<
إنّ أوثق طريق لتحقيق الاتّحاد بالرّب، بعد مساهمة جسده ودمه، هو صلاة يسوع الدّاخليّة. هذا الاتّحاد بربّنا يمنحنا السّلام والإرادة الصّالحة، ذلك النّور والحياة الّتي أضعناها في آدم الأوّل.(الأسقف جوستان). "إحفظ ذهنك في الجحيم ولا تيأس".كلمات الله هذه المعطاة للقدّيس سلوان هي الرّسالة الموجّهة إلى عالمنا الحاضر. (الأب صوفروني سخاروف). إنّ شجرة الحياة الّتي في وسط الفردوس هي المسيح. وقد أصبحت الآن في متناول الجميع. العالم بأسره يمكنه أن يقتات منها وأن يمتلىء من الرّوح القدس.(القدّيس سلوان الآثوسي). قليل من البشر أحرزوا كلا القوّة والحكمة من الله. من خلال القوّة نشارك في النِّعَم الإلهيّة، ومن خلال الحكمة نظهرها.(القدّيس غريغوريوس السّينائي).ما يحصل للسّمكة عند خروجها من الماء، يحصل أيضًا للذهن الّذي يبتعد عن ذكر الله ويتشتّت في تذكّر العالم.(القدّيس إسحق السّرياني).

المؤسّسة الكنسيّة: جدليّة القداسة والفساد.

    دخول الملكوت... وأقصد به التّألّه، يترافق وضيقات كثيرة. أعطِ دمًا... وخذْ روحًا. ثمّة توتّر دائم فينا بين ما للرّوح وما للجسد، ما للإرادة وما للخطيئة... ما للفضيلة وما للهوى... الميل التّلقائيّ للنّفس، بسبب سقوط الإنسان، هو إلى الخطيئة. لذلك، إعمال الإرادة، في الحقّ، لازم، بتواتر، وإلاّ لا يأخذ المرء روحًا. هذا أساس ما يُعرف بـ"الحياة الرّوحيّة".

   بتسلّل الفتور إلى النّفوس، باتت معالجةُ المفاسد أصعب، واشتدّ التّمسّك بالتّراث شكلاً. هذا جعل الاتّكاء على المؤسّسة وهيبتِها يقوى، سدًّا للفراغ الّذي أحدثه الوهن في الرّوح، في الجماعة. هذا نقل الكنيسة، شيئًا فشيئًا، في الأذهان، من مستوى جسد المسيح، الحيّ والفاعل، في النّفوس، حيث الرّوح والحقّ يضبطان مسير الجماعة والمؤمنين، إلى مستوى "المؤسّسة الكنسيّة"، الّتي يطغاها الطّابع البيروقراطيّ التّرتيبيّ بديلاً... الضّعف الرّوحيّ أدّى، في الجماعة الكنسيّة، إلى نموّ التّوجّه السّلطويّ... القضايا، في كنيسة الرّوح القدس، تُطرَح بروح الأخوّة والمحبّة؛ فيما القضايا، في إطار الفتور الرّوحيّ، تُطرَح بروح السّلطة والطّاعة... الطّاعة للمؤسّسة وكأنّها طاعة لله!... على هذا، جرى التّحوّل، تدريجًا، من الرّوح إلى السّلطة، ومن الخدمة إلى المؤسّسة، ومن الأخوّة إلى الطّبقيّة، ومن الطّاعة لله إلى الطّاعة للبشر، ومن الوصيّة إلى الشّعار، ومن العبادة إلى الطّقوس، ومن المحبّة إلى الواجبات، ومن الإكرام إلى اللّياقات، ومن تأكيد المضمون إلى تأكيد الشّكل؛ وبكلمة، من الكنيسة إلى المؤسّسة المُعتَبَرَة "مقدّسة"!...

(من المدخل).


سعر النّسخة ٥ دولارات.

للمزيد من التفاصيل الرّجاء النّقر على إسم المنتوج.