"لنطرح عنّا كلّ اهتمام دنيوي"... حالة فردوسيّة... الحياة الرّوحيّة هي رجوع إلى الحالة الفردوسيّة.(الأب الياس مرقص).جوهر صلاة القدّيس أفرام السّرياني هو روح العفّة: ابتغاء الرّبّ وحده، البقاء في الذّهن العميق نحو الرّبّ ومعه وحده، متجاوزين كلّ شيء آخر.(الأب الياس مرقص). تتطلّب حياتنا يقظةً هائلة،لأننّا بمقدار ما نتمّم الأعمال والفرائض والواجبات، نزداد كبرياءً في العمق، كبرياء خفيّة في داخلنا. لذلك ترانا يذلّنا الله في صلاتنا وجفائنا وضيقتنا.(الأب الياس مرقص).متى نحسّ بالرّحمة العظمى؟. إذا كان الجسد تعبًا كلّ التعب،والرّوح منكسرًا كلّ الانكسار... بكاء ورحمة... بنعمة الرّبّ.(الأب الياس مرقص).كما أنّ الحبّ المتقطّع للمحبوب لا معنى له، ولا قيمة ثابتة حقيقيّة له، كذلك هي الصّلاة غير الدّائمة.(الأب الياس مرقص).
تكريم القدّيس نيقولاوس.

منذ القرن الرّابع وحتّى وقت متأخّر من القرن الخامس، لم يخرج إكرام القدّيس نيقولاوس خارج حدود "ليسيّة"، وليس من دليل أنّ تكريمه تعدّى تلك الحدود. أوّل دليل حسّي، لكن غير مباشر، هو انتشار تسمية "نيقولاوس" بشكل واسع في القرن الخامس. بحسب أعراف تلك الحقبة، كان انتشار الاسم مرتبطًا بشكل أساسيّ بعادة إعطاء الأطفال أسماء قدّيسين. بالنّسبة للقدّيس "نيقولاوس" تظهر هذا العادة بشكل واضح، لأنّ اسمه كان نادرًا جدًّا في تلك الأيّام(حيث يندر حمل النّاس لهذا الاسم قبل القرن الرّابع)، ثمّ أخذ في الانتشار بشكل ملحوظ. تعود أهمّ الشّواهد على تكريمه إلى القرن السّادس- السّابع، الموجودة ضمن ملاحظات "ثيودوروس" القارىء، و"إفستراتيوس" القسطنطيني، و"بروكوبيوس" القيصريّ.

    أمّا الوثيقة الأهمّ في هذا الصّدد، فهي "حياة القدّيس نيقولاوس من "سيوني" «Vita Nicolai Sionitae»، الّتي بالإضافة إلى ذكر الانتشار الملحوظ لاسم "نيقولاوس"، تضيف معلومة مهمّة عن وجود كنيسة على اسم القدّيس "نيقولاوس" في "ميرا"، كما تشير إلى إقامة عيد خاصّ بالأسقف القدّيس: عيد "Rosa Lias" القدّيس "نيقولاوس"، الّتي فيها يجتمع كلّ أساقفة المنطقة.

 

كنيسة القدّيس "نيقولاوس" في "دمري"("ميرا" سابقًا)، في تركيّا.
   فيما بعد، أصبح الشّعب أيضًا يشارك على مستوى رفيع بهذه المناسبة، على أثر دعوة "أندريه الكريتي" سنة 700، الّذي شدّد على أهميّة نظم أشعارٍ وتراتيل كنسيّة للمناسبة ، حتّى لا ينحصر الاحتفال بالمظاهر الخارجيّة فحسب:" دعونا نقيم هذا الاحتفال، غير متنعّمين فقط بالزّينة الخارجيّة المبهرجة! ولنرذل كلّ العناصر الّتي تذكّر بالأساطير الإغريقيّة، وكلّ الخزعبلات الشّيطانيّة، ولندع كلّ الألعاب المستنبطة من سخف الخيال، والإيهامات المسرحيّة!".

