إنّ القداس الإلهيّ هو ذروة محبّة الله، فبينما نحن نتلقّف العطايا من الله، نقدّم له الشّكر في الوقت عينه. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ الفضائل تأتي من وسط الجهاد، وعندما تكون الفضائل غير مُجرَّبة فهي ليست بفضائل. (الأب دامسكينوس ماكرينو).حين تكون صلاتنا مبللة بالدّموع لأجل العالم بأسره حينئذ نجلب إلى داخلنا رحمة الله. (الأب دامسكينوس ماكرينو).دعونا لا نكون مجربين لأنفسنا، ولا نسبّب التّجربة لأنفسنا. دعونا نقبل بصبر كلّ تجربة تأتي ونقدمها لله. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ التّوق الجيّاش للقاء الله والتعرّف عليه هو الطّاقة الباعثة للحرارة في الصّلاة. (الأب دامسكينوس ماكرينو).
صراع المسيحيّين المقدّس
الّذي ينقّيهم ويُتحدهم بالله (١).
للأب جورج كبساني


   المدخل

   إذ أُعطينا دعوة مقدّسة وأصل مقدّس، فلنُطِع ونُسرع الخطى إلى المسيح وكنيسته.

   ولْنَتُقْ نحن الأعضاء المتواضعين لأن نكون واحدًا مع الرّأس المقدّس.

   دعونا نسعى لأنّ نتمّ هدف حياتنا وهو الاتحاد بالله.

   تعالوا نبدأ، بحميّة مقدّسة، جهادنا في المسيح كمن يشرعون للجهاد للمرّة الأولى، ولنباشر من دون تردّد أو خوف أو شكّ،  ناسين تهاوننا الأوّل وخمولنا.

   دعونا نجدّد حبّنا الأوّل بغيرة إلهيّة. لنعمل أعمال النّور من دون ريبة، لنتمّمَ وصايا ربّنا يسوع المسيح الخلاصيّة.

   "هوذا الآن وقت مقبول. هوذا الآن يوم خلاص . "

   لنفرض على أنفسنا قناعة راسخة وبتصميم شجاع، فلنحثّ إنساننا العتيق الّذي في داخلنا كي يطيع صوت الكنيسة المبارك.

   إنّ كنيستنا تدعونا لفتح بوابة قلبنا، كي نستقبل المسيح، ونسمح له بأن يأتي ويسكن فيه.

   نحن نقبل المسيح

   عندما نثق بأمّنا، الكنيسة المقدّسة، بروح الطّاعة فإنّنا سنؤمن تاليًا بكلّ ما تؤمن هي به، ونقبل كلّ ما  تحاول، بعطفٍ، أن تلقنّه لنا. فتنفتح أعين روحنا ونفهم أسرار الله. فتتسع بصيرة ذهننا وتصفو. ويتنقى قلبنا، فيفرح الإنسان بالبرء من أهوائه.

   إنّ المسيحيّ يقبل الله في حياته

   عندما يعي بذهن طبيعته البشرية الّتي تميل إلى الخطيئة ويُقرَّ بمرضه، فإنّه سيسعى طيلة حياته إلى التّمرّس على:

   * ضبط النّفس.

   * اليقظة الرّوحيّة.

   * الصّلاة.

   - عندما يحكم على أمور هذا العالم متّخذًا المسيح المتجسّد نموذجًا له، مزدريًا ومتجاهلاً المعايير والإيثار الدنيويّ والملحد. هكذا لا يعود يهتمّ لتهكّم ومعارضة الإنسان العالميّ له.

   - عندما يجاهد الإنسان بالحقيقة، على قدر استطاعته، ويتصرّف بطريقة لائقة في وجه كلّ القوانين أو المنشورات الغير الشّرعيّة أو المناهضة للمسيحيّة، بالإضافة إلى المضايقات الّتي تسبّبها المؤسسات الملحدة في الحياة العامة له. فإنّه بهذا، يحمي صحة أخيه الإنسان الرّوحيّة ويحافظ عليها، شاهدًا للمسيح.

   - عندما يعترف الإنسانُ المؤمن على الدّوام بتوبةٍ بكلّ خطاياه قدّام المعرّف، سائلاً باتّضاع بركته ومعونته. فالإعتراف المقدّس يحصل على:

   - عونٍ في الجهاد.

   - مغفرة خطاياه.

   - شرعية استحقاقه للمشاركة بالأسرار المقدسة، لدم المسيح وجسده، وأيضًا:

   - إرشادٍ للسّلوك الصّحيح على درب الرّب.

   إنّ المسيحيّ يسيِّرُ إرادته المريضة والخرقاء وفقًا لتوجيهات أبيه الرّوحي الحكيمة، وبما أنّ الأب الرّوحيّ هو صورة عن المسيح، فإنّ الابن الرّوحيّ يتعلّم أن يتبع طريق التّوبة البهجة والطّاعة المقدّسة والتّواضع.

   - عندما يبدأ بحضور الخدم الكنسيّة، أقلّه، كلّ أيّام الآحاد والأعياد المقدّسة.

   إنّ الاشتراك في الخدم ليس واجبًا فحسب في حياتنا الرّوحيّة،  بل هو رغبة عميقة في تقديم الشّكر  والامتنان  للإله الرّازق الخيرات. نحن لا نشارك في الخدم الكنسيّة للصّلاة فقط، بل لنلتقي بالإله الحيّ الحاضر في كلّ مكان وزمان، وكي نكون في شركة مع إخوتنا في المسيح. إنّ الخدم المقدّسة تبذر فينا نعمة الرّوح القدس المحيية، فنستكين ونتجذّر في معرفة ربّنا يسوع المسيح.


الجزء الثّاني

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share