عندما يقتطع الكاهن أجزاء الذّبيحة، ويذكر أسماء المؤمنين، ثمّ يضعها على المائدة المقدّسة، ينحدر ملاك ويأخذ هذه الأسماء ليضعها أمام عرش المسيح.(القدّيس يعقوب تساليكيس). على زوجات الكهنة أن تعشن حياة مقدّسة، مماثلة للحياة الرّهبانيّة، وأن تبدين توقيرًا كبيرًا لأزواجهنّ، وأن تكتفين بالألبسة البسيطة.(القدّيس يعقوب تساليكيس). صلوات الفقراء هي حصن الأسقف. أولئك العمي والمخلّعون والمسنّون أشدُّ بأسًا من خيرة المحاربين.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).الصّمت في بعض الخطايا خطير.(القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان).كل من لا يعطي الله ما لا يستطيع حمله معه إلى القبر أو ما لا يقدّمه إلى الله في هذا العمر لا يكون مرضيًا لله. خير لكَ أن تعطي المسيح ما عندك ما دمتَ حيًّا وبصحّة جيّدة. أعطِه ما ادّخرتَه. أعطِ الآن ولا تؤخّر إلى الغد. (القدّيسة لوسيّا الصّقلّيّة).
إجابات مستنيرة

   وُلِدَ الأرشمندريت "يوئيل ياناكوبولس" (١٩٠١-١٩٦٦) في قرية ماثيا (درانغا) مسينيا. عَرَفَ، وهو شابّ فتيّ، النّاسك المعروف "إيليا باناغولاكيس"، الّذي أشعل في قلبه محبّة المسيح والحياة الرّهبانيّة.

   في العام ١٩٢٥، نال شهادة كلّيّة اللّاهوت من جامعة أثينا. وفي العام ١٩٢٩، سيم كاهنًا، وكان يعمل، في الوقت عينه، أستاذًا في التّدريس المتوسّط.

   فيما بعد، انسحب إلى كالاماتا منصرفًا إلى عمل تأليفيّ مهمّ. إلى الأعمال الأخرى، كتب شرحًا للعهد القديم بكامله، العمل الّذي نال عليه جائزة الأكاديميّة!.

   في حياته مواقف كثيرة تعبّر عن استنارة إلهيّة.



   * عرض أحد القرويّين، مرّةً، للأب يوئيل الأسباب "الجديّة"، الّتي تمنعه من مصالحة أخيه:

   - لا أستطيع، يا أبت، أن أبادر بالكلام مع أخي!، لأنّه هو مَن أخطأ إليّ ولستُ أنا!. كما أنّه هو الأصغر وأنا الأكبر.

   سأل الأبّ الرّوحيّ:

   - ألا أخبرني، مَن الأكبر؟ نحن أم الله؟.

   - وهل نحتاج إلى سؤال؟، الله طبعًا.

   - من أخطأ إلى الآخر؟. الله أخطأ إلينا أم نحن مَن أخطأ إليه؟.

   - نحن أخطأنا إلى الله.

   - ومَنْ بادر إلى المصالحة؟ نحن ذهبنا إلى الله، أم الله أتى إلينا؟.

   - الله أتى إلينا.

   - إذًا؟

   - إذًا... أشكرك!، الحقُّ معك. أنا سأذهب إلى أخي، أوّلاً!.


   * نصح الأب يوئيل شخصًا، كان يستصعب المسامحة، قائلاً:

   - تعلّمْ "الصّلاة الرّبيّة" جيّدًا.

   - "الصّلاة الرّبيّة" أعرفها عن ظهر قلب، مذ كنتُ طفلاً صغيرًا.

   - تعرفها عن ظهر قلب، لكنّك لا تعرفها من الدّاخل.

   - ماذا تعني؟.

   - إنّك لا تعرفُ ماذا تعني!. فتُردِّدها آليًّا. لو كنتَ تعرف مضمونها، لكنتَ سامحتَ قريبَكَ بطيبة خاطر، وإلا فليستْ لديك فرصةٌ أن يغفر لك الله خطاياك. هذا ما يعنيه "اترك لنا ما علينا، كما نترك نحن لمن لنا عليه". إذًا، تعلّم جيّدًا "الصّلاة الرّبيّة" من الدّاخل.


   * سألتْه عجوز فقيرة ومريضة:

   - أبتِ، هل هي خطيئة أن أتمنّى الموت؟.

   أجابها الأب يوئيل:

   - إن كنتِ تتمنَّين الموت لكي تتحرّري من صعوبات هذه الحياة، فهي خطيئة!. كونَكِ تتذمرين على الله الّذي يسمح بها. لكن، إن كنتِ تطلبين الموت لكي لا ترتكبي خطايا أخرى تُحزنين بها الله، فهذه ليس خطيئة. وأيضًا، إن كنتِ تطلبين الموت لأنّكِ لا تحتملين الابتعاد عن الله وتريدين أن تكوني إلى جانبه بأقربِ وقت، فإنّ رغبتك مباركة!.


