بالصواب أجبت يا أبتي، لأنّه مغبوط من يضع رجاءه على الله ويضع نفسه بين يدي الله كتقدمة.

      أنا ابن أحد الرجال الأكثر شهرة في المجتمع. كان والدي شديد الرأفة ويُعطي الكثير للفقراء. في يوم من الأيام، ناداني وأراني كلّ ثروته وقال لي:"يا ولدي، ما الذي تؤثره؟ أن أترك لك كل خيراتي، أو أن أجعل من المسيح معينك؟" وإذ تلقنت الكثير من سيرة والدي قلت له: "أفضل المسيح؛ الحقيقة هي أنّ كلّ غنى اليوم، سيزول غداً". ومن اليوم الذي سمع والدي هذا، أخذ يعطي دون حساب، حتى لم يترك إلا القليل القليل عند رقاده. وهكذا وجدت نفسي فقيراً وعشت باتضاع واضعاً كلّ رجائي على الله الذي سلّمني له والدي.

      وكان هناك رجل غنيّ بين المرموقين، وله زوجة محبة للمسيح تخاف الله وبنت وحيدة. قالت المرأة لزوجها: "عندنا بنت وحيدة، وقد أغدق السّيّد علينا بكل هذه الخيرات. ماذا ينقصها؟ إذا أعطيناها زوجة لرجل من مستوانا الإجتماعي وكانت تصرفاته سيئة، سوف تتألم كثيراً؛ دعنا بالحري نفتش لها عن رجل متواضع، يخاف الرب، حتى يحبّها ويحتضنها في خشية الله". أجاب الزوج: "أنت على حق؛ اذهبي إلى الكنيسة وصلّي بحرارة، امكثي هناك وأول رجل يدخل يكون من بعثه الله لنا". فعلت الزوجة كما طُلب منها. ذهبت إلى الكنيسة وما كادت تنهي صلاتها وتجلس حتى دخلتُ أنا بالصدفة. أرسلت الزوجة خادماً في إثري تستدعيني للتكلم معها. سألتني:"من أين أنت؟"، قلت لها: "أنا من هذه المدينة، وابن فلان". قالت:"ابن هذا الرجل المحسن؟ هل لديك امرأة؟" "كلا" وأخبرتها ما أفصح لي والدي وماذا أجبته. قامت المرأة وشكرت الله وقالت: "إذن، المعين الصالح الذي اخترته يهبك الآن زوجة وأموالاً لتستفيد من الإثنين بمخافة الله." وأنا الآن أصلي أن أسير في خطى والدي إلى النّهاية".


 

المرجع:

Moschos, Jean (2006), Le Pré Spirituel - Fioretti des moines d'Orient. Paris: Edition Migne.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share