من المهمّ جدًّا أن يصلّي المؤمن مع عائلته. الصّلاة تجتذب نعمة الله، ويشعر بذلك كلّ أعضاء العائلة، حتّى أولئك الّذين قست قلوبهم. صلّوا معًا دائمًا. (الأب تدّاوس الصّربيّ).يكمن سرّ الاتّضاع في تقبّلنا لكلّ ما يسمح الله بحدوثه، في حياتنا.(القدّيس بايسيوس الآثوسيّ).ليست الرّحمة أن تحسن إلى الآخر من جيبك، فَحَسْب؛ بل أن تسمح للآخر بأن يجلس بجانبك، من دون أن تبعده، حتّى بأفكارك.(الشّيخ أرسانيوس باباتسيوك).لا توجد المحبّة من دون الاتّضاع، ولا الاتّضاع من دون المحبّة. كما يهرب السّارق من نور الشّمس، يحتقر المتكبّر الاتّضاع.(القدّيس نيقوديموس الآثوسيّ).إن لم تلقَ المسيح في هذه الحياة، فلن تلقاه في الحياة الأخرى.(الأب سيرافيم روز).
صراع المسيحيّين المقدّس
الّذي ينقّيهم ويُتحدهم بالله (٢).
للأب جورج كبساني



 

    إنّ المسيحيّ يجاهد كي يقبل المسيح في حياته ويَنْعم بالاتحاد الإلهيّ معه:

   - إذ يهدأ في أوقات الشّدّة والآلام الكبيرة والتّجربة الّتي تحلُّ قواه... فلا يرجع ليتكلّم ولا يفكّر في نكران الله والشّك به، بل يثب في حربه ضدّ أهوائه حتّى لا يُنكر إلهه.

   على العكس، فإنه يحتمل باتّضاعٍ كلّ التّجارب، مصليًّا، ويقبل مشيئة ربّه المقدّسة ويحترمها، لأنّ الرّب يعرفُ ما هو الأفضل لنا. وبذلك، يحقّق كلام التّرتيلة: "نسجد لصليبك أيّها المسيح، ونمجّد قيامتك".

   إنّ الشّباب المسيحيّ يعترف بالمسيح في حياته ويقبله:

   - عندما يكون الجيل الطّالع غير مبالٍ بملذّات هذا العالم وعبادة الجسد السّائدة فيه، بل يتخطّى أقذار التّحديّات والاغراءات المتنوّعة، فإنّه يغلبُ إذ يعترف بالمسيح حتّى في مسيرة حياته اليوميّة.

   - عندما ، بنعمة الله، يمارس ضبط النّفس ويبقى طاهرًا، بعيدًا عن المشاهد والأخبار الخلاعية وعيشها والنّطق بها وأيضًا اللّجوء إلى الأفكار النّجسة للتّمتّع بها، فإنّه يغلب الشّرّير.

   - عندما يعيش الشّباب في العفّة إلى حين زواجه، فإنّه ينمّي حسّه الرّوحيّ ويرسّخ بالتّالي قداسة علاقته بزوجه أو زوجته لحياته المستقبلة.

   - عندما يتزوّج الشّاب والفتاة في الكنيسة بحضرة الله ومخافته، معتبرَين هذا السّر المقدس بركةً إلهيّة لبدء حياتهما الجديدة وعائلتهما، فإنّهما يشيّدان أساسًا متينًا لديمومة وسعادة زواجهما.

   يُرضي الأزواج المسيحيّون المسيح ويتلقّون نعمته في حياتهم:

   - عندما يعيشون باعتدال وإخلاص، فيُمسكون عن العلاقات خارج الزّواج وعن الملذّات الغير المباحة ضمن الزّواج. فإنّ هذا يزيد من احترامهم لبعضهم البعض،  ويكثّف حبّهم واتّحادهم بالمسيح سويّة.

   - عندما "يحملون أثقال بعضهم البعض" بالصّبر، ويطيعون أحدهم الآخر فإنّهم يتمّمون ناموس المسيح.

   - عندما يقدّمون لأولادهم، لا فقط كلمات واهية بل أفعالاً ونصائح وإرشادات من أجل حياتهم الرّوحيّة، فيسوقونهم هكذا إلى طاعة الكنيسة بمخافة الله.

   إنّ المرأة المسيحيّة تقبل نعمة الله في روحها وفي عائلتها:

   - عندما لا تهتمّ بالشّعارات العصرية و"الغبيّة" المناشدة بحقوق المرأة، والّتي تدفعها إلى التّفتيش عن حلولٍ سهلة وأنانيّة لمشاكلات الحياة المتعدّدة، لأنّ تلك الحلول تكون مناهضة لمشيئة الله وهي مبتغاة فقط لإرضاء المشيئة الخاصّة، كي تحظى المرأة بحياة سهلة في العالم وبالرّاحة الجسدية.

