صديق الصّمت يتقرّب من الله، وإذ يناجيه سرًّا يستنير بنوره. .(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ إدانة الاخرين اختلاسٌ وقح لمقام الله، والحكم عليهم هلاك للنّفس.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). إنّ عقل الصوّام يصلّي بأفكارٍ طاهرة، أمّا عقل الشّره فيمتلىء صورًا نجسة.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).من حاول أن يُخمد حرب الجسد بالإمساك فقط فهو يشبه من يسبح بيدٍ واحدة ويروم الخلاص من لجّة البحر. أقرن بالإمساك تواضعًا فإنّ الإمساك بلا تواضعٍ باطلٌ.(القدّيس يوحنّا السّلميّ). لا تطمئنَّ إلى تحصُّنك بأصوامك فإنّ من لا يأكل البتّة قد أُهبط من السّماء.(القدّيس يوحنّا السّلميّ).
"ليس الله إله أموات بل إله أحياء".
(متى22: 32).


   يصلّي المؤمنون في كنيسة المسيح لأجل الأحياء ولأجل الرّاقدين. إنّنا مدعووّن، دائمًا، إلى أن نصلّي من أجل الرّاقدين، كلّ الرّاقدين، لا لأنّنا نريد أن نقوم بواجبنا، بل لأنّ الصّلاة تنفعهم جدًّا، ولأنّهم صاروا لا يستطيعون أن يصلّوا، ولا أن يتقدّموا في الحالة الرّوحيّة الّتي هم فيها. إنّهم يعتمدون على صلاة المؤمنين، وعلى صلاة الكنيسة، وعلى صلاة القدّيسين. القدّيس يوحنّا الذّهبيّ الفم يحدّد ثلاثة أمور نستطيع أن نساعد بها الرّاقدين: الصّلاة المباشرة لأجلهم، وتقديم العطاءات على نيّتهم، وتقديم القرابين أي إقامة الذّكرانيّات على نيّتهم.

    وعلى مرّ الأجيال والعصور، شهاداتٌ عن مدى حاجة الرّاقدين إلى هذه الذّكرانيّات، والفائدة الّتي تجتنيها نفوسهم منها. فيما يلي، باقة من هذه الشّهادات، جُمِعَت من التّراث، ومن أيّامنا هذه، بمثابة دليل أن "ليس الله إله أموات بل إله أحياء" (متى22: 32).


    عن القدّيس غريغوريوس الذّيالوغوس(القرن السّادس- السّابع للميلاد):

    كان رجل أسير مكبّلًا بسلاسل حديديّة بعيدًا عن وطنه. وقد علمتُ عن هذا الرّجل عن طريق امرأته الّتي كانت تقدّم من أجله ذبائح إلهيّة في بعض الأيّام. فأخبرتني يومًا أنّ رجلها كان يشاهد السّلاسل منحلّة عنه في بعض الأيّام بطريقة غير منظورة. وإنّ تلك الأيّام كانت بالذّات الأيّام الّتي كانت تُقَدّم من أجله التّقدمة الشّريفة.

    * وعن خبر بحّار آخر، روى بذاته للقدّيس ما جرى معه:

القدّيس "غريغوريوس" الذّيالوغوس.

    كنتُ مسافرًا إلى رومة في قارب صغير تجرّه سفينة كبيرة بحبل مربوط بها. وكان مسافرًا على متن تلك السّفينة "أغاثون" أسقف مدينة "بانورمو". وفيما كانت السّفينة سائرة انقطع حبل القارب المربوط بها فتخلّف القارب عن السّفينة وأخذت الأمواج تتلاعب به وما هي إلّا لحظات حتّى اختفى عن الأنظار.

    وبعدما قطعت السّفينة مسافة في البحر، وصلت إلى جزيرة "أوستيفا" فرست عند شاطئها وبقيت ثلاثة أيّام. أمّا الأسقف فكان طوال الأيّام الثّلاثة يراقب البحر من بعيد عسى أن يقع نظره على القارب، لكنّه لم يرَ شيئًا. ففكّر في نفسه أنّ البحّار قد ابتلعه البحر وبات محسوبًا بين الأموات، حينئذٍ أمر بإقامة الذّبيحة عن نفسه.

