بارتقاء درجات سلّم الهيكل، أظهرت العذراء بطريقتها الخاصّة، أنّها إنّما هي من تقدّم ذاتها، لخدمة الله.(القدّيس غريغوريوس بالاماس).في ذلك الحين امتلأ رئيس الكهنة بهجة روحيّة، وعرف أنّ هذه الصّبيّة ستكون مسكنًا للنّعمة الإلهيّة، وأنّها أهل لأن تقف في حضرة الله أكثر منه.(القدّيس ثيوفيلكتس الأوخريدي).إذا صلّيت لنفسك فقط، ستكون وحيدًا في الطّلب لأجل ذاتك، أمّا إذا طلبت لأجل الآخرين، فالجميع سوف يطلبون لأجلك. بالحقيقة، في الجماعة، يوجد الإنسان. (القدّيس أمبروسيوس). إنّ التقليد الشّريف هو الطّريق الحيّ المنفتح أبدًا منذ مجيء المسيح ورسله إلى يومنا هذا، وعليه يرتكز تفسير الكتاب المقدّس.(القدّيس نيقولاوس مبشّر اليابان). منذ البدء اتّحدت مريم بالرّوح، مصدر الحياة. ثمّ كان الرّوح حافظ هذا الكنز اللّائق بالله ومرشده المختار قبل الدّهور والمكرّس لخدمة سرّ تجسّد الإله الرّهيب، وقد أعدّه ليصير عروسًا مليئة نعمة للإله الآب، قبل أن تصبح أمّ ولده الحبيب.(القدّيس ثيوفانيس الثّالث).

المؤسّسة الكنسيّة: جدليّة القداسة والفساد.

    دخول الملكوت... وأقصد به التّألّه، يترافق وضيقات كثيرة. أعطِ دمًا... وخذْ روحًا. ثمّة توتّر دائم فينا بين ما للرّوح وما للجسد، ما للإرادة وما للخطيئة... ما للفضيلة وما للهوى... الميل التّلقائيّ للنّفس، بسبب سقوط الإنسان، هو إلى الخطيئة. لذلك، إعمال الإرادة، في الحقّ، لازم، بتواتر، وإلاّ لا يأخذ المرء روحًا. هذا أساس ما يُعرف بـ"الحياة الرّوحيّة".

   بتسلّل الفتور إلى النّفوس، باتت معالجةُ المفاسد أصعب، واشتدّ التّمسّك بالتّراث شكلاً. هذا جعل الاتّكاء على المؤسّسة وهيبتِها يقوى، سدًّا للفراغ الّذي أحدثه الوهن في الرّوح، في الجماعة. هذا نقل الكنيسة، شيئًا فشيئًا، في الأذهان، من مستوى جسد المسيح، الحيّ والفاعل، في النّفوس، حيث الرّوح والحقّ يضبطان مسير الجماعة والمؤمنين، إلى مستوى "المؤسّسة الكنسيّة"، الّتي يطغاها الطّابع البيروقراطيّ التّرتيبيّ بديلاً... الضّعف الرّوحيّ أدّى، في الجماعة الكنسيّة، إلى نموّ التّوجّه السّلطويّ... القضايا، في كنيسة الرّوح القدس، تُطرَح بروح الأخوّة والمحبّة؛ فيما القضايا، في إطار الفتور الرّوحيّ، تُطرَح بروح السّلطة والطّاعة... الطّاعة للمؤسّسة وكأنّها طاعة لله!... على هذا، جرى التّحوّل، تدريجًا، من الرّوح إلى السّلطة، ومن الخدمة إلى المؤسّسة، ومن الأخوّة إلى الطّبقيّة، ومن الطّاعة لله إلى الطّاعة للبشر، ومن الوصيّة إلى الشّعار، ومن العبادة إلى الطّقوس، ومن المحبّة إلى الواجبات، ومن الإكرام إلى اللّياقات، ومن تأكيد المضمون إلى تأكيد الشّكل؛ وبكلمة، من الكنيسة إلى المؤسّسة المُعتَبَرَة "مقدّسة"!...

(من المدخل).


سعر النّسخة ٥ دولارات.

للمزيد من التفاصيل الرّجاء النّقر على إسم المنتوج.