كما أنّه لا يليق أن يوضع البخّور الطّيب في إناءٍ نتن، كذلك الله لا يظهر عظمته في فكرٍ رديء.(من كتاب "بستان الرّهبان") إذا كان الله موجودًا، فإنّي أعترف بأنّ كلّ الأخطاء هي منّي وليست منه هو.فإذا حفظتُ موقفًا كهذا، فإنّ الله سيمنحني روح التّوبة.(الأرشمندريت صوفروني سخاروف). لقد أقامنا المسيح على هذه الأرض لكي ننشر النّور...لكي نكون الخميرة... لو سلكنا سلوكًا مسيحيًّا لزالت الوثنيّة.(القدّيس يوحنّا الذّهبي الفم). تطلب منّي أن أحبّكَ، والمحبّةُ لا تُطلَب، لكنّها داخل حنايا القلب وحدها تولد.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).بقدر ما يتألّم الإنسانُ الخارجيّ من أجل المسيح، ينمو فيه الإنسان الدّاخلي.(ناسك).
عجائب ورؤى من القدّاس الإلهيّ

ثلاث قصص من كتاب "عجائب ورؤى من القدّاس الإلهيّ"


الرّب في المجد


       كانت العناية الإلهيّة تشدّد القدّيس ”سيرافيم ساروفسكي“ (1759-1832) في جهاداته، وذلك بوساطة رؤى روحيّة تبثُّ التعزية في روحه. فعندما كان شمّاسًا، كان يرى، في أوقات الخدمة، الملائكة القدّيسين يرتّلون مع الرّهبان ويخدمون معهم.

       يروي القدّيس ”سيرافيم“ حدثًا جرى له:

       ”ذات مرّة، كنتُ أخدم، يوم الخميس العظيم؛ فبعد الدخول الصّغير والقراءات، وقفتُ، أنا غير المستحقّ، بجانب الباب الملوكي قائلاً: يا ربُّ خلّص الحسني العبادة وٱستجب لنا. بعد ذلك خرجتُ من الباب الملوكي رافعًا الزنّار نحو المؤمنين وأكملتُ صلاة التسبيح المثلث التقديس: وإلى دهر الداهرين! فالتمع أمامي في تلك اللحظة نورٌ، وإذا بي أشاهدُ ربّنا يسوع المسيح بشكلِ ٱبنِ الإنسان ساطعًا بنورٍ أقوى من الشمس ضياءً، في نورٍ فسيح، تحيط به قوات الملائكة السّماويّة ورؤساء الملائكة والشيروبيم والسّيرافيم كالنّحل. كان الرّبُ قد دخل من الباب الغربي ماشيًا على الهواء. ثم رَفَعَ يدَه وبارَكَ خدّام السرّ والمصلّين. وفي النّهاية دخلَ أيقونته الموجودة إلى جانب الباب الملوكي، فطفَرَ قلبي ابتهاجًا لمحبّة الرّب الكليّة العذوبة.“

       الجدير بالملاحظة، هنا، هو أنّ هذه الرؤيا حصلت عند دخول الكهنة إلى الهيكل، الأمر الّذي يرمز إلى دخولهم السّماء بالذات. ففي الدّخول الصّغير يتضرّع الكاهن قائلاً: ”إجعل دخولنا محفوفًا بدخول ملائكة قدّيسين تخدم معنا وتمجّد وإيّانا صلاحك“. إضافةً إلى ذلك، يتمّ، بعد الدّخول، ترتيل التسبيح الملائكيّ:

       ”قدّوس الله، قدّوس القوي، قدّوس الّذي لا يموت ٱرحمنا“.

       تُظهِر هذه الرّؤيا كيف أنّ القوّات السّماويّة تشاركنا الخدمة بطريقةٍ غير منظورة، ولهذا فليعلم كلّ مؤمن أنّه يصلّي بين الملائكة كأنّه موجود في السّماء.



الملاعق والملعقة المقدّسة


       ثمّة بعض المسيحيين الّذين يخشون أن يتناولوا بالمعلقة حتّى لا تنتقل إليهم الجراثيم؛ فلو كان الأمر كذلك لَما بقي أيّ كاهن على قيد الحياة، إذ إنّ الكهنة يتناولون في نهاية القدّاس كلّ ما تحتويه الكأس المقدّسة الّتي يكون قد تناول منها عدد كبير من المؤمنين المصابين بأمراض متنوّعة إلى جانب الأصحّاء؛ فإنّ جسد الرّبّ ودمه هما ”نار تحرق كلّ شيء، وتطهِّر وتشفي المؤمنين“.

"خذوا كلوا هذا هو جسدي... اشربوا منهم كلّكم... هذا هو دمي"

       الرّواية التالية تشير كغيرها من الرّوايات الكثيرة إلى هذه الحقيقة:

       ذهب المتروبوليت ”بندلايمون فوستينيس“، مطران ”خيوس“، (رقد عام 1962)، مرّة، عندما كان كاهنًا واعظًا في ”أتيكي“ يقيم قدّاسًا إلهيًا في مصحّ مرضى السّلّ العائدة لمؤسّسة ”سوتيريّا“ (الخلاص)، حيث أحضر إليه الممرّضون وعاءً كبيرًا يحتوي على ملاعق كثيرة، فسألهم قائلاً: ”لماذا أحضرتم هذه الملاعق؟“.

       ”لقد طلب الأطبّاء أن تُناوِلَ المرضى بهذه الملاعق مبتدئًا بأصحاب الإصابة الأخفّ ومنتهيًا بذوي الإصابة الأثقل“.

       أجابهم الكاهن بإيمان:

       ”لا حاجة لهذه الملاعق؛ لديّ الملعقة المقدّسة“.

       ثم ناول المرضى بالطريقة القانونيّة، وبعد ذلك ٱقترب من الباب الملوكي ليتناول ما بقي في الكأس المقدّسة، حيث شاء أن يُظهر للجميع وخصوصًا الأطباء أنّ المناولة الإلهيّة نارٌ تحرق كلّ زغل“.



القدّاس الإلهيّ والتين


"أيّها الممثلون الشاروبيم سريًّا...
فلنطرح عنّا كلّ اهتمامٍ دنيويّ...
إذ إنّنا مزمعون أن نستقبل ملك الكلّ"

       حين كان الأب ”بينيدكتوس بيتراكيس“، الّذي رقد عام 1961، واعظًا في مدينة ”يانّينا“، ذهب في سَحَرِ يومِ أحدٍ ليشارك في الخدمة الإلهيّة ويعِظ في إحدى كنائس المدينة؛ فشاهد خارج الكنيسة رجلاً يبيع تينًا برفقة ٱبنته، فقال له:

       ”أيّها المبارك، غطّه وهلمّ إلى الكنيسة لتشارك في القدّاس، وبعد ٱنتهاء القدّاس الإلهيّ سوف تبيع التّين كلّه“.

       فأجاب الرّجل بلهجةٍ وقحة:

       ”يا أبانا، فليهتمّ كلّ منّا بعمله“.

       أجابه الشّيخ متنبئًا:

       ”حسنًا إذًا، فلتعلم أنّ التّين كلّه سيفسد مع ٱنتهاء الخدمة الإلهية“.

       وفعلاً، فسُد التّين كلّه ورماه الرّجل. وعند خروج الأب ”بينيدكتوس“ من الكنيسة بعد القدّاس الإلهي، هرَعَ إليه الرّجل طالبًا منه المغفرة.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share