من المهمّ جدًّا أن يصلّي المؤمن مع عائلته. الصّلاة تجتذب نعمة الله، ويشعر بذلك كلّ أعضاء العائلة، حتّى أولئك الّذين قست قلوبهم. صلّوا معًا دائمًا. (الأب تدّاوس الصّربيّ).يكمن سرّ الاتّضاع في تقبّلنا لكلّ ما يسمح الله بحدوثه، في حياتنا.(القدّيس بايسيوس الآثوسيّ).ليست الرّحمة أن تحسن إلى الآخر من جيبك، فَحَسْب؛ بل أن تسمح للآخر بأن يجلس بجانبك، من دون أن تبعده، حتّى بأفكارك.(الشّيخ أرسانيوس باباتسيوك).لا توجد المحبّة من دون الاتّضاع، ولا الاتّضاع من دون المحبّة. كما يهرب السّارق من نور الشّمس، يحتقر المتكبّر الاتّضاع.(القدّيس نيقوديموس الآثوسيّ).إن لم تلقَ المسيح في هذه الحياة، فلن تلقاه في الحياة الأخرى.(الأب سيرافيم روز).
الصّوم يصنع المعجزات.
للمتربوليت إيروثيوس نفباكتوس.

   نشرت جريدة "تو فيما" (To Vima- 21 شباط 2010) مقالة بهذا العنوان تتضمّن دراسة أُجريت على ٦٠٩ أولاد تتراوح أعمارهم بين ٥ و١٥ سنة ونصف في تسالونيكي، ١.١٢% منهم صاموا بحسب قوانين الكنيسة الأرثوذكسيّة.

   وقد صرّح المدير العلميّ لهذه الدّراسة، الدّكتور "أنطوني كافاتوس"، أستاذ الطّب الوقائيّ والغذائيّ في كليّة الطّب في جامعة كريت، أنّ الصّوم لا يؤثّر على النّمو الطّبيعي للأولاد كما كان يُظنّ.

   أهمّ اكتشاف لهذه الدّراسة هو أنّ الأولاد الّذين يصومون كلّ أيّام الصّوم أو أكثرها، يستهلكون سعرات حراريّة (calories) أقلّ عندما يصومون، ولوحظت لديهم اضطرابات صحيّة أقلّ، كتلك المتعلّقة بالحوامض الدّهنيّة المشبعة، واستهلاكًا أقلّ للحوم.

   هذا الكشف مهمّ لأنّ الأخصّائيّين يقولون إنّه في البلاد الّتي فيها نسبة عاليّة من البدانة مثل "اليونان"، "استبان الصّوم عاملاً أساسيًّا بالنّسبة للنّظام الغذائي اليونانيّ للبحر المتوسّط، وهو الحلّ لمشكلة السّمنة على نحوٍ صحيّ للغاية".

   وقد كتب الصّحفي "ماهي تراتسا" الّذي تابع هذا الموضوع: "يبدو أنّ النّظام الغذائيّ للكنيسة الأرثوذكسيّة فعّال وبشكل عجائبيّ وفي شأن صحّة الأطفال. وإنّ دراسات جديدة لجامعة كريت أظهرت أنّ الصّوم ١٨٠ يومًا أو ٢٠٠ يومٍ في السّنة لا يؤثرّ سلبًا على النّمو النّظاميّ عند الأولاد الّذين يتناولون اللّحوم في نظامهم الغذائيّ، بل يساعدهم في الحفاظ على وزنٍ صحيّ، ويحول دون السّمنة عند الأطفال".

   غير أنّ الكنيسة تعطي للصّوم معنًى روحيًّا. فالصّوم ليس فقط لمنفعة الجسد بل، بالأخصّ، لصحّة النّفس. فبالصّوم يقدّم الإنسان ذبيحة لله وكنيسته، ويُبدي رغبته في الانتماء إلى الجنديّة الرّوحيّة الّتي للكنيسة مطيعًا للقوانين الّتي رتّبتها.

   وإنّنا بالصّوم نعترف بالخطيئة الّتي اقترفها الجدّان الأوّلان إذ أكلا من الثّمرة الّتي منعهما عنها الله وبذلك فقدا شركتهما معه. بالصّوم أيضًا نوجّه أنفسنا إلى الحالة الأخروية الّتي للأبرار والقدّيسين، عندما نغتذي من مجد الله غير المخلوق.

   بالصّوم أيضًا نُزيل من أذهاننا العبوديّة للماديّات ونتحوّل إلى الأمور الرّوحيّة، معدّين أنفسنا شخصيًّا للاشتراك في العيد.

   لذلك فإنّ الصّوم الّذي يمارسه كلّ من تسمح له صحته بذلك "يصنع المعجزات" لأنّه يمنح الصّحة للجسد والرّوح ويقيم الإنسان سيّدًا على نفسه، متحرّرًا من الأهواء ويجعله ابنًا مطيعًا لله وكنيسته.


المصدر:

http://www.johnsanidopoulos.com/2014/02/fasting-works-miracles.html:

Ekklesiastiki Paremvasi, "Η νηστεία κάνει θαύματα", February 2010. Translated by John Sanidopoulos.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share