إن شقاءنا ينبع من كوننا لا نطلب نصيحة الأقدمين. لو عاد آدمُ إلى السّيّد عندما أعطته حوّاء أن يذوق الثّمرة، وسأله كيف عليه أن يتصرّف، لكان الرّبّ أرشده وأنار طريقه ولما كان آدم قد سقط. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).نحن كلّنا الّذين نتّبع المسيح إنّما نخوضُ الحرب ضدّ العدوّ. إنّنا في حالة الحرب وحربنا هي في كلِّ يومٍ وفي كلِّ ساعةٍ. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ فرحنا هو أنّ الله فينا ومعنا وليس الكلّ يعرفون ذلك بل فقط أولئك الّذين تواضعوا قدّام الله وتخلّوا عن إرادتهم الذّاتيّة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).الرّبّ يفرح عندما نذكر مراحمه ونصير على هيئة تواضعه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).لا شيء يمكن أن يرضي نفسًا متكبّرة، بينما كلّ شيء يوافق النّفس المتواضعة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ الّذي عرف الرّوح القدس، وتعلّم منه التّواضع، فقد صار مشابهًا لمعلّمه يسوع المسيح ابن الله. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).من بلغ التّواضع، فقد قهر جميع الأعداء. ومن اعتبر نفسه مستحقًّا للنّار الأبديّة فما من عدوٍّ يستطيع أن يقترب منه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).
القدّيس الشهيد باريبساباس
وإيقونة بيروت العجائبية ليسوع المصلوب

المُعيّد لهما في ١٠ أيلول.


   كان هذا القدّيس الشهيد "دلماطياً"، أي من مقاطعة دلماطية، غربي "يوغوسلافيا" الحالية، وكان ناسكاً. ويبدو أنّه كان لديه إناء فيه سائل عجائبي قيل إنّه من دم الربّ يسوع المسيح.

   إلى هذا السائل نَسب الأقدمون عدداً ليس بقليل من حوادث الشفاء. أما مصدره وأصله فليس ثابتاً، ففيما ادّعى فريق أنّه دم الربّ يسوع المسيح بالذات جمعه يعقوب، أخو الربّ، وحفظه ثمّ تناقلته أيد حريصة من بعده، إلى أن وصل إلى "باريبساباس الراهب". مال فريق آخر إلى نسبته إلى الدم الذي سال من إيقونة بيروت العجائبية في القرن الثامن الميلادي. وقد اعتمد القدّيس نيقوديموس الذي من الجبل المقدّس (1749 – 1809)، والذي اهتمّ بالتحقيق في سير القدّيسين وجمعها، أقول اعتمد وجهة النظر الأخيرة في الموضوع، وهو ما نعتمده نحن أيضاً.

   أما قصة إيقونة بيروت فمفادها أنّ أسقف المدينة "أثناسيوس" لما حضر المجمع المسكوني السابع المنعقد في مدينة نيقية عام 787، وهو المجمع الذي أكّد أرثوذكسية تكريم الإيقونات، قدّم إلى آباء المجمع، يومذاك، مذكرة ضمّنها خبر إيقونة بيروت، دفاعاً عن الإيقونة عموماً في اللاّهوت والممارسة. وقد رحّب آباء المجمع بمساهمة أثناسيوس وأمروا بضمّها إلى أعمال المجمع.

   وقد ذكر الأسقف، فيما ذكر، أنّ أحد المسيحيّين استأجر داراً في بيروت ملاصقة لكنيس يهودي وعلّق في إحدى غرفها إيقونة للسيّد مصلوباً. ثمّ أخلى المأجور، بعد مدة، وسافر دون أن يأخذ الإيقونة معه. فأسرع اليهود واستأجروا المكان لأنّهم قالوا لا يكون نصراني بقرب مجمعنا. وإذ اكتشف اليهود الإيقونة في الدار ازدروا بها وبالمصلوب عليها وقاموا يخدشونها ويلطمونها. وإنّ واحداً منهم شاء، لهواً، أن يطعن جنب السيّد في الإيقونة، فقام إلى آلة حادة أتى بها وغرزها في الجنب. وإذا بدم وماء يخرجان منه بقوّة. "والذي عاين شهد وشهادته حقّ". فوجم الحاضرون وأُصيبوا بالدهش والقشعريرة والهلع. وسرى الخبر بين اليهود كالنار في الهشيم. فجاء مخلّع وعميان وادّهنوا بالدم والماء فشفوا للحال. فقام اليهود إلى أسقف المدينة والإيقونة بين أيديهم وأخبروه بما جرى وطلبوا إليه أن يعلِّمهم الإيمان ويعمّدهم ففعل. أما الدار التي كانت فيها الإيقونة فجعلوها كنيسة حملت اسم المخلّص.

   وأما "باريبساباس" الراهب، فلا ندري كيف وصل إليه إناء الدم والماء. ولكن، يبدو أنّ بعض الناس برئوا من أمراض اعترتهم بعدما قام باريبساباس بدهنهم. وقد عرف بأمره بعض اللصوص فشاؤوا سرقة الإناء للمتاجرة به، فاقتحموا منسك باريبساباس وأشبعوه لكماً إلى أن قضوا عليه، فحسبته الكنيسة شهيداً. أما الإناء فلم يقع له اللصوص على أثر.

   تجدر الإشارة إلى أنّ الكنيسة المارونية تعيّد لمعجزة إيقونة بيروت دون القدّيس باريبساباس في الحادي عشر من شهر نيسان.

   المرجع:

   السّنكسار الجزء الأوّل للأرشمندريت توما (بيطار).

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share