<
فقط في الكنيسة بإمكاننا أن نرتشف الماء الزلال الذي يجري من الجنب المطعون للمسيح ليعطي حياة أبدية. كل التعاليم الأخرى إن هي سوى آبار مشقّقة لا تضبط ماء.(القدّيس إيريناوس أسقف ليون).لا تحاربنا الشّياطين، إلاّ عندما نتمّم ميولنا الرّديئة، الّتي هي بالحقيقة شياطيننا الّتي تحاربنا فنهزم أمامها برضانا.(القدّيس بيمن).نعمة التّوبة الفاعلة في المجاهدين هي صفقة إلهيّة وتبادل؛ نعطي فيه ترابًا ونأخذ سماءً.(الشّيخ يوسف الهدوئي).إنّ الاتّحاد الدّائم بالهّ مصدرِ الحبّ لا يمكن أن يبقى غير ملحوظ. لأنّه عندما يخترق الحبُّ الإلهيُّ القلبَ يوقظ فيه قوّة لم تسمع بها أذن من قبل، وإنّما تحسّ بها، فقط، قلوب محبّي الله .(الأم كاترين أفيموفسكي).إن أردتَ الخير لولدك، أقول لك ماذا تفعل: "إصنع لولدكَ لباسًا، واصنع لباسًا آخر لولد فقير. فلأجل ذاك الولد الفقير يُفَرِّحُ الله حياة ولدك". (القدّيس قوزما الإيتولي).
المسيح حياتُنا
للقدّيس بورفيريوس

   نحن مسحيّون لكنّنا رغم ذلك، لا نعرف شيئًا عن المسيح !!...

   نقرأ بعض المقالات الرّوحيّة ونقول: "هذا الأب تكلّم جيّدًا وذلك الأب أيضًا. ما اسمه؟ فلان الفلانيّ... شيء جميل!. شيء رائع!.ولكن بالرّغم من هذا نقبع في كسلنا، في غبائنا وفي مشاكلنا.

   القدّاسة فقط تحلّ مشاكلنا الكثيرة الّتي تلقى جذورها العميقة في الأنانيّة!!... أن يصير الإنسان قدّيسًا شيء بسيط!!. عليه أن يفكّر بالله في كلّ حين... في كلّ لحظة!!...

   المسيح صديقنا، أخونا:  هو كلّ شيء حسن وجميل في حياتنا... بكلمة هو كلّ شيء لنا... إنّه صديقنا وهو ينادينا بصوت عالٍ قائلاً: "أنتم أحبّائي (يو ١٥: ١٤). أنتم أصدقائي. ألا تفهمون أنّكم إخوتي، أنا لا أحمل نار جهنّم في يدي، أنا لا أهدّدكم... أنا أحبّكم". من هو مع المسيح تكون أموره على هذا النّحو بسيطة وسهلة وسلاميّة... ليس عنده يأس أو اكتئاب أو يعاني من مشاكل نفسيّة، أو تُقلقه أفكار تافهة أو يتألّم بسبب الجراحات الّتي تراكمت عليه مع الأيّام.

   لذلك نحن إذا ارتكبنا خطيئة فلنهرع إلى المسيح بمحبّة لا بخوف من العقاب ولكن بشجاعة لأنّه صديقنا. فأنا لا أخاف من الجحيم ولا أفكّر بالجنّة، فقط أطلب من الله أن يرحم الكون وأن يرحمني.

   المسيح هو حياتنا الجديدة!!... المسيح هو كلّ شيء... هو الفرح، هو الحياة، هو النّور الحقيقيّ الّذي يُبهج الإنسان، ويملأه غبطةً وسعادة. هو يجعل الإنسان يرى كلّ شيء وكلّ آخر، ويدفق الرّحمة في قلبه تجاه كلّ البشر فيرغب أن يكون الجميع مع المسيح وله.

   لا تستطيع أن تخلص إن لم يخلص الآخرون. من الخطأ أن يصلّي الإنسان لنفسه أو لخلاصه، عليه أن يحبّ الآخرين والعالم كي لا يهلك أحد وأن يصلّي لكلِّ البشريّةِ.

   لنفترض أنّه كان هنالك إنسان ما في البرّية، وفجأة سمع صوت صراخ واستغاثة من بعيد. ولمّا اقترب شاهد منظرًا مرعبًا: نمر يفترس ويمزّق بوحشيّة إنسانًا آخر. فيبتدئ بالصّراخ طالبًا المعونة، لأنّه قريبًا سيقع هو نفسه فريسة للنّمر. ماذا يقدر أن يفعل ليساعد الإنسان الآخر؟!... هل يركض نحوه؟!... كلا!!... هذا مستحيل، هل يصرخ طلبًا المعونة، ولكن ممّن يستطيع الحصول عليها إذ لا يوجد أحد في الجوار؟... هل يحمل حجرًا ويضرب به الإنسان الآخر ويجهز عليه؟... طبعًا لا!!. الأمر عينه ينطبق علينا إذا كنّا لا نلحظ أنّ الإنسان الّذي يُسيء معاملتنا قد استولى عليه الشّيطان. ونحن إن جابهنا النّمر من دون محبّة سنكون مثل من يرمي حجارةً على جراح الآخر فيؤذيه بالأكثر، وبعد ذلك سيعود النّمر فينقضّ عليه.