   - عندما لا تفتّش المرأة بأيّة طريقة كانت، أن تنعتق من الأتعاب والآلام  والمسؤوليّات الممنوحة لها من الله، بل على العكس، تتعهد أن تحمل بشجاعة الصّليب الّذي أعطاها إيّاه الرّب هبة من أجل خلاصها وخلاص إخوتها، فإنّها تصير على مثالِ والدة الإله.

   - عندما تحتقر تفاهة الحياة الرّغدة، أو الحياة الحلوة، والملذّات الغير الشّرعيّة، وعندما تحجم بخوف الله عن الخطايا الجسدية  الّتي تمنع عنها نعمة الله، تصير قدوة للجميع.

   - عندما تصمّ أذنَيها عن الوشوشات الشّيطانيّة الّتي تدفعها إلى الاجهاض، وعندما ترفض ارتكاب هذه الجريمة الفظيعة، وترضى بكلّ المصاعب كي تبقى أمينة لله، فإنّها تدرك، تاليًا، أنّ لا حياتها ولا حياة أولادها ولا حتّى حياة أخيها الإنسان ملكٌ لها، بل هي كلّها ملك الله، وهي ترفض الاجهاض لأنّها تتبع ناموس المسيح وليس القوانين غير الشّرعية لهذا العالم الزّائل والملحد الّتي وضعها أناس أنانيّون.

   لهذا كلّه تعرِض المرأة عن الإجهاض الّذي يفرّغ الرّوح من نعمة الله. وبذلك تتفادى نتائج وخز الضمير المؤلمة والصّدمة النّفسية الّتي ستنبع في داخلها من جرّاء ذلك. وهي، عوضًا عن هذا كلّه، تتلقى بركة الله في بيتها فتتبارك بالفرح والسّعادة في حياتها الشّخصيّة.

   - وأخيرًا، عندما تربّي أولادها الّذين أعطاها إيّاهم الله كأمّ مسيحية، فإنّها تلقنهم الإيمان بالله ووصاياه،  وتقبل بفرح وشكر تدبيره المقدّس لها ولعائلتها، لأنّه هو الإله العالِم بكلّ شيء.

   إنّ المسيّحيّ يقبل الله في حياته ويتحد به:

   - عندما يجاهد ليعيش حياة شريفة بثبات ومسؤوليّة، أوّلاً من جهة إخلاصه وأمانته لله وضميره، ثم من جهة محبّته لأخيه الإنسان.

   - عندما يبتعد عن كلّ ربحٍ غير شرعيّ سواء كان عالمًا به أم غير عالمٍ، وعن الصّفقات الماديّة المسيئة.

   - عندما يرفض أن يغشّ أو أن يخدع أخاه، ويفضّل أن ينخدع هو مِن أن يخدع.

   - عندما يَعْرُضُ نفسه، بكثير من التحفّظ واللّياقة، لخدمة وإراحة أخيه الإنسان المحتاج إلى معونة، فيرضي بذلك الله، بحسب القول الكتابيّ: "بما أنّكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر، فبي فعلتم!".

   - عندما يجاهد ويتوق كي يجد طريقةً أو وقتًا ليتكلّم مع الله. عندما لا يهمل قانونه الصّلاتيّ اليوميّ، بل يضحي ببعضٍ من راحته لإتمامه.

   لأنّه يعرف أنّ التحدّث مع الله هو أرقى سبيل لاستشفاف الغبطة الرّوحيّة للمؤمن. إنّ الرّوح الّتي تنشغل وتتمرّس في هذا العمل المقدّس الّذي هو الصّلاة وخاصة بالاستدعاء المستمرّ لاسم الرّب يسوع المسيح الحلو، أي، بترداد هذه الصّلاة القصيرة: "ربّي، يسوع المسيح، ارحمني أنا الخاطئ"، فإنّ نفسه تجتذب الرّب إليها. ففي هذه الصّلاة تماسٌ سريّ مع الإله وتقبُّل لمواهبه الغنيّة. فالمرء يتذوّق في تلاوتها حلاوة حضرة الرّب ويحظى بعضده خاصة إبان المحن والتجارب.

   غير أن المسيحي يصلّي لا لنفسه فقط، بل لأخيه الإنسان. هو يصلّي من أجل العالم أجمع (الأحياء والأموات)، عالمًا أنّ هذه الصّلاة هي مثالٌ للعطاء وهي عمل محبّة تُفيض عليه من إنعامات الله.

   - عندما لا يوفّر جهدًا بل يدأب على إتمام الفضائل، بانتباه مع قراءة الكتب المقدّسة، كي يعيش في توبة، مرضيًا الله حتّى إنّه يحاول ألاّ يحزنه حتّى في أدنى فعل أو قول أو فكر.

   فلنعلم يا إخوة أنّ المسيحيّة هي الحياة الحرّة في المسيح وهي تفوق أي مفهوم للقوانين البشريّة وضوابطها.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share