<
لا يُسبَك الاتّضاع إلاّ في بَوتقة الإهانات والشّتائم والضّربات، هذه كلّها أعصاب الاتّضاع، وهذا كلّه قد اختبره الرّب وتألّم فيه، إذ كان يُنظر إليه كسامريّ وبه شيطان. أخذ شكل عبد، لطموه ولكموه وبصقوا في وجهه.(القدّيسة سنكليتيكي). ذكر الله يولّد الفرح والحبّ، والصّلاة النّقيّة تولّد المعرفة والنّدامة. من يَتُقْ إلى الله بكلّ ذهنه وفكره، بواسطة حرارة الصّلاة وقوّتها، تغُصْ نفسه في الحنان.(القدّيس ثيوليبتس). الصليب آية القيامة، ومحقّق البعث من بين الأموات. الصليب هو المسيح المصلوب عن خطيئة العالم ليغفرها ويحقّق القيامة.(المطران عبد يشوع بارّ بريخا). الشّيطان عديم القوّة. محبّة الله وحدها ذات قوّة شاملة. المسيح أعطانا الصّليب سلاحًا فعّالاً في وجه الشّياطين.(القدّيس باييسيوس الآثوسي).خير لكم أن تذرفوا بعض الدّموع أمام المسيح من أن تقولوا الكثير.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).
أيقونة والدة الإله "ماليفي" العجائبية
المفيضة الطّيب وديرها.

   دير "ماليفي" المقدّس عند القنوات.

   بُني "دير ماليفي" لأوّل مرّة في مكانٍ مرتفع يُدعى "ماليفو" (في منطقة كينوريا في اليونان) المعروف اليوم بـ"كانالا" في المكان المعزول الّذي يصعب الولوج إليه من غابات "ماليفو" اليونانيّة. وفي السّجل التّاريخيّ للدّير كتب الرّهبان أنّ الدّير أُسس عام ٧١٧ للميلاد، ولكن ما لبث أن مات الرّهبان. وإذ بقي راهب واحد وأدرك نهايته المحتّمة، ترك رسالة مخبّأة كتب فيها عن الظّروف المناخيّة الصّعبة في تلك النّاحية والّتي آلت إلى موت الرّهبان. بناءً عليه قرّر رهبان آخرون أن يتركوا المكان وأن يبنوا ديرًا آخر مماثلاً ولكن ليس عند القنوات في النّاحية المقفرة بل في مكانٍ منخفض.

   "دير ماليفي" الحالي هو من أقدم الأديار في جبل "بارنونوس" في اليونان. ولكثرة توقير الرّهبان لوالدة الإله، بُنيت، في الموضع، أديارٌ عدّة لذكرى مولدها ورقادها وأعيادها الأخرى.

   وبما أنّ الدّير الأساسيّ كان مبنيًا في ناحية "كانالا"، قرب قمة "ماليفو"، عُرف الدّير بدير "سيّدة ماليفو" وتحوّلت التّسمية مع الزّمن إلى "سيّدة ماليفي".

كاثوليكون الدّير القدّيم.
   في كنيسة الدّير الأساسيّة القديمة، "الكاثوليكون"، يوجد نقشٌ وضعه الرّاهب الكاهن "جوزيف كاراتزاز" جاء فيه: "أُسس هذا الدّير عام ١١١٦ للميلاد في حين أنّ الدّير القديم بُني عام ٧١٧ للميلاد".

   توجد في الدّير اليوم ست كنائس بالإضافة إلى كاثوليكون بُني حديثًا (أكبر من الأساسيّ ليستوعب تدفّق الحجّاج)، مكرّس لرقاد والدة الإله. بُنيت هذه الكنائس في عهد الرّاهبة "بارثينيا" الّتي نُصِّبت رئيسةً للدّير عام ١٩٦٠. الكنائس هي: واحدة للقدّيس نيلّوس المفيض الطّيب، وواحدة للقدّيس جاورجيوس عند المدافن، وكنيسة للقدّيس خرالمبوس في الميتوخيون التّابع للدّير في "كاراكوفوني" وكنيسة للقدّيس نكتاريوس، وكنيسة لتجلّي ربّنا ومخلّصنا يسوع المسيح وكنيسة لدخول السّيدة إلى الهيكل.

