من المهمّ جدًّا أن يصلّي المؤمن مع عائلته. الصّلاة تجتذب نعمة الله، ويشعر بذلك كلّ أعضاء العائلة، حتّى أولئك الّذين قست قلوبهم. صلّوا معًا دائمًا. (الأب تدّاوس الصّربيّ).يكمن سرّ الاتّضاع في تقبّلنا لكلّ ما يسمح الله بحدوثه، في حياتنا.(القدّيس بايسيوس الآثوسيّ).ليست الرّحمة أن تحسن إلى الآخر من جيبك، فَحَسْب؛ بل أن تسمح للآخر بأن يجلس بجانبك، من دون أن تبعده، حتّى بأفكارك.(الشّيخ أرسانيوس باباتسيوك).لا توجد المحبّة من دون الاتّضاع، ولا الاتّضاع من دون المحبّة. كما يهرب السّارق من نور الشّمس، يحتقر المتكبّر الاتّضاع.(القدّيس نيقوديموس الآثوسيّ).إن لم تلقَ المسيح في هذه الحياة، فلن تلقاه في الحياة الأخرى.(الأب سيرافيم روز).
الغلبة بعلامة الصّليب الحامية

   قال شيخ:

   حدث أنّي كنت سائرًا في الصّعيد مع رجلٍ إسماعيليّ، وأمسى علينا الوقتُ، ولم نستطع أن نصل إلى مسكن نأوي فيه إلى الغد، وبينما نحن محتارون وخائفون من الوحوش، صادفتنا بريّة عتيقة، فدخلناها لنستريح إلى الغد.

   فوقفْتُ ورسمْتُ علامةَ الصّليبِ المقدسةَ من هذه النّاحية وتلك، ثمّ رسمتها أيضًا تحت رأسي، ونمتُ.

   وفي منتصف اللّيل، إذا بنا نسمع صهيل خيل، وصياحًا، وخيّالاً عظيمًا، ورأيتُ واحدًا أجلسوه على كرسي مثل ملكٍ، هذا أمر القيام بين يديه أن يُـخلوا البرية حيث كنّا نائمين، فدخلوا وأخرجوا النّائم بقربي، وضربوه حتّى شارف الموت، وكانوا يقولون له: " أين هو النّائم بقربك؟" فيقول لهم: " إنّه في الموضع الّذي كنت نائمًا فيه".

   أما هم، فعندما يدخلون إلى مرقدي، كانوا يجدون علامة الصّليب المقدّس فيرجعون إلى خلف، ويقعون على وجوههم، وفي رجوعهم إلى الجالس على الكرسيّ، كانوا يُعاقِبون ذلك الاسماعيليّ جدًا، ويصيحون عليه بأصواتٍ مختلفة قبيحة، قائلين: "أين الّذي دخل معك؟"، فيقول لهم: "إنّ موضعه في الدّاخل، نائمًا".

   أما أنا فصرتُ كالميت من الخوف الّذي لحقني، وهم كلّما اقتربوا منّي ونظروا علامة الصّليب، يهربون إلى الخلف، ويسقطون على وجوههم، وكان الجالس على الكرسي يقول لهم: "ما بالكم لا تحضرونه؟"، فكانوا يقولون له:" إذا نحن دنونا منه، ننظر علامة الصّليب، فلا نقدر أن نقف، بل نهرب إلى خلف، ونسقط على الأرض"، فيقول لهم: "اصعدوا إلى الهواء، وانزلوا عليه من فوق وأحضروه إلى هنا"، فكانوا إذ يأتون إلي، ينظرون العلامة على رأسي، فيهربون إلى خلف، ومكثت على هذه الحال في انزعاجٍ عظيم، حتّى بزوغ الفجر، إذ غادروا خائبين، تاركين ذلك الرّجل بين ميتٍ وحيّ، أما أنا فعجبت إذ لم يقدروا الدّنوّ منّي وقلتُ: "مباركٌ أنت أيّها السّيّد المسيح صاحب الصّليب".

   أما ذلك الرّجل الّذي ضربوه، فقد تعجّب منّي لما رآني، وقال: "لماذا لم يقدروا أن يضربوك وضربوني أنا؟!". فأعلمْتُهُ بعلامة الصّليب المخلّص الّذي لسيّدنا يسوع المسيح، فعندما سمع منّي هذا، مضى واعتمد، وصار مسيحيّا مختارًا، وأكمل عمره وهو لابس سلاح الصّليب، والمثال الّذي لإلهنا يسوع المسيح".


   المرجع:

   بستان الرّهبان لآباء الكنيسة القبطيّة، ص. ٢٤٧-٢٤٨.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share