من المهمّ جدًّا أن يصلّي المؤمن مع عائلته. الصّلاة تجتذب نعمة الله، ويشعر بذلك كلّ أعضاء العائلة، حتّى أولئك الّذين قست قلوبهم. صلّوا معًا دائمًا. (الأب تدّاوس الصّربيّ).يكمن سرّ الاتّضاع في تقبّلنا لكلّ ما يسمح الله بحدوثه، في حياتنا.(القدّيس بايسيوس الآثوسيّ).ليست الرّحمة أن تحسن إلى الآخر من جيبك، فَحَسْب؛ بل أن تسمح للآخر بأن يجلس بجانبك، من دون أن تبعده، حتّى بأفكارك.(الشّيخ أرسانيوس باباتسيوك).لا توجد المحبّة من دون الاتّضاع، ولا الاتّضاع من دون المحبّة. كما يهرب السّارق من نور الشّمس، يحتقر المتكبّر الاتّضاع.(القدّيس نيقوديموس الآثوسيّ).إن لم تلقَ المسيح في هذه الحياة، فلن تلقاه في الحياة الأخرى.(الأب سيرافيم روز).

" لقد بلغ انعدام التّقوى شأوًا عظيمًا".

الشّيخ "فيلوثاوس زيرفاكوس".

   كتب الشّيخ "فيلوثاوس زيرفاكوس" من "باروس"، الرّسالة التالية إلى ضابط في الجّيش اليوناني سنة 1955، وهي مجموعة ملاحظات ونصائح دقيقة وشاملة، وهي تبدو بالأكثر ملائمةً ونابعة من أيّامنا الحاضرة، وها قد مضى ستّون عامًا على كتابتها!.

    إنّ انعدام التّقوى، والفساد، وعدم الحسّ، السّائدة لدى الإكليروس والعامّة، النّساء والرّجال، الأغنياء والفقراء، الضبّاط والجنود، الحكّام والمحكومين، قد بلغ مبلغًا عظيمًا وهو في ازدياد مضطّرد على قدم وساق، في اتّجاه الذّروة القصوى. 

    ماذا يقابل هذا الازدياد المؤسف لعدم التّقوى الرّوحيّة؟ إنّها رأفة الله الّتي لا حدّ لها، ورحمته الّتي لا تقاس وطول أناته غير المدرك، وشفاعات والدته الكليّة الطهارة وكلّ القدّيسين، وفضيلة بعض البشر الصّغيرة، وإيمانهم، ورجاؤهم، ومحبّتهم، وصلواتهم، وتضرّعهم إلى السيّد لأجل كلّ العالم، وغياب الشرّ عند الأولاد والأطفال (رغم أنّ اغلبيّة الأطفال منذ ولادتهم، يرثون الشّرّ من أهلهم الفاسدين، كما ويرثون ضعفاتهم،  وعاداتهم السيّئة والشّرّيرة).

    كلّ ما تقدّم يحدّ من رجز الله الرّحيم والكليّ الرّأفة، وسخطه العادل.

    ولكن حتّى متى؟ حتّى تمتلىء الكأس، الّتي يبدو أنّها طفحت وأخذت تنسكب، لا دفعة واحدة بل رويدًا رويدًا. إنّ هذا التّخفيف الضّئيل من سخط الله هو أيضًا لصالحنا. تسألني:كيف ذلك؟. يتمّ ذلك حتّى نفهم إلى أيّ حدّ هو قاسٍ الوقوع في الخطيئة وعدم التّوبة، وبمخافتنا من ذلك، نتوقّف عن الخطيئة وعن إغضاب الله، الّذي هو أبونا المحبّ بالأكثر، وهوالجوّاد ، والضّابط الكلّ، والحامي ومصدر كلّ صلاح.

    للأسف، لا شيء البتّة، لا شيء يخيفنا أو يجعلنا نشعر بالخجل، لقد غدونا أسوأ من الضّواري غير العاقلة، لأنّ هذه تعرف حاميها وسيّدها. أمّا الإنسان، فلا يكتفي بعدم معرفته له، بل ويجدّف عليه أيضًا. إذا ما مرّت الحيوانات على أرض زلِقة، وزلقت أو سقطت، لا تعود إلى وطىء هذا المكان مرّة أخرى، وتفضّل أن تموت من أن تعود لتمرّ في المكان عينه.

    أمّا الإنسان بالمقابل، الّذي يُعتبر عاقلًا أو مجنونًا أكثر من الحيوانات، إذا ما حصل أن سقط في أحد الأماكن، وتأذّى، وانجرح في روحه، لا يفكّر بسقطته، ولا بألمه، بل يهرول إلى هناك بسرور.

    إرحم، إرحم يا سيّد، نفوسًا كهذه! ولكن حتّى إن وُجِدَ أبٌ، أو أمٌّ، أو أخٌ، او أبٌ روحيٌّ، أو معلّمٌ أو كاهنٌ، او مرشدٌ روحيٌّ، ليقدّم النّصح، يتابع هذا الإنسان السّير في معارج السّقوط والأفعال الأثيمة.

    كن حذرًا، انتبه إلى ذاتك، اهرب، لا تذهب إلى ذاك المكان، إلى ذلك الشّخص، لا تتمّ تلك الخطيئة، هذا خطر، إنّه موت مضاعف للرّوح والجسد، إنّه الجحيم! معظم البشر لن يكتفوا برفض هذه النّصيحة، بل سوف يجنّون، ويغضبون، ويعنفون بوجه الأطبّاء.

    لهذه الأسباب، بالإضافة إلى كلّ الخطايا الموجودة لدى البشر، يتميّز النّاس في أيّامنا، بالكبرياء، وهم بعجرفة لا يتقبلون لا النّصح، ولا الإصلاح، ولا التّوبة.

    المعلّم، كاهنًا كان أم أبًا روحيًّا، عليه الانتباه إلى استحداث علاجات وطرق مناسبة، لإصلاح البشر. لا يجب أن يبقى صامتًا، ولا أن يعطي قصاصات مفاجئة وقاسية، لأنّ القصاصات القاسية تسحق المتكبّرين وغير الأتقياء، وإذا ما قاصَصْتَهُم بقسوة خسرتهم إلى الأبد.

    على المعلّم أن يكون حكيمًا وكثير التمييز. وبما أنّه ما من إنسان حكيم في هذا العالم بذاته، فإنّ عليه أن يسأل الله، واهب الحكمة الحقيقيّة، العون من خلال الصّلاة الحارّة، أن يجود عليه بموهبة الحكمة ومخافة الله، على غرار "سليمان" الّذي سأله إيّاها لأجل رعاية النّفوس. في كثير من الأحيان، يستفيد إنسان من علاج ما، بينما يتأذّى آخر بهذا العلاج عينه. على المعلّم والكاهن أن يحوزا موهبة التمييز. وبشكل عام، الطرق الطيّبة، والصّالحة، والمتواضعة، والوديعة، تفيد الإنسان السّاقط دائمًا...

    لا يجب أن تُعطى الأشياء السماويّة للمتهكّمين، والعدوانيين، وغير الأتقياء، وغير المحتشمين، والقساة؛ وليتمّ الإعراض، بخاصّة، عن الهراطقة، الخارجين عن المجمع الأوّل والثّاني!. آمين.



المرجع:

"Mystagogy"

http://www.johnsanidopoulos.com/2015/07/elder-philotheos-zervakos-impiety-has.html

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share