إن شقاءنا ينبع من كوننا لا نطلب نصيحة الأقدمين. لو عاد آدمُ إلى السّيّد عندما أعطته حوّاء أن يذوق الثّمرة، وسأله كيف عليه أن يتصرّف، لكان الرّبّ أرشده وأنار طريقه ولما كان آدم قد سقط. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).نحن كلّنا الّذين نتّبع المسيح إنّما نخوضُ الحرب ضدّ العدوّ. إنّنا في حالة الحرب وحربنا هي في كلِّ يومٍ وفي كلِّ ساعةٍ. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ فرحنا هو أنّ الله فينا ومعنا وليس الكلّ يعرفون ذلك بل فقط أولئك الّذين تواضعوا قدّام الله وتخلّوا عن إرادتهم الذّاتيّة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).الرّبّ يفرح عندما نذكر مراحمه ونصير على هيئة تواضعه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).لا شيء يمكن أن يرضي نفسًا متكبّرة، بينما كلّ شيء يوافق النّفس المتواضعة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ الّذي عرف الرّوح القدس، وتعلّم منه التّواضع، فقد صار مشابهًا لمعلّمه يسوع المسيح ابن الله. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).من بلغ التّواضع، فقد قهر جميع الأعداء. ومن اعتبر نفسه مستحقًّا للنّار الأبديّة فما من عدوٍّ يستطيع أن يقترب منه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).
أيقونة والدة الإله الفرح غير المتوقّع.
يُعيّد لها في ٩ كانون الأوّل

   نجد عند القدّيس "ديميتريوس روستوف" سيرة خاطئ خَبِرَ فرح التوبة وهو يصلّي قدّام أيقونة والدة الإله. أحبّ الشّعب الرّوسيّ هذه القصّة للغاية وكتب أيقونة لها، عُرفت بـ"أيقونة والدة الإله الفرح غير المتوقّع". تُظهر الأيقونة خاطئًا جاثيًا على ركبتَيه، مصليًّا أمام أيقونة والدة الإله مطهّرًا روحه بالتّوبة.

   في القصّة أنّ أجليهذا الخاطئ كانت لديه عادة أن يصلّي كلّ يوم للعذراء المباركة، مرددًا في كثير من الأحيان سلام الملاك: "إفرحي، أيّتها العذراء الممتلئة نعمة!"، غير أنّه كان عندما يغادر هذه الأيقونة، يقع مجددًا في الخطيئة. ذات مرّة قبل أن يعود إلى الخطيئة كعادته، استدار نحو أيقونة والدة الإله ورأى برُعْبِهِ والدة الإله واقفةً قدامه حيّة وطفلها الإلهيّ بين ذراعيها. كانت الجراح ظاهرة على يديه ورجليه، وكان الدّم يسيل من جرح جنبه، كما عندما كان على الصّليب. فسقط الخاطئ على ركبتَيه وصرخ: "يا سيّدتي!. من فعل هذا؟".

   فأجابت والدة الإله برقّة: " أنت وخطأة آخرون تصلبون ابني مرّة تلو الأُخرى بخطاياكم، كما فعل اليهود".

   فصرخ الخاطئ باكيًا: "ارحميني!".

   "أنت تدعوني أمّ المراحم، غير أنّك تُهينُني وتجلب عليّ الحزن بسبب أفعالك".

   "كلا يا سيّدتي"، صرخ الخاطئ بخوف، "إنّ أذيّتي لا تفوق لطفك ورحمتك الفائقَي الوصف!. أنت هي رجاء الخطأة وملجأهم الأمين!. ارحميني، أيّتها الأمّ العطوف!. وتضرّعي إلى ابنك وخالقي من أجلي!".

   إنّ والدة الإله المباركة إذ رأت هذه النّفس قد تنقّت بالتّوبة، تضرّعت إلى ابنها قائلةً: "يا ولدي الرّؤوف!. من أجل محبّتك لي، ارحم هذا الخاطئ! ". غير أنّ الابن أجابها: "لا تغضبي يا أمّي، إن لم أُصغِ لك. أنا أيضًا توسّلت إلى أبي كي يُجيز عنّي كأس العذاب هذا".

   تضرّعت والدة الإله مرّات عديدة إلى ابنها، مذكّرةً إيّاه كيف احتضنته وأطعمته لبنًا من ثدييها، وكيف تألّمت من أجله وهو على الصّليب. غير أنّ الرّبّ لم ينثنِ. إذ ذاك وقفت أمّ الإله وأنزلت طفلها عن ذراعَيها، وكانت مستعدةً لكي تجثو على ركبتَيها أمامه، فصرخ الطّفل: "ما هذا الّذي تفعلينه يا أمّي؟". فأجابته أمّه: "سأظلّ جاثيةً عند قدميك مع هذا الخاطئ إلى أن تغفر له خطاياه". فقال الابن: "إنّ الشّريعة تفرض على الابن أن يكرّم أمّه، في حين أنّ العدل يتطلّب من مشترع القانون أن يكون خاضعًا للقانون. أنا ابنُك وأنت أمّي، لذا أنا مجبر أن أقدّم لك الولاء اللّائق وألبّي طلبتك. فليكن لك كما تريدين!. إن خطاياه قد غفرت له من أجلكِ!. ودلالة على ذلك دعيه يُقبّل جراحي بشفتَيه".

   عند سماعه ذلك، وقف الخاطئ، وبفرح ورعدة قبّل جراح الطّفل المقدّسة. بعد ذلك عاد إلى نفسه، وقد انتهت الرّؤية، فشعر في قلبه، فرحًا ورهبةً. كانت روحه جذلة مسرورة، ودموعٌ غزيرة كانت تجري من مقلتَيه. قَبَّل أيقونة والدة الإله، وشعر بالامتنان إذ حظي بالتّوبة والغفران، وصلّى كي يُمنح نعمة أن يرى خطاياه أمامه في كلّ حين ويتوب عنها. تغيّرت حياته بالكليّة وثبت في عزمه مرضيًا لله حتّى نهاية حياته.

   إنّ هذه الأيقونة تُجسّد رجاء النّاس بشفاعة العذراء مريم، والدة الإله الكليّة الرأفة وهي مكرّمة جدًا في بلاد الرّوسيا وفي الكنيسة جمعاء إلى هذا اليوم. وهي تُظهر الخاطئ صغير الحجم وجراحات المسيح واضحة فيها.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share