إنّ القداس الإلهيّ هو ذروة محبّة الله، فبينما نحن نتلقّف العطايا من الله، نقدّم له الشّكر في الوقت عينه. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ الفضائل تأتي من وسط الجهاد، وعندما تكون الفضائل غير مُجرَّبة فهي ليست بفضائل. (الأب دامسكينوس ماكرينو).حين تكون صلاتنا مبللة بالدّموع لأجل العالم بأسره حينئذ نجلب إلى داخلنا رحمة الله. (الأب دامسكينوس ماكرينو).دعونا لا نكون مجربين لأنفسنا، ولا نسبّب التّجربة لأنفسنا. دعونا نقبل بصبر كلّ تجربة تأتي ونقدمها لله. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ التّوق الجيّاش للقاء الله والتعرّف عليه هو الطّاقة الباعثة للحرارة في الصّلاة. (الأب دامسكينوس ماكرينو).
ترفّقوا بالخطأة
للقدّيس أمبروسيوس (٣٤٠ – ٣٩٧)
أسقف ميلان.

احملوا أثقال الخطأة!.

   إنّ الفضيلة تسعى نحو تقدّم الغالبيّة. لهذا فاللّطف هو أحبّ الفضائل. لأنّ اللّطف لا يمكن أن يؤدّي بمن يتّخذه إلى أي ضرر، بل غالبًا ما يؤهّله لنوال الغفران. هذا واللّطف هو الفضيلة الوحيدة الّتي تسعى نحو نموّ الكنيسة، الأمر الّذي يطلبه الرّبّ ثمنًا لدمه.

   فاللّطف هو اقتداءٌ بحنان الله نحو البشر، وهو يهدف لخلاص الجميع، وهو يتمّم هذه الغاية بطرقٍ تحتملها آذان البشر، من دون أن تخور قلوبهم أو تيأس نفوسهم. فمن ألقى على عاتقه إصلاح الضّعفات البشريّة، عليه أن يحتملها ولا يتخلّى عنها، حتّى وإن أثقلَت كتفَيه، لأنّ الكتاب المقدّس يتكلّم عن الرّاعي الّذي يحمل الخروف الضّال ولا يلقيه عنه... فكيف يتقدّم إليك من تزدري به، هذا الّذي سيجد نفسه موضع تبكيت طبيبه، بدلًا من أن يكون موضع عطفه؟!.


يسوع يتلطّف بنا.

   تحنّن يسوع علينا حتّى لا يخيفنا منه بل يدعونا إليه، جاء في وداعة وفي اتضاعٍ... وقد قال: "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثّقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (مت ١١: ٢٨). هكذا يتقبّلُنا الرّبّ ولا يغلق علينا الباب أو يطردنا.

   وفي اختياره للتّلاميذ، اختار من يترجمون إرادته، فيجمعون شعب الله من دون أن يشتّتوه. فالّذين يصوغون الأحكام القاسية متعجرفة ويتمسّكون بها، أي ليسوا بلطفاء وودعاء مع الآخرين، لا يحسبون من تلاميذ الرّبّ. هؤلاء الّذين بينما يطلبون لأنفسهم مراحم الله ينكرونها على غيرهم.


تلطّفوا... فكلّنا خطأة.

   أي كبرياء أشرّ من هذا؟!. إن كان الكتاب المقدّس يشهد بأنّه ليس أحد طاهرًا من دنس. وداود النّبيّ يصرخ قائلاً: "اغسلني كثيرًا من إثمي" (مز ٥٠: ٢). ومن مثل داود الّذي جاء السّيّد المسيح متجسّدًا من عائلته، لأنّه من نسله وُلدت العذراء، السّماء الإلهيّة، الّتي حملت المخلّص في رحم بتوليّتها؟!.

   أيّة قسوة أشرّ من أن يعاقب المرء الآخرين بلا هوادة، ولا يرضى أن يغفر لهم...


ضمّدوا جراحاته.

   فهل تغلقون الباب في وجوه هؤلاء الخطأة؟!... لأنّه ماذا يعني رفضكم لقبول توبتهم سوى إغلاق الباب في وجوههم؟!.

   إنّ السّامريّ الصّالح لم يعبر تاركًا الإنسان الّذي ألقاه اللّصّوص بين حيّ وميت، بل ضمّد جراحاته بزيت وخمر. صبّ عليه أوّلاً زيتًا لتلطيف آلامه. وأتكأه على صدره، أي احتمل كلّ خطاياه. هكذا لم يحتقر يسوع الرّاعي خروفه الضّال.

   وتقول أنت: إنّ هذا الإنسان خاطئ ولا علاقة لي به.

   يا من تريد أن تبرّر نفسك قائلاً بأنّه ليس بقريبك. إنّك بهذا صرت متكبّرًا أكثر من الفرّيسيّ الّذي أراد أن يجرّب السّيّد المسيح قائلاً: "ومن هو قريبي؟".

   لقد جعلْتَ نفسك إنسانً غريبًا عنه بكبريائك، إذ انتفخت بإزائه باطلاً... لأنّك برفضك قبول التّائب، إنّما تُعلن أنّه لن يدخل أحد فندقنا بجروح ولن يُشفى أحد في كنيستنا. فنحن لا نهتمّ بالمرضى. لأنّنا كلّنا أصحّاء، ولسنا بحاجة إلى طبيب، في حين قال السّيّد: "لا يحتاج الأصحّاء إلى طبيب، بل المرضى"!، قال ذلك عندما تساءل الفرّيسيّون لماذا يأكل الرّبّ يسوع مع العشّارين والخطأة.

   فليتنا لا نضحك ونسخر بخطيئة أحد بل نحزن، لأنّه كُتِب: "لا تشمتي بي يا عدوّتي، إذا سقطت أقوم.إذا جلست في الظّلمة فالرّبّ نور لي، أحتمل غضب الرّبّ لأنّي أخطأت إليه، حتّى يُقيم دعواي ويجري حقّي.سيخرجني إلى النّور، سأنظر برّه. وترى عدوّتي فيغطيها الخزي، القائلة لي: أين هو الرّبّ إلهك؟.عيناي ستنظران إليها.الآن تصير للدّوس كطين الأزقة" (ميخا ٧: ٨-١٠).

   ولم يقل هذا بلا جدوى، لأنّ من يشمت بالسّاقطين إنّما يكون قد سرّ بانتصار الشّيطان. لذلك بالحري لنا أن نحزن عندما نسمع عن هلاك شخص مات المسيح لأجله.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share