بارتقاء درجات سلّم الهيكل، أظهرت العذراء بطريقتها الخاصّة، أنّها إنّما هي من تقدّم ذاتها، لخدمة الله.(القدّيس غريغوريوس بالاماس).في ذلك الحين امتلأ رئيس الكهنة بهجة روحيّة، وعرف أنّ هذه الصّبيّة ستكون مسكنًا للنّعمة الإلهيّة، وأنّها أهل لأن تقف في حضرة الله أكثر منه.(القدّيس ثيوفيلكتس الأوخريدي).إذا صلّيت لنفسك فقط، ستكون وحيدًا في الطّلب لأجل ذاتك، أمّا إذا طلبت لأجل الآخرين، فالجميع سوف يطلبون لأجلك. بالحقيقة، في الجماعة، يوجد الإنسان. (القدّيس أمبروسيوس). إنّ التقليد الشّريف هو الطّريق الحيّ المنفتح أبدًا منذ مجيء المسيح ورسله إلى يومنا هذا، وعليه يرتكز تفسير الكتاب المقدّس.(القدّيس نيقولاوس مبشّر اليابان). منذ البدء اتّحدت مريم بالرّوح، مصدر الحياة. ثمّ كان الرّوح حافظ هذا الكنز اللّائق بالله ومرشده المختار قبل الدّهور والمكرّس لخدمة سرّ تجسّد الإله الرّهيب، وقد أعدّه ليصير عروسًا مليئة نعمة للإله الآب، قبل أن تصبح أمّ ولده الحبيب.(القدّيس ثيوفانيس الثّالث).
رؤية الأب أندراوس لوالدة الإله.

   وصل "الأب أندراوس" إلى دير القدّيس بولس - جبل آثوس - في آب ١٩٣٤. هناك صار راهبًا ثمّ كاهنًا. وعام ١٩٦٠ صار رئيسًا للدّير. توزّعت فترة رئاسته إلى قسمَين: من ٤ أيّار ١٩٦٠ لغاية ١٠ حزيران ١٩٦٢، ومن ٦ آذار ١٩٦٩ لغاية ٢١ تشرين الأوّل ١٩٧٤.

   عندما استقال الأب أندراوس عام  ١٩٧٤ من رئاسة الدّير، انتقل إلى "ميتوخيون" (قلاية صغيرة مع توابعها) اسمها "مونوكسيليتيس" (تابعة للدّير) على الجبل المقدّس، حيث أمضى وقته في الصّلاة والتّأمّل.

   ذات يوم، هبّت عاصفة هوجاء واضطربت مياه البحر كثيرًا... وعندما هدأت العاصفة، نزل الأب أندراوس إلى الشّاطئ مقابل الميتوخيون ليرى ما جرى ويلملم الأخشاب الّتي كانت الأمواج تقذفها إلى البرّ، وأيضًا ليتأكّد ما إذا كان أحدهم بحاجة إلى مساعدة.

   كانت هناك ساقية صغيرة ما بين الميتوخيون والبحر وبقربها صخرة كبيرة. فعند عودته رأى الشّيخ امرأة بلباس أسود جالسةً على الصّخرة...

   على الفور ظنّ أنّ المرأة بحاجة إلى مساعدة، فهرع لنجدتها. وإذ اقترب منها رأى أنّها تُمسك بيدها ثلاثة كتب. دُهش وتحيّر في أمره، فسألها بلهجته ذات اللّكنة الواضحة الّتي لأهل "كيفالونيّا": "ماذا تفعلين هنا يا سيّدة؟... هل أنتِ بحاجةٍ إلى معونة؟.". فأجابته المرأة الّتي كانت تبدو وكأنّها راهبة: "كلا، أنا سيّدة هذا المكان".

   فسألها: "وما هي هذه الكتب الّتي تحميلينها بين يديك، يا سيّدة؟"... فقالت له: "إنّي أكتب هنا أسماء الّذين يأتون إلى الجبل المقدّس، وفي الكتاب الثّاني أكتب أسماء الّذين يغادرونه، وفي الكتاب الثّالث أكتب أسماء أولئك الّذين يبقون فيه وينهون حياتهم فيه، إنّه كتاب الحياة".

   عندئذٍ صعد الأب أندراوس إلى الميتوخيون من دون أن يخطر بباله أيُّ فكرٍ يقلقه. وعند الغروب، دخل الكنيسة الصّغيرة وقرأ الخدمة. وعندما كان يتمّم صلاة النّوم الصّغرى حيت كان يُتلى المديح قدّام أيقونة والدة الإله، استنارت روحه فجأة وفكّر: "ماذا كانت تفعل هذه السّيّدة في الجبل المقدّس؟!... هل هي تجربة، أم إنّها الملكة سيّدة الجبل... أي والدة الإله؟!"...

   في تلك اللّحظة أخذ القنديل الّذي أمام الأيقونة يتراقص يمنة ويسرة وأحسّ الشّيخ بفرح سماويّ وغبطةٍ روحيّة.

   توقّف عن الصّلاة وهرع مسرعًا إلى المكان حيث عاين الرّؤيا... وفي الطّريق كان يفكّر في نفسه أنّه لا بدّ أن تكون خطاياه قد حالت دون تعرّفه إلى والدة الإله. نظر حوله بانتباه ولكنّه لم يرَ أحدًا ولكنّ رائحة طيب سماويٍّ كانت تفوح معطّرةً الجوّ في المكان.

   على أثر تلك الحادثة ذهب "الأب أندراوس" لرؤية شيخه "الأب ديونيسيوس (مكراييانيتيس)" وسأله إذا كان ما عاينه رؤية إلهيّة أم عمل شيطانيّ. فأكّد له أبوه الرّوحيّ أنّ تلك المرأة كانت والدة الإله.

   وإنّ هذَين الشّيخَين حفظا السّرّ ولم يبوحا به إلى أن رقد بالرّبّ "الأب أندراوس"... إذ ذاك كشف أبوه الرّوحيّ عن هذه الحادثة في خدمة جنّاز ابنه الرّوحيّ.

   وهكذا استحقّ "الشّيخ أندراوس" لكثرة تكريمه لوالدة الإله، أن يغادر هذه الحياة عام ١٩٨٧ يوم عيد دخول السّيّد إلى الهيكل (٢/١٥ شباط) الّذي هو عيد الدّير.

   فلتكن بركته معنا... آمين.


المرجع:

Fathers from the Monastery of Saint Paul who have been found worthy to see Our Most Holy Lady here on earth, Pemptousia, 4 May 2016 from the Speech given at an Assembly of Young People of the HolyMetropolis of Nea Krini and Kalamaria, during Great Lent, 2016.
http://pemptousia.com/2016/05/fathers-from-the-monastery-of-saint-paul-who-have-been-found-worthy-to-see-our-most-holy-lady-here-on-earth/

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share