إنّ القداس الإلهيّ هو ذروة محبّة الله، فبينما نحن نتلقّف العطايا من الله، نقدّم له الشّكر في الوقت عينه. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ الفضائل تأتي من وسط الجهاد، وعندما تكون الفضائل غير مُجرَّبة فهي ليست بفضائل. (الأب دامسكينوس ماكرينو).حين تكون صلاتنا مبللة بالدّموع لأجل العالم بأسره حينئذ نجلب إلى داخلنا رحمة الله. (الأب دامسكينوس ماكرينو).دعونا لا نكون مجربين لأنفسنا، ولا نسبّب التّجربة لأنفسنا. دعونا نقبل بصبر كلّ تجربة تأتي ونقدمها لله. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ التّوق الجيّاش للقاء الله والتعرّف عليه هو الطّاقة الباعثة للحرارة في الصّلاة. (الأب دامسكينوس ماكرينو).
نتيجة الكبرياء والغرور الشيطانيَين

       منذ سنين كان يعيش على قمة كاتوناكيا شيخٌ ورع. كان لهذا الشيخ راهب تلميذ اسمه اسبيردون . في البدء كان اسبيردون مطيعًا ودقيقًا في كلّ شيء. ولكن مع مرور الوقت، بدأت تنمو فيه جرثومة الكبرياء الخفيّة. فكان يُمارس أتعابًا نسكية فوق طاقته ويزيد من سجداته وعدد المسابح الّتي كان يصلّيها بالإضافة لقيامه بسهرانات أطول وكلّ ذلك من دون بركة شيخه. ورفع نفسه تدريجيًا فوق كلّ الرّهبان، وبإتمامه لمشيئته الخاصّة، وصل إلى درجةٍ تحكّم به روح الغرور بالكليّة.

       ذات ليلة، سمع هذا الرّاهب قرعًا على بابه وصوتًا قائلاً: ”بصلوات“!!... ففتح الباب، وإذا بملاك واقف أمامه – كان ذلك خدعة من الشرير وليس حقيقة – يقول له: ”لقد أرسلني الله الكلّيّ القدرة بنفسه لأقول لك إنّه سرّ بأعمالك الحسنة وفضائلك، وهو يشاء أن يكافئك، ويريدك أن تذهب إليه اليوم إلى قمة جبل آثوس حيث سيأتي إليك مع جمهرة من الملائكة القدّيسين حتّى تسجد له“...

       قال الملاك ”الزائف“ هذه الأقوال للرّاهب اسبيردون ، الّذي كان قد أعماه كبرياؤه. لذلك، ومن دون صلاة أو بركة أبيه، تبعه.

       كان الفصل شتاءً والطقس رديئًا والثلج يتساقط في كلّ مكان. فبعد أن سار ساعات عديدة، وصل إلى قمة جبل آثوس، وإذ فرح به الملاك الكذّاب قال له:

       ”انظر إلى هناك. أتستطيع أن ترى المسيح قادمًا؟!“. بالفعل رأى اسبيردون كرةً حمراء، وكأن المسيح جالسًا في وسطها على عرشٍ، لابسًا ثياب رئيس كهنة. وقد بانت جماهيرُ من الملائكة والرّسل القدّيسين والقدّيسين ورؤساء الكهنة ورجالٍ ونساءٍ أبرار. وكان القدّيس اسبيردون يتقدّم جوق رؤساء الكهنة، فراقب الرّاهب سبيردون وجهه بدقة.

       في ذلك الحين، كان الملاك الزّائف يحثّه قائلاً له: ”إلامَ تُحدّق؟ لماذا تُضيع الوقت؟ ألست ترى أنّ المسيح قادمٌ؟ اذهب بسرعة واسجد قدامه“.

السّلّم إلى الله

       تقدّم اسبيردون بترددٍ - لا بد أنّ أحدهم كان يصلّي من أجله في تلك اللّحظة، لأنّه راقب بتعجّب العمامة الكبيرة، الّتي يبلغ طولها حوالي المتر، والّتي كانت موضوعة على رأس من يُفترض أنّه القدّيس اسبيردون. لكنّ الرّاهب كان يعلم أنّ عمامة القدّيس اسبيردون صغيرة كما كان يراها في أيقوناته. لذلك رسم إشارة الصّليب على نفسه قائلاً: ”يا ربّ ارحم، لم أرَ في حياتي عمامة طويلة إلى هذا الحدّ“.

       وللحال، اختفت الرّؤية الزائفة، ووجد اسبيردون نفسه واقفًا وحيدًا، على حفّة هوةٍ عميقة في وسط وادٍ ضيّق، شديد الانحدار، وإحدى رجلَيه مغروسة في الثّلج والأخرى جاهزة لتخطو باتجاه الهوّة.

       أمضى الرّاهب اسبيردون 12 ساعة سائرًا حتّى وصل إلى منسكه، حيث وجد شيخه غارقًا في صلاةٍ حارّة من أجله. ندم وتاب واعترف ساردًا لشيخه كلّ الحادثة. أعطاه شيخه قصاصًا تكفيرًا عن ذنبه ألا يتناول القدسات لمدة ثلاث سنوات، وبعثه ليتوب في دير ديونيسيو الشركوي حيث كان يغسل الأواني. وقد قال لكلّ الآباء والمبتدئين بخاصّة إنّ نفسه اتضعت حقًا بعد هذه الحادثة وبعد الموت الرّهيب الّذي كان على وشك أن يصيبه، وإنّ صلاة شيخه قد أنقذته من موته الحتميّ.

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share