بارتقاء درجات سلّم الهيكل، أظهرت العذراء بطريقتها الخاصّة، أنّها إنّما هي من تقدّم ذاتها، لخدمة الله.(القدّيس غريغوريوس بالاماس).في ذلك الحين امتلأ رئيس الكهنة بهجة روحيّة، وعرف أنّ هذه الصّبيّة ستكون مسكنًا للنّعمة الإلهيّة، وأنّها أهل لأن تقف في حضرة الله أكثر منه.(القدّيس ثيوفيلكتس الأوخريدي).إذا صلّيت لنفسك فقط، ستكون وحيدًا في الطّلب لأجل ذاتك، أمّا إذا طلبت لأجل الآخرين، فالجميع سوف يطلبون لأجلك. بالحقيقة، في الجماعة، يوجد الإنسان. (القدّيس أمبروسيوس). إنّ التقليد الشّريف هو الطّريق الحيّ المنفتح أبدًا منذ مجيء المسيح ورسله إلى يومنا هذا، وعليه يرتكز تفسير الكتاب المقدّس.(القدّيس نيقولاوس مبشّر اليابان). منذ البدء اتّحدت مريم بالرّوح، مصدر الحياة. ثمّ كان الرّوح حافظ هذا الكنز اللّائق بالله ومرشده المختار قبل الدّهور والمكرّس لخدمة سرّ تجسّد الإله الرّهيب، وقد أعدّه ليصير عروسًا مليئة نعمة للإله الآب، قبل أن تصبح أمّ ولده الحبيب.(القدّيس ثيوفانيس الثّالث).
ميلاد حقيقيّ

       هذه أوّل قصة عشتها لعيد ميلاد الرّب يسوع المسيح!

       بعد أن قبلت الإيمان بالرّب يسوع المسيح إلهًا ومخلّصًا، كنت وحيدة كأمّ تحاوّل أن تعيش في هذا العالم. كان عمر ٱبنتي 4 سنوات، وكان أوّل ميلاد للرّب يسوع المسيح نحتفل به وقد اشتركت معها في مسرحية أعدتها الرّعية. كنت قد ادّخرت 29 دولارًا للتبضع في المناسبة. سألت ٱبنتي ماذا تريد هدية في العيد. فقالت لي: ”أمي، أريد شجرة ميلاد كبيرة مزيّنة بشتّى الأضواء والألوان، لا ينقصها شيء“. فقلت لها: ”صلّي فقط يا عزيزتي. أطلبي من يسوع“. وإذ بها تستيقظ من نومها ذات يوم، قبل أسابيع من عيد الميلاد، وتقول لي: ”أمّي، يسوع قال لي إنّه سيعطيني الشجرة اليوم“. فٱبتسمتُ. لم أشأ أن أُزعزع إيمانها. ولكنّي في الحقيقة لم أكن أتصوّر أنّ بإمكاننا الحصول على شجرة.

       في ذلك اليوم، ذهبت لأرجعها من المدرسة. ففي السّيارة في طريق العودة إلى المنزل، صرخَت ٱبنتي: ”أمي، أوقفي السّيارة! هذا هو المتجر حيث سنحصل على شجرة“. لم تكن ٱبنتي تصرّ أو تبكي على لعبة أو على أي شيء آخر. كانت مُدرِكَة، رغم صغر سنّها، أنّ وضعنا المالي دقيق ولم تكن تطلب أي شيء. هذه كانت المرّة الأولى الّتي تصرّ فيها على طلب شيء. كانت متحمّسة جدًا للحصول على شجرة الميلاد. فتوسّلت إلي: ”أمي، أرجوك، أرجوك، هذا هو المتجر“. كانت مخازن ”سيرز“* كنت واثقة أنّ ٱبنتي تعرف هذا المتجر. ولكنّي لم أستطع أن أقاوم، فأوقفت السّيارة، ولحقت بٱبنتي الواثقة أنّها ستخرج من هنا ومعها شجرة ميلاد كبيرة... كانت تمسك بيدي وتجرّني. وصلنا إلى قسم أشجار الميلاد. كانت أسعارها كلّها تتخطى مئات الدولارات! وقفت ٱبنتي أمام شجرة ميلاد كبيرة وجميلة، مضاءة ومزيّنة بأبهى الألوان. فصرخت: ”هذه هي الشجرة الّتي أريد!“. وهنا اضطربتُ. شعرت بالذنب لأني قبلت أن آتي بها إلى هنا وأغذي حلمها. كنت على وشك أن أختنق من الدّموع الّتي ٱنحبست في مقلتَي. وقلت: ”عزيزتي، سنترك هذه الشجرة للسّنة المقبلة. هذه السّنة، سنحضر واحدة أصغر. ولكن لن نشتريها من هذا المتجر“. وكنت قد فكرت بمتجرٍ رخيص. وإذ حضرت موظّفة سألتنا: ”يا سيّدة، هل هناك أي شيء أستطيع أن أساعدكما به؟“. فأجبتها: ”لا شكرًا، كنّا نتفرّج“. إلاّ أنّ ٱبنتي ٱعترضتني وقالت: ”نعم، هذه هي الشجرة الّتي نريد شراءها“. ٱبتسمت موظفة المبيعات ونظرت إليّ. فقلت لها: ”أنا آسفة، لديها تفكيرها الخاص اليوم، ولكنّنا لا نستطيع أن ندفع ثمن هذه الشجرة. ربما في السّنة القادمة.“ كنت أريد أن ينتهي الأمر هنا. ولكنّ الموظفة قالت لي: ”يا سيّدة أنا واثقة أنّنا نستطيع أن نفعل شيئًا بهذا الخصوص“. وقبل أن أتكلّم، أكملت: ”أنا المديرة هنا، وهذه الشجرة هي للعرض فقط!! ٱدفعي ما أمكنك، وستحصلين عليها“. فأخرجت المال من محفظتي وأريتها قائلة: ”هذا كلّ ما لدي“، فأردفت المديرة: ”الشجرة لكِ“. ثم نادت عاملَين وطلبت منهما أن يوضّبا كلّ شيء في علب ويحملاها إلى سيارتي وقالت: ”ميلاد مجيد!“. كانت الدموع قد ٱنهمرت من عيني أما ٱبنتي فقالت وهي تضحك وتبتهج: ”قلت لكِ يا أمّي، يسوع وعدني بذلك“، فأجبتها: ”أعرف يا عزيزتي. وهو دائمًا يحفظ وعده“.


       (عن قصة أميركية)


*  Sears: هو أحد المتاجر الأميركية الكبرى المتعددة الفروع يقصدها ذوو الدخل المتوسّط إلى المرتفع. 

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share