   إنّ مطاردة الشّر لا تجعلنا قدّيسين، فلنضعِ الشّرّ جانبًا والمسيح سيخلّصنا. لأنّ ما يقدّس الإنسان هو المحبّة والإيمان بالمسيح.

   لقد وضع الله داخل نفوسنا طاقة. أمّا كيفيّة استعمال هذه الطّاقة فرهن بنا. فإذا كان الصّلاح مثل حديقة ملأى بالأزهار والنّباتات والخضار، والشّرّ هو الشّوك والأعشاب المضرّة، والطّاقة هي المياه، فنحن إذا سقينا الحديقة، نَمَتِ الأزهار وماتَتِ الأشواك والعكس وبالعكس. باختصار لا تصرف طاقتك على الأشواك أو الانتقام من الشّرّ ومجازاته، وجّه مياهك نحو الأزهار واستمتع بجمالها وعطرها.

   إنّ الكراهيّة تلوِّث النّفس. في حين أنّك بمحبّتك للمسيح تتحرّر من الكراهيّة والخوف. لأنّ المحبّة تطرح الخوف والكره خارجًا.

   إذا وجدت نفسك في غرفة مظلمة لا تحاول طرد الظّلام بتلويح اليدين، فهذا غير مجدٍ... عليك بالحريّ أن تفتح النّافذة فيدخل النّور ويطرد الظّلام بعيدًا.

   إنّ الإنسان اليائس أو المُحْبَط يغلق على نفسه ولا يفكّر إلا بنفسه. في حين أنّ الخاطئ الّذي يتوب ويعترف بخطاياه يخرج من عزلته. إنّ مَنْ اعترف يجب أن لا يلتفت إلى الوراء أو أن يبقى أسيرًا في أرض اليأس المظلمة.

   إنّ الاضطراب الدّاخليّ والإحباط هما نتيجة عدم اتّباعنا وصايا المسيح، لأنّنا نكون قد اخترنا أن نقول ونفعل كلّ ما نظنّه موافقًا ومستصوبًا للظّرف الرّاهن.

   لذلك أقول لك: ارجِع إلى المسيح في كلّ حين وتضرّع أمامه.

   هل تعلم عِظم الهبّة الّتي أعطانا إيّاها الله عندما سمح لنا أن نكلّمه في كلّ ساعة ودقيقة، في أيّ ظرف وجدنا فيه؟... إن هذا يزيدنا محبّة له، لأنّنا نصير واحدًا معه بذكر اسمه مع كلِّ نفس.

   هكذا يجب أن نفكّر ونسلك دائمًا  إبّان كلّ صعوبة أو ضيق مُعتبيرينها فرصة للصّلاة والتّقرّب من الرّبّ يسوع.

   صلِّ إلى الله بمحبّة، وهدأة وتواضع قلب ورقّة من دون غصبٍ. صلِّ برجاء وحنان، من دون اضطراب أو عنف، ومن دون إلحاح فظ، أو ضغط. صلِّ كما تحدّث الأمّ طفلها بمحبّة.

   إذا كنت تحبّ الله، لا تخف حتّى من الموت... فالموت غير موجود.

   فقدت سيدةٌ زوجَها الشّاب الّذي كان يعمل في الخارج ولم تعرف كيف تتصرّف مع أولادها. فخلال الأسبوع الّذي كانت تنتظر فيه وصول جثمانه من الخارج إلى اليونان، أخبرت أولادها أنّ أباهم مريض جدًا. ومن ثمّ أخذت ابنها البكر لزيارة "القدّيس بورفيريوس". وقبل دخولها قلايته أخبرت ابنها أنّ والده مات. شرح القدّيس بورفيريوس للطّفل بكلمات بسيطة سهلة الفهم نظرة المسيحيّين للموت:

   "الموت هو مجرّد تغيير للمكان. نحن الآن هنا وفي اللّحظة التّالية هنالك، في حياة أخرى – حياة جميلة جدًا ولكن على مستوى آخر... عندما يوضع الجسد في القبر يصير مثل الثّوب، مثل ثوب الإنسان... من الأسهل لي أن أقول أنّ الشّمس لن تشرق غدًا من أن أقول إنّه لا توجد حياة بعد الموت. فهذا متيقّن لدينا ونحن معاينون له... هنالك شركة كاملة وحقيقيّة بين الكنيسة المجاهدة في هذا العالم والكنيسة الظافرة في العالم الآخر.

   نصيحتي الأخيرة: يجب أن لا تبقى ذرة أنانيّة في داخلنا... لنقتنِ التّواضع قدر استطاعتنا  بمحبّتنا للمسيح... فهو حياتنا والرّجاء."

يُعيّد للقدّيس بورفيريوس في ٢ كانون الأوّل

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share