    ولمّا وصل إلى إيطاليا، إلى مدينة "بورتو"، إذ به يصادف البحّار حيًّا، فاشتمله فرح شديد لهذا الحدث العظيم وسأله عن كيفيّة نجاته من ذلك الخطر المريع، فأخذ البحّار يشرح له عن مغامرته بالتّفصيل قائلًا إنّه ظلّ يصارع الأمواج على ظهر القارب إلى أن تحطّم وامتلأ مياهًا، فأخذت الأمواج تتلاعب به حتّى قلبته رأسًا على عقب. وأخيرًا من شدّة التّعب والجوع استنفدت قواه فأُغمي عليه وأصبح كأنّه بين اليقظة والمنام. وبينما هو على هذه الحالة ظهر له إنسان بين الأمواج حاملًا بيده خبزًا ومقدّمًا إيّاه له. وبعدما أكل منه وشبع استعيدت قوّته، ولم يمضِ عليه وقت طويل، حتّى اجتاز به مركب فحمله وأنزله إلى أحد الشّواطىء سالمًا.

    وفيما كان الأسقف مصغيًا لسرد هذا الحادث المريع، أخذه الدّهش، وأخذ للحال يتحقّق عن زمان ظهور ذلك الرّجل المجهول، فوجد أنّ ظهوره قد حصل في ذلك اليوم بالذّات الّذي أقام فيه القدّاس الإلهيّ عن نفسه في جزية "أوستيفا".

ويقدّم أيضًا بالإضافة إلى القربان، عن نيّة الرّاقدين، القمح المسلوق، علامة القيامة.

    ومن أيّامنا هذه:

    *السّيّدة الّتي لم تذكر اسم قريبتها في الذّكرانيّة:

    سيّدة (من معارف الدّير)، قدّمت قربانًا يوم سبت الأموات وذكرت فيه جميع أسماء الرّاقدين من عائلتها، لكنّها نسيت سهوًا اسم قريبة بعيدة لها. عندما عادت إلى منزلها، بادرتها أختها بالقول: "إنّكِ لم تذكري اسم فلانة"، فأجابتها: "حقًّا لقد نسيت، ولكن كيف عرفتِ أنتِ ذلك؟"، أجابتها: "لقد رأيتُها في الحلم وقالت لي: هل أنا غير مستحقّة لأن تذكرني أختك في القدّاس الإلهيّ؟". ارتعدت السّيّدة وقدّمت ذكرانيّة خاصّة بهذه السّيّدة القريبة.

    * العطش

    سيّدة من قرية مجاورة، رقد زوجها. بعد فترة، رأته في الحلم عدّة مرّات يقول لها: "أنا عطشان". سألت كاهن الرّعيّة، فنصحها بتقديم قربان عن راحة نفسه، وعندما قامت بذلك، رأته في الحلم هذه المرّة يقدّم لها الشّكر!.

    * خذي هذه وقدّمي عن نفسي قربانًا.

    سيّدة رقدت قريبة لها، رأتها يومًا في الحلم تعطي لابنتها مالًا. خافت السّيّدة وقالت لابنتها في الحلم: لا لا تأخذي منها مالًا. فقالت الرّاقدة: أرجوكِ خذي مالًا وأقيمي عن نيّتي ذكرانيّة. وهكذا فعلت السّيّدة!.


الرّحمة فعلُ إيمان، وهي أيضًا، فعلُ محبّة. دورنا في الصّلاة لأجل الرّاقدين مهمّ جدًّا، لا نستخفنّ به، أبدًا!. طبعًا نحن نتناول هذا الدّور، لا على الصّعيد الشّكليّ، ولا على الصّعيد العاطفيّ، بل على صعيد التّذوّق العميق، والطّلب العميق إلى الله أن يعين الرّاقدين، أن يريحهم، وأن يخلّصهم، وهو قادر على كلّ شيء!.




المرجع:

"عظات السّبت 2010 ".الأرشمندريت توما بيطار.(2012).

"كيف نحيا مع الله". الجزء الرّابع. ترجمة الأب اسحق عطاالله.(1991)

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share