صديق الصّمت يتقرّب من الله، وإذ يناجيه سرًّا يستنير بنوره. .(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ إدانة الاخرين اختلاسٌ وقح لمقام الله، والحكم عليهم هلاك للنّفس.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ عقل الصوّام يصلّي بأفكارٍ طاهرة، أمّا عقل الشّره فيمتلىء صورًا نجسة.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).من حاول أن يُخمد حرب الجسد بالإمساك فقط فهو يشبه من يسبح بيدٍ واحدة ويروم الخلاص من لجّة البحر. أقرن بالإمساك تواضعًا فإنّ الإمساك بلا تواضعٍ باطلٌ.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). لا تطمئنَّ إلى تحصُّنك بأصوامك فإنّ من لا يأكل البتّة قد أُهبط من السّماء.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).
القدّيس الشهيد باريبساباس
وإيقونة بيروت العجائبية ليسوع المصلوب

المُعيّد لهما في ١٠ أيلول.


   كان هذا القدّيس الشهيد "دلماطياً"، أي من مقاطعة دلماطية، غربي "يوغوسلافيا" الحالية، وكان ناسكاً. ويبدو أنّه كان لديه إناء فيه سائل عجائبي قيل إنّه من دم الربّ يسوع المسيح.

   إلى هذا السائل نَسب الأقدمون عدداً ليس بقليل من حوادث الشفاء. أما مصدره وأصله فليس ثابتاً، ففيما ادّعى فريق أنّه دم الربّ يسوع المسيح بالذات جمعه يعقوب، أخو الربّ، وحفظه ثمّ تناقلته أيد حريصة من بعده، إلى أن وصل إلى "باريبساباس الراهب". مال فريق آخر إلى نسبته إلى الدم الذي سال من إيقونة بيروت العجائبية في القرن الثامن الميلادي. وقد اعتمد القدّيس نيقوديموس الذي من الجبل المقدّس (1749 – 1809)، والذي اهتمّ بالتحقيق في سير القدّيسين وجمعها، أقول اعتمد وجهة النظر الأخيرة في الموضوع، وهو ما نعتمده نحن أيضاً.

   أما قصة إيقونة بيروت فمفادها أنّ أسقف المدينة "أثناسيوس" لما حضر المجمع المسكوني السابع المنعقد في مدينة نيقية عام 787، وهو المجمع الذي أكّد أرثوذكسية تكريم الإيقونات، قدّم إلى آباء المجمع، يومذاك، مذكرة ضمّنها خبر إيقونة بيروت، دفاعاً عن الإيقونة عموماً في اللاّهوت والممارسة. وقد رحّب آباء المجمع بمساهمة أثناسيوس وأمروا بضمّها إلى أعمال المجمع.

   وقد ذكر الأسقف، فيما ذكر، أنّ أحد المسيحيّين استأجر داراً في بيروت ملاصقة لكنيس يهودي وعلّق في إحدى غرفها إيقونة للسيّد مصلوباً. ثمّ أخلى المأجور، بعد مدة، وسافر دون أن يأخذ الإيقونة معه. فأسرع اليهود واستأجروا المكان لأنّهم قالوا لا يكون نصراني بقرب مجمعنا. وإذ اكتشف اليهود الإيقونة في الدار ازدروا بها وبالمصلوب عليها وقاموا يخدشونها ويلطمونها. وإنّ واحداً منهم شاء، لهواً، أن يطعن جنب السيّد في الإيقونة، فقام إلى آلة حادة أتى بها وغرزها في الجنب. وإذا بدم وماء يخرجان منه بقوّة. "والذي عاين شهد وشهادته حقّ". فوجم الحاضرون وأُصيبوا بالدهش والقشعريرة والهلع. وسرى الخبر بين اليهود كالنار في الهشيم. فجاء مخلّع وعميان وادّهنوا بالدم والماء فشفوا للحال. فقام اليهود إلى أسقف المدينة والإيقونة بين أيديهم وأخبروه بما جرى وطلبوا إليه أن يعلِّمهم الإيمان ويعمّدهم ففعل. أما الدار التي كانت فيها الإيقونة فجعلوها كنيسة حملت اسم المخلّص.

   وأما "باريبساباس" الراهب، فلا ندري كيف وصل إليه إناء الدم والماء. ولكن، يبدو أنّ بعض الناس برئوا من أمراض اعترتهم بعدما قام باريبساباس بدهنهم. وقد عرف بأمره بعض اللصوص فشاؤوا سرقة الإناء للمتاجرة به، فاقتحموا منسك باريبساباس وأشبعوه لكماً إلى أن قضوا عليه، فحسبته الكنيسة شهيداً. أما الإناء فلم يقع له اللصوص على أثر.

   تجدر الإشارة إلى أنّ الكنيسة المارونية تعيّد لمعجزة إيقونة بيروت دون القدّيس باريبساباس في الحادي عشر من شهر نيسان.

   المرجع:

   السّنكسار الجزء الأوّل للأرشمندريت توما (بيطار).

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share