كما أنّه لا يليق أن يوضع البخّور الطّيب في إناءٍ نتن، كذلك الله لا يظهر عظمته في فكرٍ رديء.(من كتاب "بستان الرّهبان") إذا كان الله موجودًا، فإنّي أعترف بأنّ كلّ الأخطاء هي منّي وليست منه هو.فإذا حفظتُ موقفًا كهذا، فإنّ الله سيمنحني روح التّوبة.(الأرشمندريت صوفروني سخاروف). لقد أقامنا المسيح على هذه الأرض لكي ننشر النّور...لكي نكون الخميرة... لو سلكنا سلوكًا مسيحيًّا لزالت الوثنيّة.(القدّيس يوحنّا الذّهبي الفم). تطلب منّي أن أحبّكَ، والمحبّةُ لا تُطلَب، لكنّها داخل حنايا القلب وحدها تولد.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).بقدر ما يتألّم الإنسانُ الخارجيّ من أجل المسيح، ينمو فيه الإنسان الدّاخلي.(ناسك).
شهادة من قلب المعاناة
كلمة حياة

   أن تحيا على حفافي الخطر، فأنت معرَّض للشهادة في كلّ حين.وإن كنت تقبل، بفرحٍ، حياتَك هذه رسالة محبّةٍ لمكسوري الحرب القذرة التي تشهدها بلدك، فأنت تتمثّل بمعلِّمك، الّذي فضّل النّزاع الأخير، لا على فراش وثير، بل على الصّليب، حبًّا بالبشر، ولو علّقوه على الخشبة، لكي يوقفوا دفق محبّته الّتي كانت تحرقهم."ما من تلميذٍ أفضل من معلّمه". أنت تفرح بما تيسّر لك من شهادة تماثلك وسيّدك، المصلوب والقائم في آن. وتفرح بأن ترى أطفالاً وأبرياء يبتسمون من جرّاء خدمتك لهم، وتشهد حقًا وفعلاً أنّ الحياة أقوى من الموت.

   أن تقول، فعلاً، "إنّ الأغاني لسه ممكنة"*، يعني أنّ القيامة، التي تؤمن بها، متجسدةٌ في حياتك أولاً، وأنّك تزرعها في كلّ مكان تتواجد فيه.أنت، بما تحمله من ربّك المنتصر على الموت، واحةُ رجاء للّذين يئسوا من مآسي الحرب وويلاتها.

   لا يعني هذا أنّك لا تتعب، ولا يعوزك الرجاء أحياناً. لا يعني أنّك لا تذوق المرّ و لا تختبر اليأس مرّات، بل يعني أنّك تدفع ثمن أمانتك، لإيمانك ووطنك وشعبك، دمًا لا كلامًا، نكرانَ ذات لا تعليمًا فوقيًا، شهادةَ حبٍّ مستمرة، تبثّهم أنوارًا في قلب العتمة الّتي يحيون فيها*...


بقلم المطران سابا اسبر
١٧ آب ٢٠١٥

 


* عبارة باللّغة المصريّة العاميّة تعني: الأغاني ما زالت ممكنة.


  المرجع:

  مقطف من المقال الأسبوعيّ  للمطران سابا إسبر عن موقعه:

https://www.facebook.com/BishopSabaEsber/posts/884595021633805:0

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share