بارتقاء درجات سلّم الهيكل، أظهرت العذراء بطريقتها الخاصّة، أنّها إنّما هي من تقدّم ذاتها، لخدمة الله.(القدّيس غريغوريوس بالاماس).في ذلك الحين امتلأ رئيس الكهنة بهجة روحيّة، وعرف أنّ هذه الصّبيّة ستكون مسكنًا للنّعمة الإلهيّة، وأنّها أهل لأن تقف في حضرة الله أكثر منه.(القدّيس ثيوفيلكتس الأوخريدي).إذا صلّيت لنفسك فقط، ستكون وحيدًا في الطّلب لأجل ذاتك، أمّا إذا طلبت لأجل الآخرين، فالجميع سوف يطلبون لأجلك. بالحقيقة، في الجماعة، يوجد الإنسان. (القدّيس أمبروسيوس). إنّ التقليد الشّريف هو الطّريق الحيّ المنفتح أبدًا منذ مجيء المسيح ورسله إلى يومنا هذا، وعليه يرتكز تفسير الكتاب المقدّس.(القدّيس نيقولاوس مبشّر اليابان). منذ البدء اتّحدت مريم بالرّوح، مصدر الحياة. ثمّ كان الرّوح حافظ هذا الكنز اللّائق بالله ومرشده المختار قبل الدّهور والمكرّس لخدمة سرّ تجسّد الإله الرّهيب، وقد أعدّه ليصير عروسًا مليئة نعمة للإله الآب، قبل أن تصبح أمّ ولده الحبيب.(القدّيس ثيوفانيس الثّالث).
كلمات نافعة

       تعليق الموقع

       هذه كلمات نافعة وافتنا بها أخت اسمها أ. حاوي وسألتنا إن كان لها مطرح هنا. بكلّ تأكيد يا أخت المسيح! بوركنا! الله معك! شكرًا لله!



       كلّما أجلس إلى نفسي، سيّما في الليل، أسبح في بحر من التأملات، أو قُل تلفحُني ريح من التبكيتات، أجهل إن كان مصدرها ما يسمّى بالمفهوم الشعبي "الضمير"، أو مصدرًا آخر. فيسبق قلبي قلمي وينتابني شعور بضرورة مشاركة هذه الأفكار مع أحباء همّهم مثل همّي، ألا وهو البناء، بناء الإنسان لا البيوت والجدران، ولا مجرد الكلام للكلام، فحد النّقد البناء أمضى من السّيف، لاذعاً، سيّما إذا بدأ الإنسان بنفسه، لأنه لو رأى الإنسان الخشبة التي في عينه لما التفت إلى القشة التي في عين أخيه. وأنا في خضم معمعة الأفكار هذه، تراني وقد تحوّلت تأملاتي إلى نوع من التضرّع، من الشعور بالانسحاق... لا أجرؤ أن أقول نوعًا من الصّلاة لأنّي أين أنا منها!!! (علمني ربي كيف أصلي).

       الكرامة وعزة النفس

       أهداني طاووس من طواويس الأدب كتابه الجديد، علّني أُروّج له في بعض الأوساط في الشغل. والكتاب عبارة عن قصائد قصيرة مُبوّبة حسب الموضوع (وهذا ما يسمّيه هو "ديوان شعر"!). ومن جملة الأبواب باب "في الكرامة وعزة النفس". دار بيننا الحوار التالي: سألته: وما الكرامة وعزة النفس؟ فاستغرب سؤالي جداً...وبدأ يُتحفني بمآثر الجاهلية الّتي أكل عليها الدّهر وشرب... وببعض النّظريات الفلسفيّة... فعارضتُه قائلة: أليست هذه أصناماً اتخذها الإنسان ليعبد من خلالها كبرياءه وعنجهيته؟ إذا لامنا لائم (سواء عن حق أو عن غير حق)، إذا افترى أو تعدّى علينا أحد، حتى إذا خالفنا أحد الرأي، تثور ثائرتنا ونعتبر أنّ كرامتنا انتُهكت وعزة نفسنا مُسَّت. وحينها يبدأ الحقد والغضب بالتسلل إلى نفسنا، ومع الوقت يعيثان فيها فساداً، ما يُبعدنا عن طبيعتنا الهادئة ويُعمينا عن أخطائنا الجسيمة... ونعتبر أنفسنا أفضل من الّذي أهاننا ونُصبح فجأة من مُناصري شريعة حمورابي: العين بالعين والسّن بالسّن والبادئ أظلم... أليس هذا حالنا مع من أساء إلينا؟ نعتبر أنّه أهان كرامتنا. ألا نبغضه؟ بلى. هل نسامحه؟ لا. أنكون أعلى شأناً من المسيح؟ ألم يكُن هو على أتمّ اليقين أنّه ابن الله، وأنّه لو شاء لأباد كلّ من اضطهده وظلمه ونكّل به وصلبه؟ هل ثارت عليه عزة نفسه وكرامته وأراد الانتقام ممن استقووا عليه؟ حاشا!!!! لأنّه كامل في تواضعه!!!! الكرامة وعزة النّفس صنمان اخترعهما كبرياء البشر ليُحللوا القتال والحروب والتعديات والخصام وخاصة الانتقام! اللهم علمني كيف أقتدي بك، ونوّرني كيف أُرضيك في كلّ شيء، وعلّمني ألاّ أتّخذ لي آلهة عقلية أعبدها فتُبعدني عنك، واشملني بطول أناتك لك المجد إلى الأبد، آمين...