    إذا كان تكريم القدّيس معروفًا في القسطنطينيّة في وقت مبكّر، فإنّ انتشاره في الشّطر الغربيّ من الإمبراطوريّة تمّ ببطىء. وقد ذُكِرَ في كتاب يروي أعما ل الشّهداء في روما، في القرن السّابع، تمّت ترجمته بمعظمه عن اليونانيّة.

حائطيّة في كنيسة "دمري" تصوّر حضور القدّيس لمجمع "نيقية".
    في القرن الثّامن انتشر تكريم القدّيس، مع هجرة الرّهبان الأرثوذكس هربًا من اضطهاد مكرّمي الإيقونات، في "صقلّية" و"كالابريا"، حينها ظهرت السّيرة الأولى، "Vita" التّي كتبها الأرشمندريت ميخائيل. وفي نهاية هذا القرن، انتشر التّكريم بشكل واسع في الشّرق والغرب معًا، لأنّه في القرن التّاسع، بلغ الأدب الـ"نيقولّاوي" ذروته مع السّير الّتي كُتبت ("ميثوديوس"، الشّمّاس يوحنّا)، والمدائح ("جورج خارتوفيلاكس"، "ليون الحكيم")، والتراتيل("ثيودوروس السّتوديتي"، وأعمال "رومانوس" المنحولة، ويوسف كاتب التّسابيح). غير أنّ انتشار التّكريم على هذا النّحو، ترافق والنّقص الملحوظ في الشّواهد التّاريخيّة.

    كان الشّعب يتشوّق لأن يعرف المزيد عن هذا القدّيس الصّانع العجائب، الّذي كان كثير من المبشّرين يذكرونه مباشرة بعد  والدة الإله، بسبب الدّالة العظيمة الّتي أحرزها لدى الله.

حائطيّة تصوّر إنقاذ القدّيس للغرقى، وظهوره للملك في الحلم.
وحدث، بالمقابل، في القرن العاشر، أنّ بعض الكتّاب أغنى سيرة القدّيس المفتقرة إلى التّفاصيل بكثير من العناصرالمأخوذة من "Vita Nicolae Sionitae". لا يمكن التّعامل بيسراليوم مع سيرَتي القدّيسَين، ذلك لأنّ الشّخصيّتين تختلفان كلّيًا الواحدة عن الأخرى (فإنّ القدّيس "نيقولاوس" الميراوي كان شعبيًّا ومحسنًا، بينما كان "نيقولاوس" السّيوني(منطقة في "سويسرا") كان راهبًا ورؤيويًّا. لكنّ ذلك كان من الأمور المقبولة لدى كتّاب سير القدّيسين في القرون الوسطى.

    وقد اشتهر قدّيس "ميرا" الصّانع العجائب، لأنّ أحداثًا كانت تتمّ فوق ضريحه، يذكرها الحجّاج.

الضّريحان الموجودان في الكنيسة، ويرجّح أن يكونا كليهما، في فترات زمنيّة مختلفة، قد احتضنا رفات القدّيس "نيقولاوس".
يذكر الأرشمندريت ميخائيل: "أنّ جسده الثّمين، كان مطيّبًا بعرف فضيلته بعد موته، وعندما كان يوضع في الكنيسة، كان ينضح زيتًا عطرًا وشذيًّا، يطرد كلّ القوى الشّيطانيّة". لكنّ كتّاب التّسابيح، كثيودوروس السّتوديتي (+826) ويوسف الرنّم (810-886)، كانوا هم من أذاعوا عجائبه. وهذا ما أدّى إلى موجة من الإكبار في الغرب، إلى حدّ أنّ من خلفوا الشّمّاس يوحنّا، سجّلوا مراحل عجائبيّة مختلفة مرتبطة بظاهرة المنّ أو الميرون، وهو اسم السّائل الّذي اعتاد أن يخرج من عظام القدّيس. وقد استمرّت ظاهرة خروج السّائل هذا بعد نقل الرّفات من "ميرا" إلى "باري" (1087) .

القارورة الّتي تحوي "منّ" القدّيس "نيقولاوس".

المرجع:

Saint Nicolas, L’Histoire et le Culte, Grardo Cioffari,(1996)

   

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share