إن شقاءنا ينبع من كوننا لا نطلب نصيحة الأقدمين. لو عاد آدمُ إلى السّيّد عندما أعطته حوّاء أن يذوق الثّمرة، وسأله كيف عليه أن يتصرّف، لكان الرّبّ أرشده وأنار طريقه ولما كان آدم قد سقط. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).نحن كلّنا الّذين نتّبع المسيح إنّما نخوضُ الحرب ضدّ العدوّ. إنّنا في حالة الحرب وحربنا هي في كلِّ يومٍ وفي كلِّ ساعةٍ. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ فرحنا هو أنّ الله فينا ومعنا وليس الكلّ يعرفون ذلك بل فقط أولئك الّذين تواضعوا قدّام الله وتخلّوا عن إرادتهم الذّاتيّة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).الرّبّ يفرح عندما نذكر مراحمه ونصير على هيئة تواضعه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).لا شيء يمكن أن يرضي نفسًا متكبّرة، بينما كلّ شيء يوافق النّفس المتواضعة. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).إنّ الّذي عرف الرّوح القدس، وتعلّم منه التّواضع، فقد صار مشابهًا لمعلّمه يسوع المسيح ابن الله. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).من بلغ التّواضع، فقد قهر جميع الأعداء. ومن اعتبر نفسه مستحقًّا للنّار الأبديّة فما من عدوٍّ يستطيع أن يقترب منه. (القدّيس سلوان الآثوسيّ).
العجائب

     هذه الرسالة في موضوع العجائب وردتنا من الأخ القارئ روجيه سابا من رعية الظهور الإلهي في النّقاش – جبل لبنان. نشكره عليها ونوردها كما هي لرصانتها.

       إخوتي في المسيح،

       أودُّ أن ألفُتَ نظركم، حول تعليم المسيح ورسلِهِ في ما يتعلَّق بالظهورات والعجائب، أن الرب قال بوضوح:"إنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا" (متى 24، 24). والحق يُقال أنَّ يسوع المسيح رفض أن يُعطي اليهود المُشكَّكين عجائب ليؤمنوا بهِ: "فَخَرَجَ الْفَرِّيسِيُّونَ وَابْتَدَأُوا يُحَاوِرُونَهُ طَالِبِينَ مِنْهُ آيَةً مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يُجَرِّبُوهُ. فَتَنَهَّدَ بِرُوحِهِ وَقَالَ:«لِمَاذَا يَطْلُبُ هذَا الْجِيلُ آيَةً؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَنْ يُعْطَى هذَا الْجِيلُ آيَةً!" (مر 8، 11). والحقيقة أن، علينا، نحن المؤمنين، أن نكتفي بأهمّ آية في التاريخ، ألا وهي قيامة الربّ يسوع من بين الاموات، وذلك كما أوصى هو نفسُهُ: "هذَا الْجِيلُ شِرِّيرٌ. يَطْلُبُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةُ يُونَانَ النَّبِيِّ" (لو 11، 29).

       والمؤمن الحقيقي لا يحتاج إلى عجائب، وقد استنكرَ الربُّ يسوع طلب اليهود له بإجراء العجائب قائلاً: "لاَ تُؤْمِنُونَ إِنْ لَمْ تَرَوْا آيَاتٍ وَعَجَائِبَ!!!"(يو 4، 48).

       كما يؤكِّد القديس يوحنا الذهبي الفم أنَّ العجائب تُعطى لغير المؤمنين، أماَّ المؤمنون فليسوا بحاجة للعجائب، لأنَّ أعظم عجيبة لهم هي أن يتناولوا الربّ نفسه فيكون لهم القدوس طعاماً وغذاءً للنفس والجسد معاً.

       ويعلِّم بولس رسول المسيح أنَّ: "الْيَهُودَ يَسْأَلُونَ آيَةً، وَالْيُونَانِيِّينَ يَطْلُبُونَ حِكْمَةً، وَلكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوبًا: لِلْيَهُودِ عَثْرَةً، وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً!" (1 كو 1، 22). وعندما كانت في الكنيسة الأولى موهبة عجيبة لدى بعض المؤمنين وهي التكلُّم بألسنةٍ ولُغاتٍ غريبة، علَّمَ بولس الرسول أنَّ "الأَلْسِنَةُ آيَةٌ، لاَ لِلْمُؤْمِنِينَ، بَلْ لِغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ" (1 كو 14، 22).

       والأخطر من ذلك هو تحذير الرسول بولس بأنَّ "الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ!" (2 كو 11، 14). فقليلون هم الآباء الروحيون القادرون على تمميز الظهورات الحقيقيَّة من الظهورات المُضِلَّة. وكم من الظهورات في التاريخ أدَّت إلى المزيد من الإنقسام العقائدي بين الكنائس!

       إخوتي الاحبَّاء في المسيح، لا تنغشّوا ولا تَضِلوّا، المسيحيَّية ليست بالعجائب الباهرة (show off) بل هي بتغيير الحياة بالتوبة، وقد قال القديس أفرام السرياني أنَّ القادر أن يتوب هو أعظم من الذي يُقيمُ الموتى!!!

       لذلك نحن في الكنيسة الأرثوذكسيَّة ليس عندنا قانون يفرض على القديس صنع عدد من العجائب لإعلان قداستِهِ، بل كما قال الربُّ يسوع: "من ثمارِهم تعرفونهم"، أي من ثمار روح القداسة والتقوى والمحبَّة والفكر القويم!!! والسبحُ لله دائماً.

أخوكم الصغير في المسيح.

القارئ روجيه سابا

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share