*  *  *  *  *  *  *



   أيقونة والدة الإله العجائبيّة.

   تعود هذه الأيقونة العجائبية، في التّقليد، إلى مجموعة الرّسوم السّبعين الّتي رسمها الإنجيليّ لوقا. هذه الأيقونة أتى بها رهبان من جبل آثوس إلى دير ماليفي منذ بدايات نشأته؛ وهي أيقونة تقليديّة تصوّر رقاد والدة الإله.

   إثر موت الرّهبان المفجع في الدّير القديم الّذي كان سببه البرد والرّياح الشّديدة، بقيت الأيقونة هناك. وكان المارّون يجدونها في الأحراش، مضيئةً بنور إلهيّ. حاول كثيرون نقلها من هناك لكن من دون جدوى. في نهاية المطاف بُنيت لها كنيسة في موضع الدّير الحالي وذلك عام ١١١٦، وعام ١٣٦٢ أُضيف إليها الغطاء الفضيّ.

   عام ١٩٦٤، بدأت هذه الأيقونة تفيض طيبًا. ولكن قبل ذلك بقليل، ولمدة عشرين يومًا، كانت هناك رائحة ذكية تملأ الدّير. كان للأيقونة رائحة مميّزة. لم يُدرك النّاس، في بادئ الأمر، أنّ هذه أعجوبة وكانوا يتسألون لماذا يطيّبون الأيقونة بهذه الرّائحة، كما كانوا يسألون الرّاهبات ما هو نوع الطّيب الّذي يستعملْنَه، فكنّ يجبن بأنّهنّ لم يضعن شيئًا. يوم الجمعة الّذي تُقام فيه خدمة المديح الكبير لوالدة الإله، في الصّوم الكبير من تلك السّنة، ظهرت أوّلى القطرات من الطّيب. ثمّ في الأحد التّالي (أي الخامس من الصّوم) كانت الأيقونة مغشّاةً بالطّيب الّذي كان يجري منها كمن نبعٍ. وإنّ الرّاهبة الّتي عاينت هذه الظّاهرة، أوّل مرّة، قالت إنّها رأت والدة الإله تفتح فمها ثمّ تغلقه، ولدى فتحها فمها كان الطّيب يجري منه حتى امتلأ الإطار والتّقبيلة. أمّا السّائل فكان لونه أبيض كالحليب.

   استُدعي المطران والكهنة، كما حضرت الشّرطة، وتمّ تفحّص الأيقونة: كان أحد رجال الشّرطة يقول إنّه كلّما كان يمسح مكان الطّيب كانت تجري من الأيقونة كميّة أكبر منه. كما حضر العديدون إلى المكان من الضّيع المجاورة ليدّهنوا بهذا الطّيب.

الكاثوليكون الجديد أثناء إحدى الأعياد.
   كانت الرّائحة قويّة لدرجة أنّه كان بإمكان المرء أن يستنشقها على امتداد الطّريق السّفلي البعيد عن الدّير. أتت الرّاهبات بالقطن وغرّقْنَه بالطّيب الجاري من الأيقونة ووزعْنَه على المؤمنين. كذلك كانت تُتلى صلوات المديح والباراكليسي لوالدة الإله على مدار السّاعة. وبالرّغم أنّه في التّقليد لا يجوز تقديم المديح لوالدة الإله في الأسبوع العظيم إلاّ أنّ الصّلوات استمرّت باستمرار تدفّق الطّيب. أخيرًا، توقّف الطّيب عن النّضوح يوم الفصح المقدّس وأثناء أسبوع التّجديدات، غير أنّه عاد ليسيل مجدّدًا في أحد توما والأسبوع الّذي يليه. كان لون الطّيب يتحوّل من الأبيض إلى الأزرق الشّفّاف ثم إلى لونٍ ماسيّ وصولاً إلى لونٍ أصفر، هو اللّون الّذي ثبت عليه.

   جاء إلى الدّير عالم كيميائيّ لتفحّص الطّيب وأخذ عيّنة ليدرسها في مختبره وإذ عجز عن تحليلها شهد لقوّة الإله الحيّ.