       إدانة الغير

       لماذا تريد دائمًا من الآخر أن يسبقك بالسّلام والكلام؟ هل حاولت أنت مرّة أن تبادر إليه؟ لماذا تحاسبه على زلّة ارتكبها معك أو تعاتبه على هفوة أو خطأ، ولا تذكر تقصيرك أنت تجاهه وطرقك الملتوية في التعامل معه؟ لماذا تُسابق النّاس إلى السّلطة والمركز وحب الظهور وتدين قريبك إذا لمع اسمه في أحد المجالات، لا بل تحسده وتبغضه في قلبك لا لشيء إلا لمجرد أنه أصبح معروفا أكثر منك؟ لماذا تحلّل لنفسك ما تحرّمه على غيرك ... ومن ثم تدّعي ... ببساطة... أنّك مسيحي أصيل.... لا بل عالم في الإلهيات... ومعلم! ... اللّهم صن قلبي وفكري ولساني... لك المجد إلى الأبد... آمين.

       البطالة

       البطالة مرض خبيث صامت. فكما أنّ المرض الخبيث ينهش الجسم من حيث لا يدري الإنسان ويقضي عليه إذا لم يُعالج، كذلك البطالة تعيث فساداً في نفس الإنسان وفي روحه، حتى تَجمع في نفسه مختلف السّيئات ويصبح بحاجة إلى علاج روحي طويل الأمد. البطالة أولاً تولّد الشعور بالضّجر. ومع الضّجر يتّجه الإنسان نحو الثرثرة، فيبدأ بالكلام الفارغ الذي لا يُفيد في شيء إلا في مضيعة الوقت، أو باستغياب النّاس في مجالسه الخاصة، على أساس...... أنّه الفهيم الذكي والنّاس ضالّون. ومع الثرثرة، ينمو عنده حبّ الفضول، فتراه يحشر أنفه في ما لا ينفعه ولا يعنيه. والأقبح من ذلك، أنه يبدأ بتوزيع النّصائح يميناً وشمالاً، باعتبار أنّها نصائح على مستوى راقٍ جداً ومفيدة للصّحة، مثل ماذا يجب أن تطبخ اليوم، أو توقعات برجك لهذا النهار، أو كيف يجب أن تنام اليوم (على جهة اليمين أو اليسار).... كلّها حكَم ومواعظ!! ولكي يؤكّد سطحيّته أكثر فأكثر، يدخل (أو بالأحرى تدخل، لأن هذا شائع بالأغلب لدى شريحة واسعة من النساء الفهيمات!) في إحدى الجمعيات النّسائية، لإثبات أنّها تفهم في كلّ الأمور الثّقافية والفكرية. وبعد ذلك يسمح هذا الشخص لنفسه بالتهكّم على صديقه أو قريبه لأنّه يعتقد أنّه مخطئ أو لأنّه لم يُماشه في آرائه التافهة. حتّى أنّك تراه يتحوّل إلى سياسي ضليع في حلّ قضية الشرق الأوسط! "أيها الرب وسيد حياتي أعتقني من روح البطالة والفضول وحب الرئاسة والكلام البطال، وأنعم علي أنا عبدك الخاطئ بروح العفة واتضاع الفكر والصّبر والمحبة، نعم يا ملكي وإلهي هب لي أن أعرف ذنوبي وعيوبي وألا أدين إخوتي فإنك مبارك إلى الأبد. آمين". الصّلاة النّهائية للقديس أفرام السرياني.


أ. حاوي
6 أيّار 2012

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share