بارتقاء درجات سلّم الهيكل، أظهرت العذراء بطريقتها الخاصّة، أنّها إنّما هي من تقدّم ذاتها، لخدمة الله.(القدّيس غريغوريوس بالاماس).في ذلك الحين امتلأ رئيس الكهنة بهجة روحيّة، وعرف أنّ هذه الصّبيّة ستكون مسكنًا للنّعمة الإلهيّة، وأنّها أهل لأن تقف في حضرة الله أكثر منه.(القدّيس ثيوفيلكتس الأوخريدي).إذا صلّيت لنفسك فقط، ستكون وحيدًا في الطّلب لأجل ذاتك، أمّا إذا طلبت لأجل الآخرين، فالجميع سوف يطلبون لأجلك. بالحقيقة، في الجماعة، يوجد الإنسان. (القدّيس أمبروسيوس). إنّ التقليد الشّريف هو الطّريق الحيّ المنفتح أبدًا منذ مجيء المسيح ورسله إلى يومنا هذا، وعليه يرتكز تفسير الكتاب المقدّس.(القدّيس نيقولاوس مبشّر اليابان). منذ البدء اتّحدت مريم بالرّوح، مصدر الحياة. ثمّ كان الرّوح حافظ هذا الكنز اللّائق بالله ومرشده المختار قبل الدّهور والمكرّس لخدمة سرّ تجسّد الإله الرّهيب، وقد أعدّه ليصير عروسًا مليئة نعمة للإله الآب، قبل أن تصبح أمّ ولده الحبيب.(القدّيس ثيوفانيس الثّالث).
لباس الراهبات قديماً

       توجد جرّة من السيراميك في متحف فريير (Freer Gallery) في واشنطن، في الولايات المتحدة تعود إلى القرن التاسع للميلاد. هذه جيء بها من بغداد. نقش على هذه الجرّة رسم لراهبة مطأطئةً رأسها إلى الأمام وحاملةً بيدها مسبحة طويلة. وحول وسطها زنّار من شعر الماعز، إحدى أطرافه تصل إلى الأرض. وفوق الزنّار، ترتدي هذه الراهبة عباءة تغطي ظهرها ورجليها وقسماً من رأسها. تحت العباءة، تستر هذه الراهبة رأسها بحجاب (لا نرى إلا قسماً صغيراً منه). كانت تضع هذا الحجاب في الليل أيضاً. كان هذا لباس المكرّسات، ولم يكن محصوراً بالراهبات العربيات بل كانت الراهبات في القسطنطينية يلبسن مثله، ولقد كتب ابن بطوطة عن هذا الموضوع إذ روى أنه رأى في القسطنطينية ديراً فيه 500 راهبة يلبسن زنّاراً من شعر الماغر ورؤوسهنّ مشدودة لابسات الإسكيم، الذي هو لاطية من الصوف.ً

الراهبات الأربع رسم أبروجيو لورانزيتي

       لباس الراهبات العربيات هذا يشبه رسماً لأربع راهبات رسمهنّ الرسّام  الإيطالي  أبروجيو  لورانزيتي  (Ambrogio Lorenzetti) في القرن 14، هذا الرسم يُحتفظ به في المتحف الوطني في لندن. يشير هذا إلى أنّه، في القرون الوسطى، كان لباس الراهبة في الشرق يشبه كثيراً لباس الراهبات في الغرب.


 

 

المرجع

“L’habit religieux dans les sources islamiques” par Abdel Aziz Hamid Saleh dans la revue irakienne “Ma bayn el Nahrayne”, nº 93-94 (24ème année) 1996, p. 37-57.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share