الأيقونة في زيارة لجزيرة باترا.
   وإنّ هذه الأيقونة ما زالت إلى يومنا هذا تفيض طيبًا. تقوم الرّاهبات بمسحها كلّ بضع ساعات. وقد جَرَتْ بها أشفية كثيرة. تُخبرنا الرّاهبة "أغنيس" عن الأعجوبة التّالية:

   "عام ٢٠٠٧، جاء صبيٌّ اسمه "أندراوس" إلى الدّير. كان قد بلغ الخامسة عشرة من عمره، وكان مريضًا مشرفًا على الموت. جاء من قبرص. وهو من اليوم  الّذي بدأ فيه المشي بدأ يصارع مرض السّرطان.

   مات أبوه وكانت أمّه تحاول أن تتشدّد من أجله ومن أجل أخيه الأصغر "باسيليوس".

   أُجريت لـ"أندراوس" ثلاثٌ وعشرون عمليّة جراحيّة، ولكن من دون جدوى. وإذ ساءت حاله، قال الأطباء في مستشفى أثينا لأمّه أنّه من الضّروريّ إجراء عملية إضافية له. لكنّهم كانوا يجهلون ما إذا كان سينجو من العملية بعدما أصابه الشّلل تمامًا.

   ثمّ، قبل يومٍ من سفرهم إلى أثينا، أبصرت الأم في نومها والدة الإله تقول لها: "لا تقلقي، أنا سيّدة ماليفي، تعالي إلى منزلي فيُشفى ابنُك".

   عندما استفاقت المرأة من نومها سألت والدتها عن "سيّدة ماليفي". وأخذتا سويّة تسألان من حولهما حتّى علمتا أنّ الدّير هو في اليونان في ناحية "كينوريا". فانطلقت الأمّ وابنها إلى المطار ومن هناك أخذا سيارة أجرة  أقلتهما إلى الدّير.


كاثوليكون الدّير الجديد.

   ساعدت الرّاهبات وسائق السّيارة الأمّ لوضع ابنها في الكرسي المدولب، ثمّ أدخلوه الكنيسة كي يقبّل الأيقونة. وما إن قبّلها حتّى شعر بوالدة الإله تملأه قوّةً. شعر أندراوس، كما قال، بشيء غريب يتغلغل في جسده، وصرخ لتوّه: "دعوني أمشي!". لكنّ الجميع حوله، وحتّى أمّه، تجمّدوا من الرّهبة!. فقام أندراوس يطفر كالأيّل... إذ ذاك أخذ الحاضرون يذرفون الدّمع شاكرين فرحين!.

دير ماليفي.
   ذكرت "الرّاهبة أغنيس" أنّها أمضت أربعين سنة في الدّير، ولكن، في تلك اللّحظة، شعرت بحضور السّيدة العذراء بحدّة غير اعتيادية. غادر "أندراوس" الدّير سائرًا على قدمَيه، تاركًا كرسيّه المدولب لأنّه، كما قال لهم، لم يعد بحاجة له.

   أمّا الأطبّاء الّذين فحصوا الشّاب بعد عودته من "دير ماليفي" فلم يستطيعوا أن يصدّقوا كيف أنّ "أندراوس" كان يسير على قدمَيه، وحتّى كيف أنّه ما زال حيًّا!. ورغم أنّ السّرطان بدا ظاهرًا في قسمٍ كبير من أعضائه، غير أنّ الشّاب صار بحالةٍ جيّدة وهو يزور الدّير مع أمِّه سنويًّا ويقدّم الشّكر لوالدة الإله.

   انتشرت أخبار عجائب "أيقونة ماليفي" في كلّ اليونان. والدّير يستقبل في عيده، أي في ١٥ آب، عيد رقاد والدة الإله، آلاف الحجّاج الّذين يلتمسون البركة من السّيّدة العذراء المُفيضة الطّيب.


المصادر:

- The Miraculous, Myrrh-flowing Icon of Panagia Malevi, and the Monastery:
http://full-of-grace-and-truth.blogspot.com/2009/01/miraculous-myrrh-flowing-icon-of.html

- The Miracle of Panagia Malevi for the Young Andrew:
http://stomenkalosstomenmetafovoutheou.blogspot.gr/2013/07/blog-post_16.html#.UhTJ3NLkuSr

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share