<
لا يُسبَك الاتّضاع إلاّ في بَوتقة الإهانات والشّتائم والضّربات، هذه كلّها أعصاب الاتّضاع، وهذا كلّه قد اختبره الرّب وتألّم فيه، إذ كان يُنظر إليه كسامريّ وبه شيطان. أخذ شكل عبد، لطموه ولكموه وبصقوا في وجهه.(القدّيسة سنكليتيكي). ذكر الله يولّد الفرح والحبّ، والصّلاة النّقيّة تولّد المعرفة والنّدامة. من يَتُقْ إلى الله بكلّ ذهنه وفكره، بواسطة حرارة الصّلاة وقوّتها، تغُصْ نفسه في الحنان.(القدّيس ثيوليبتس). الصليب آية القيامة، ومحقّق البعث من بين الأموات. الصليب هو المسيح المصلوب عن خطيئة العالم ليغفرها ويحقّق القيامة.(المطران عبد يشوع بارّ بريخا). الشّيطان عديم القوّة. محبّة الله وحدها ذات قوّة شاملة. المسيح أعطانا الصّليب سلاحًا فعّالاً في وجه الشّياطين.(القدّيس باييسيوس الآثوسي).خير لكم أن تذرفوا بعض الدّموع أمام المسيح من أن تقولوا الكثير.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).
قصة كنيسة القدّيس سيرافيم في اليونان

   روت هذه القصّة عائلة يونانيّة تعيش في إنكلترا وتزور وطنها الأمّ باستمرار. في إحدى هذه الزّيارات إلى الأماكن المقدّسة في اليونان، ناحية "كاسندرا"، دخلت العائلة كنيسة، كانت مبنيّة بحسب الطّراز اليونانيّ. لكنّ أفراد هذه العائلة تعجّبوا عندما رأوا الإكرام الّذي يحظى به القدّيس سيرافيم ساروفسكي في هذه الكنيسة، فإلى جانب أيقونة كبيرة له، كانت توجد على الحائط علبة رفات للقدّيس مع أيقونة و"إيبيتافيون" له (كفن رمزيّ لدفن القدّيس).

   فسّرت لي العائلة أنّ القدّيس سيرافيم الرّوسيّ أصبح عزيزًا جدًا على قلب الشّعب اليونانيّ إلى درجة أنّ بعض البسطاء يدّعي أنّ ساروف هي في ناحية من اليونان وأنّ القدّيس سيرافيم يونانيّ!. لكن يبقى التّسآل: كيف بُنيت له كنيسة في هذه المنطقة النّائية من اليونان؟.

   وفيما كانت العائلة تتساءل عن السّبب، خرج كاهن وأكّد لهم أنّ هذه الكنيسة مكرّسة للقدّيس سيرافيم ساروفسكي الرّوسيّ وروى لهم كيف ولماذا بُنيت.

   استبانت القصّة غير اعتيادية، بل عجائبيّة: كان "الأب نكتاريوس"، الّذي بنى هذه الكنيسة، يتمّم عمل طاعته كراهبٍ بسيط في القبر المقدّس في أورشليم. وكان عمله أن ينظّم أوقات الصّلوات والخدم عند القبر المقدّس ويوزّعها ما بين الكنائس الأرثوذكسيّة المختلفة (الرّومانيّة، والرّوسيّة، واليونانيّة، والصّربيّة وغيرها) وغير الأرثوذكسيّة. ومن بين هذه الأوقات، كان هناك وقت محدّد للرّاهبات الرّوسيّات التّابعات لدير القدّيسة مريم المجدليّة في أورشليم، اللّواتي كنَّ يأتين ويرتّلن ويقرأن المديح.

   ذات يوم، شعر الأب نكتاريوس بأنّ الوقت المُخصّص لهنّ كان طويلاً، فقرّر أن يقصّر لهنّ المدّة إلى نصفها. توسلّت الرّاهبات إليه باكيات، غير أنّه بقي مُصِرًّا قائلاً: "إنّ القرار قد اتُّخذ، فأرجوكنّ أن تلتزمن به، وإلاّ فستخسرن حققنّ بالصّلاة هنا".