   * سأل والدٌ الأبَّ يوئيل:

   - أبانا يوئيل، لماذا تشجّع فتياتنا على أن يصبحن راهبات؟.

   أجاب الأب:

   - أنا لا أشجِّع، لكنّني أيضًا لا أمنع. أنا لا أُشعِلُ ميولاً رهبانيّة، وأيضًا لا أُطفئ. لا أُشعل لأنّني لا أستطيع. الرّوح القدس وحده يقدر على فعل ذلك. ولا أطفئ، لأنّه لا يجوز. من أكون أنا لكي أُطفئ نيرانًا يشعلها الله؟!...

   - طالما أنّك لا تشجّعُهنّ لكي يصرن راهبات، فكيف تفسّر، إذًا، العدد الكبير من الفتيات اللّواتي يعترفن لديك، يرغبن في أن يصرن راهبات؟.

   - سؤالك سيكون أكثر دقة لو صغته على النّحو التّالي: "لماذا كلُّ هذا العدد من الفتيات اللّواتي يرغبن بالرّهبنة يأتين ليعترفن عندك؟". عندئذٍ، لكنتُ أجبتُكَ: "لأنّه معروفٌ عنّي بأنّني لا أُثني عن اتّباع الحياة الرّهبانيّة". إنّهنّ يأتين إليّ، لثقتهنّ بأنّني لن أعارض رغبتهنّ. هل فهمت؟.


   * بينما كان الأب يوئيل مسافرًا بالقطار، سُمِعَ في إحدى المحطّات الرّيفيّة بأنّه، في كنيسة القرية المجاورة، حيث حدثَتْ عجيبة، إحدى الأيقونات تُدَمّع!. حالاً، هرع جميع ركّاب القطار لرؤية العجيبة، ما عدا الأب يوئيل، الّذي واصل قراءته لكتاب كان بيده!.

   عندما عاد الرّكّاب متأثّرين، لم يتمالك الرّاكبُ، الّذي كان جالسًا أمامه، نفسَه، فقال له وهو متضايق من عدم اكتراثه:

   - أنتَ، أيّها الأبّ، يبدو أنّك لا تؤمن.

   - إنّي أؤمن، ولهذا لا توثّر فيّ العجائب. أنتَ ذهبْتَ لتعاينَ المعجزة كي تؤمن. أليس كذلك؟. قُلْ لي، إذًا، هل أصبحْتَ، الآن، تؤمن؟!.


   * قال له أحد الشّيوعيّين مرّة:

   - أبتِ، المسيحيّة شيوعيّةٌ أيضًا. في المجال الإجتماعيّ، لا يوجدُ أيُّ فرق. الإثنان يبغيان المساواة، والأخوّة، والعدالة الاجتماعيّة.

   أجاب الأب يوئيل:

   - هناك فرقٌ صغير.

   - وما هو؟.

   - المسيحيّة تقول لأتباعها: لماذا يكون لديكَ أنت، ولا يكون لدى الآخر؟. فلتعطِهِ، إذًا!... أمّا الشّيوعيّة فتقول لأتباعها: لماذا يكون لدى الآخر، ولا يكون لديك أنت؟. خُذْ منه!. هل فهمتَ الفرقَ؟.


   * قال أحد الأساتذة الثّانويّين للأب يوئيل:

   - أبتِ، لا أجد صحيحًا، البتّة، أن نفعل الخير لكي ننعمَ بالفردوس، أو لكي ننجو من الجحيم. علينا أن نفعل الخير محبّة بالله فقط!.

   سأله الأبّ يوئيل:

   - أنت، عندما تضع  العلامات لتلاميذك، تستعمل الصّفرَ والممتاز فقط؟. أليس لديك علامات أخرى؟.

   - طبعًا، لديّ. أنا أستعمل العلامات كلّها من الصّفر حتّى العشرين. الّذين ينالون مِن عشرة وما فوق ينجحون، أما الآخرون فيُرفَضون.

   - والمسيحيّة، أيضًا، لديها سُلّم علامات. تمنح الممتاز لأولئك الّذين يفعلون الخير، فقط، لأنّهم يريدون تنفيذ إرادة الله. وللّذين يفعلون الخير ليتنعّموا بالفردوس، تمنحهم علامات أدنى. وأولئك الّذين يفعلون الخير ليتجنّبوا الجحيم، ينالون علامات أقلّ. لكنّ العلامات الثّلاث هي فوق العشرة، بالتّالي تؤدّي إلى النّجاح!. فإنْ شئْتَ أنتَ، جاهد لكي تنال الممتاز. لا أحد يمنعك. لكن انظر بعطفٍ نحو أولئك المساكين، الّذي يجاهدون من أجل عشرةٍ ينالونها.

الأرشمندريت يوئيل


   المرجع:

   الخوريّة سميرة حموي عطيّة (٢٠١١)، مواهب وموهبون الجزء الثّالث، مطبعة باب توما.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share