قدّم للرّبّ ضعف طبيعتك معترفًا كليًّا بكامل عجزك فتنل موهبة العفّة وأنت لا تشعر. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).من الّذي قهر جسده؟. الّذي سحق قلبه. ومن سحق قلبه؟. الّذي جحد ذاته، إذ كيف لا ينسحق من قد مات عن مشيئته؟. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).الزّهد في المقتنيات هو إقصاء للشّواغل وتحرّر من الهمّ، سفر بلا عائق واغتراب عن الغم، إنّه إيمان بوصايا الرّبّ. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).إنّ من يتخلَّى عن الأموال من أجل الله هو عظيم، أما من يتخلَّى عن مشيئته فهو قدّيس، الأوّل يأخذ مئة ضعف أموالاً أو مواهب، أما الآخر فيرث حياةً أبدية. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).النّوم الكثير شريك ظالم يختلس من الكسلان نصف حياته وأكثر. (القدّيس يوحنّا السّلّميّ).
مشارك الثّالوث القدّوس في الخدمة


       كان رئيس دير القدّيس ”داود“، الشيخ ”يعقوب تساليكيس“ المغبوط (رقد عام 1991)، يمرّ بخبرات عجائبيّة في الخدم الإلهيّة وخصوصًا في القدّاس الإلهيّ.

       فعندما كان يُقيم سرّ الشكر، كان يسطع بالنّور بسبب نقاوته وجلاله. كما كان يُشاهَد خلال الدّخول الكبير أو خلال التّقدمة المقدّسة لا يسير على الأرض، بل في الهواء، إضافةً إلى أنّه كثيرًا ما كان يرى ملائكة ورؤساء ملائكة يحملون جسد الرّب فوق المائدة المقدّسة.

       كان يقول:

       ”النّاس عميان إذ لا يرون ماذا يحصل داخل الكنيسة أثناء القدّاس الإلهيّ. فقد كنتُ أخدم أحيانًا وأجد صعوبةً في التحرّك للخروج إلى صحن الكنيسة أثناء الدّخول الكبير وذلك بسبب الأمور العجيبة الّتي كانت تراها عيناي.

       مرّة، كان المرتّل يعيد عبارة: إذ إنّنا مزمعون أن نستقبل ملك الكلّ؛ فجأةً شعرْتُ بأنّ ثمّة من يدفعني من كتفي ويشدّني صوب التّقدمة المقدّسة، فاعتقدتُ أنّه المرتّل. ولكنّي تحيّرتُ كيف أتت هذا الإنسان المبارك الجرأة أن يتصرّف على هذا النّحو، أي أن يدخل من الباب الملوكيّ ويدفعني باتجاه المذبح. فاستدرتُ فإذا بي أرى ريشة كبيرة جدًا يمرّرها رئيس الملائكة على كتفي دافعًا إيّاي إلى الدّخول الكبير...“.

       ”ماذا يحدث في الهيكل خلال القدّاس الإلهيّ؟! أثناء التسبيح الشيروبيميّ تنزل الملائكة وتصعد وأشعر بأجنحتها ترتطم دائمًا بكتفيّ بصورةٍ متواترة... وأحيانًا لا يعود بإمكاني أن أحتمل، فأجلس، ويظنّ باقي الكهنة أنّ أمرًا ما حصل لي ولا يشعرون بما كنت أراه وأسمعه. وحالما يُعلِن الكاهن: بصلوات آبائنا القدّيسين... كانت القوات السّماويّة تغادر. عندئذٍ كان يحلّ في الكنيسة هدوء تامّ“.

       في إحدى المرّات، قال الشيخ لأحد الرّهبان:

       ”اليوم يا بنيّ، كنتُ أخدم بحسب المستطاع، بصحبة قدّيسين وملائكة أمام مذابح لا توصَف“.

       حين كان الأب ”يعقوب“ وقت إعداد القرابين يذكر أسماء الرّاقدين كان يعاين الحالة الرّوحيّة لكلٍّ منهم، وكان يقول:

       ”في كلّ مرّة أحضِّر فيها القرابين، أرى النّفوس تعبر أمامي متوسّلةً أن أذكرها، وأنا بدوري لم يكن بإمكاني أن أنسى ذكرها. ففي الوقت الّذي يقتطع الكاهن الأجزاء ويذكر الأسماء في التّقدمة المقدّسة (البروسكوميديّة)، ينزل ملاك الرّب ليرفع الأسماء المذكورة وينطلق بها إلى عرش السّيّد المسيح كما بصلاةِ من أورد ذِكرهم. فتأمّلوا إذًا كم يستحقّ الأمر من اهتمام أن يذكركم الكاهن في التّقدمة المقدّسة“.

       في أحد الأيّام، نسي الشيخ ”يعقوب“ أن يذكر أمّه في التّقدمة، فظهرت له وقالت متشكّيةً:

       ”أيّها الأب يعقوب، لم تذكرني اليوم“.

       ”كيف لم أذكرك يا أمّي! أنا أذكرك كلّ يوم وأقتطع لك الجزء الأفضل“.

       ”كلا يا بنيّ، لقد نسيتني اليوم، ونفسي ليست مرتاحة كما في الأيّام الماضية“.

       أمرٌ مماثل حصل للأب ”يعقوب“ مع رئيس أساقفة قبرص ”مكاريوس“ المغبوط حين كان يهيّئ القرابين ذات مرّة، ثمّ مضى إلى المائدة المقدّسة. فإذا به يرى فجأة رئيس الأساقفة المغبوط واقفًا عن يمينه، ويداه بشكل صليب على عادة الإكليروس عندما يزمعون أن يُساهموا سرّ الشكر، وكأنّه كان يلتمس هو أيضًا حصّته الشخصيّة.


المرجع:

جوزيف بدّور (2008)، عجائب ورؤى من القدّاس الإلهيّ، مكتبة البشارة، بانياس.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share