   كان "الأب نكتاريوس" ينام في قلاية في الطّابق الثّاني في مبنى الكنيسة عينها. وفي تلك اللّيلة، لم يوجد أحد في الكنيسة للصّلاة، وكانت كلّ الأبواب مغلقة. فجأة، سُمعت نقرة خفيفة على باب قلايّته. تعجّب الأب نكتاريوس للغاية: من تراه يكون الزّائر؟ وعند الدّقة الثّانية، قام وفتح الباب. لم يكن خائفًا، لكنّه كان متحيّرًا: لربّما بقي أحدهم في الكنيسة صدفةً!.

   وإذ به قدّام رجلٍ، لا يعرفه، عجوزٍ، أبيض الشّعر، وكان يومئُ بإصبعه إليه مهدِّدًا وقائلاً: "إيّاك أن تزعج بناتي!". وكان يتكلّم معه باللّغة اليونانيّة الممتازة. لكنّ المسؤول عن القبر لم يكن باستطاعته أن يتبيّن معنى أقوال هذا العجوز. وبعد أن أعاد قولته، غادر هذا الشّيخ القلاية واختفى في العتمات.

   جال الأب نكتاريوس في أنحاء الكنيسة، لكنّه لم يجد أحدًا؛ فعاد إلى قلايّته ليرتاح. في صباح اليوم التّالي، كان شبه متأكدٍ أنّ ما رآه لم يكن سوى حلمٍ. لكن عندما أتت الرّاهبات الرّوسيّات إلى الكنيسة، ووضعن أيقوناتهنّ الصّغيرة ليباشرن في صلاتهنّ، انقبض قلب الرّاهب الكاهن بخوف مهيب؛ إذ إنّ إحدى هذه الأيقونات تصوّر الشّيخ الّذي جاءه في اللّيل؛ فعاد الصّوت والكلمات تتردّد في أذني الأب نكتاريوس: "إيّاك أن تزعج بناتي!".

   إذ ذاك سقط الأب نكتاريوس على ركبتَيه قدّام الأيقونة وقبّلها بوقار واستعلم من الرّاهبات عن اسم القدّيس ، فعلم أنّه القدّيس سيرافيم ساروفسكي. إذ ذاك  ندم عمّا فعله، وأعاد للرّاهبات حقّهنّ في استغراق الوقت الّذي اعتدن أن يستغرقنه في الصّلاة لسنوات عند قبر السّيّد.

   وبعد هذه الحادثة بوقت قليل، حصل شيء عجيب آخر للأب نكتاريوس!!. ففي زمن ليس ببعيد، قبل الحادثة الّتي حصلت له مع القدّيس سيرافيم، جاء أسقف روسيّ متقدّم في السّنّ ليصلي عند قبر المسيح، فبقي يصلّي إلى وقتٍ متأخّر. لذلك عرض عليه الأب نكتاريوس أن يأتي ليستريح في قلايته في الطّابق العلويّ وأعطاه  السّرير، وجلس هو على سرير خشبيّ حمّال في زاوية القلايّة. لكنّ الأسقف الشّيخ لم يقفل عينَيه طوال اللّيل بل أخرج مسبحته وجلس على الكرسيّ وأخذ يصلّي. لم يشعر الأب نكتاريوس بأنّه يستطيع أن ينام والأسقف يصلّي، لذلك أمسك هو أيضًا بمسبحته وصلّى معه حتّى الصّباح إلى حين رحيله.

   وبعد ظهور القدّيس سيرافيم للأب نكتاريوس بأيّام معدودة، كان هذا الأسقف قد رقد في الرّب لكنّه ترك للرّاهب الكاهن قطعة صغيرة من رفات القدّيس سيرافيم ساروفسكي، وطلب أن تُبعث إليه بعد رقاده.

   عند تلقّيه الرّفات، شعر الأب نكتاريوس بنخس القلب وبامتنانٍ لا حدّ له، بسبب الرّحمة الّتي أظهرها له القدّيس، والسّرعة الّتي سامحه بها، والبركة العظيمة الّتي أعطاه إيّاها!. لذلك نذر أنّ يعود إلى اليونان، عندما تنتهي خدمته في القبر المقدّس، ويبني كنيسة للقدّيس سيرافيم هناك. وقد حفر الأب قبره عند الحائط الخارجيّ للكنيسة، في النّاحية الّتي وضع فيها رفات القدّيس كي يكون له أن يستريح إلى جانبه!.


المرجع:

   Hieromonk Kirill (Zinkovsky), Hieromonk Methodius (Zinkovsky)(2012), Greek Miracle of St Seraphim of Sarov, pravoslavie.ru

   http://www.pravoslavie.ru/english/50966.htm

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share