<
فقط في الكنيسة بإمكاننا أن نرتشف الماء الزلال الذي يجري من الجنب المطعون للمسيح ليعطي حياة أبدية. كل التعاليم الأخرى إن هي سوى آبار مشقّقة لا تضبط ماء.(القدّيس إيريناوس أسقف ليون).لا تحاربنا الشّياطين، إلاّ عندما نتمّم ميولنا الرّديئة، الّتي هي بالحقيقة شياطيننا الّتي تحاربنا فنهزم أمامها برضانا.(القدّيس بيمن).نعمة التّوبة الفاعلة في المجاهدين هي صفقة إلهيّة وتبادل؛ نعطي فيه ترابًا ونأخذ سماءً.(الشّيخ يوسف الهدوئي).إنّ الاتّحاد الدّائم بالهّ مصدرِ الحبّ لا يمكن أن يبقى غير ملحوظ. لأنّه عندما يخترق الحبُّ الإلهيُّ القلبَ يوقظ فيه قوّة لم تسمع بها أذن من قبل، وإنّما تحسّ بها، فقط، قلوب محبّي الله .(الأم كاترين أفيموفسكي).إن أردتَ الخير لولدك، أقول لك ماذا تفعل: "إصنع لولدكَ لباسًا، واصنع لباسًا آخر لولد فقير. فلأجل ذاك الولد الفقير يُفَرِّحُ الله حياة ولدك". (القدّيس قوزما الإيتولي).
قصة "ديميتريوس" المزارع النّافعة.

   في ما يلي قصة من السّنكسار اليونانيّ الّذي للقدّيس نيقوديموس المرنّم، وهي تُقرأ سنويًّا في الأوّل من حزيران.

   في ناحية "غلاطية" و"بفلاغونيا" كان هناك مزارع اسمه "ديميتريوس". كان يرى جاره يُعدُّ أبناءه للذّهاب بهم إلى "القسطنطينيّة"، حيث كانوا سيصيرون ضبّاطًا أو خدّامًا في البلاط الملكيّ. وكان "ديميتريوس" يسأل الله بحرارة، قائلا له: "يا ربّ، إذا كنتُ لكَ عبدًا مستحقًّا، فلا تحرمني من طفل ذكر لأتّكئَ عليه في شيخوختي، ويمجّد اسمك". وإذ صلّى هكذا ذهب هو أيضًا إلى الاحتفالات الّتي كانت تجري كلّ سنة في "بفلاغونيا" مُحَمِّلاً عربته بكلّ احتياجاته.

   في طريق عودته إلى البيت، توقّف "ديميتريوس" في غابة صغيرة حيث كان يوجد ماء لسقاية حيواناته. هناك وجد كيسًا يحتوي على قطعٍ نقدية. وإذ كان الكيس مختومًا فإنّه لم يفتحه، ولكنّه أخذه وعاد به إلى منزله. هناك أخفى الكيس في مكانٍ أمين ولم يقل لأحد عنه.

   في السّنة التّاليّة، ذهب "ديميتريوس" مجدّدًا إلى الاحتفالات في "بفلاغونيا"، وعند انتهائها عاد إلى بيته. وفي الطّريق توقّف في الغابة الصّغيرة عينها الّتي وجد فيها كيس النّقود، وكان يراقب المارّين.  فجأة حضر إلى المكان رجلٌ بدا كأنّه يبحث عن شيءٍ وهو  مهمومٌ للغاية. فسأله المُزارع عن سبب اضطرابه، فأجابه إنّه في السّنة الفائتة، باع الكثير من السّلع في المهرجان وجمع ١٥٠٠ قطعةٍ نقدية ومن ثمّ أضاعها هنا في الغابة. وإذ نظر إلى المزارع ورآه رثّ اللّباس، يئس من إمكانيّة مساعدة هذا الأخير له. ولكنّ المزارع إذ سمع القصّة ذهب إلى عربته وأخذ منها الكيس الّذي وجده في العام الماضي وأراه إيّاه، للتو سقط التّاجر على  الأرض ومن كثرة الفرح فقد وعيه. قام المزارع وأحضر ماءً وسكبه على التّاجر فاستعاد وعيه، وعندما فتح الكيس وجد فيه المبلغ كاملاً. أراد التّاجر أن يُعطي المزارع ٥٠٠ قطعة نقدية لصنيعه الحسن، ولكنّ هذا الأخير لم يقبل أن يأخذ شيئًا. عرض عليه التّاجر مبلغًا أصغر ولكنّ المزارع رفض أن يأخذ ولا حتّى قطعةً واحدة. فشكرا الله سويّةً وافترقا على هذه الحال.

   في تلك اللّيلة، أبصر المزارع في نومه ملاك الرّبّ يقول له إنّ الله سيهبه طفلاً ذكرًا لأجل صنيعه الحسن وأن عليه أن يسميه "قسطنطين"، وبه ستحلُّ بركات عظيمة على هذا المنزل. وهكذا كان. فبعد وقتٍ قصير حبِلَتْ زوجة  المزارع وولدَتْ طفلاً ذكرًا. كَبُر الصّبيّ وتثقّف في القسطنطينيّة. رفّعه الأمبراطور "لاون الحكيم" إلى رتبة الأشراف. وبهذا أغدق الكثير من الثّراء على عائلته لأجيالٍ كثيرة وكافأ الله المزارع على أمانته.


   ملاحظة كتبها القدّيس نيقوديموس بشأن قصّة ديميتريوس المزارع.

   يجب على المسيحيّين اليوم أن يتشبّهوا "ديميتريوس" المبارك الّذي ملأته النّعمة، حتّى يتلقّوا البركات عينها. لذلك إذا وجدوا شيئًا ضائعًا، فلا يتمسّكوا به لأنّ في هذا سرقة، حتّى لو لم يعرفوا لمن يكون الغرض. بالحريّ فليُذيعوا على العلن اكتشافهم، وإذا ما وُجد صاحبه فليردّوا له الغرض من دون أن ينتظروا مكافأة. يجب على المسيحيّين أن يعملوا بما أوصى به القدّيس "غريغوريوس النّيصصيّ" في قانونه العاشر: "... لا تسألوا مكافأة على اكتشافكم، أو نجدتكم ومساعدتكم، مهما كانت الحجّة أو الذريعة".


المرجع:

Mystagogy (2011), The Beneficial Tale of Metrios the Farmer.
http://www.johnsanidopoulos.com/2011/06/beneficial-tale-of-metrios-farmer.html

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share