"لنطرح عنّا كلّ اهتمام دنيوي"... حالة فردوسيّة... الحياة الرّوحيّة هي رجوع إلى الحالة الفردوسيّة.(الأب الياس مرقص).جوهر صلاة القدّيس أفرام السّرياني هو روح العفّة: ابتغاء الرّبّ وحده، البقاء في الذّهن العميق نحو الرّبّ ومعه وحده، متجاوزين كلّ شيء آخر.(الأب الياس مرقص). تتطلّب حياتنا يقظةً هائلة،لأننّا بمقدار ما نتمّم الأعمال والفرائض والواجبات، نزداد كبرياءً في العمق، كبرياء خفيّة في داخلنا. لذلك ترانا يذلّنا الله في صلاتنا وجفائنا وضيقتنا.(الأب الياس مرقص).متى نحسّ بالرّحمة العظمى؟. إذا كان الجسد تعبًا كلّ التعب،والرّوح منكسرًا كلّ الانكسار... بكاء ورحمة... بنعمة الرّبّ.(الأب الياس مرقص).كما أنّ الحبّ المتقطّع للمحبوب لا معنى له، ولا قيمة ثابتة حقيقيّة له، كذلك هي الصّلاة غير الدّائمة.(الأب الياس مرقص).
كيف يستطيع أولادنا أن يُدافعوا عن أنفسهم ومبادئهم وقيمهم الرّوحيّة، في مجتمع يضطهد النّاس الملتزمين مع الرّب والمحافظين على أنفسهم، ويبيح كلّ شيء باسم الحرّية المزيّفة.؟؟!!... (غ، ون، وأولادهما).

   ”لا تخف أيّها القطيع الصّغير“ لأنّ أباكم سُرَّ بأن يعطيكم الملكوت (لوقا 32:12).

    أنتما وأنا معكما من طينة واحدة ومن جبلة المسيح الّذي نفخ فيها روحه القدّوس، فأصبَحَتْ أرضًا بكرًا طيّبة، تنبت زرعًا صالحًا وقمحًا حبّاته مملوءة دسمًا ليغتذي به كلّ من يقطفه ويزرعه ويدرسه ويذرّيه لتبقى الحبّات حاضرة وباذلة نفسها لأن تُطْحن وتُخبَز أرغفة تطعم الكثيرين فيغتذون منها.!.

    ما بالكما خائفتين على أولادكما، كأنّ الرّب يسوع لا يسكن فيكما وليس وهو حافظكما وعائلتيكما بلا عيب، إلا من آثار سقوط الطبيعة البشريّة فيكما، كما في البشريّة جمعاء.

    لسنا نحن الّذين يطلبون الرّب ويحيَون فيه، أفضل من الآخرين..!!.. علينا بدءًا أن لا نحسب أنّنا نتمايز في عيشنا وأخلاقيّتنا، كأنّنا أفضل خلق الله..!!.. فالرّب يحبّ القلب المتخشّع والمتواضع. هذا القلب وحده لا يرذله الإله صانع السّماء والأرض وهو يحبّ الفقير كالغنيّ، والمتعلّم كالجاهل... لأَنه يُبارك القلب، ويعرف النّيّة...

       اسمعاني جيدًا بآذان قلبيكما..!!.. الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الرّب..!!..

    أيّاكما والبرّ الذّاتي، فهذا يقودكما إلى الاستكبار والثقة المريضة بالنّفس وهذا لا يحبّه الرّب لأنّه هو نادى: ”تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم“ (متى 28:11).

    ما راحتنا وأين نجدها في هذا العالم المريض، المجرّح بسهام الشرّير، الّتي ٱخترقت نُبُلها قلوب وأوصال وأحشاء حتّى الّذين يحبّون الرّب.؟!. هذا لا يعني أنّ عليكما أن تُهرّبا بناتكما من العيش في هذا المجتمع، لأنّه مجتمعهنّ..!!.. هنا تَرَبين وأخواتهنّ وإخوتهنّ..!!.. هنا تعلّمن وٱستقين من المدارس والجامعات معرفتهنّ العلميّة العادية والثانوية والجامعيّة، وهنّ الآن على أبواب إنهاء تخصصّهن لينطلقن إلى تطبيق وعيش ما أعطاهنّ الرّب في المجتمع، لتصرن منارات يُضيء نورهنّ عتمات هذا العمر والمجتمع...

    أأنتما زرعتما القمح.؟!... أم الرّب يسوع هو الّذي أعطاكما ثمرة البطن.؟!. أولادكما ليسوا لكما، ولكنّكما مؤتمنتان عليهم كما على أنفسكما وكلّ من يلوذ بكما...

    أتظنان أنّ إبعادكما صباياكما وحتّى أولادكما  الشباب عن العيش في المجتمع سيمنع الخطيئة من التسرّب إلى قلوبهم وعقولهم.؟!. ”الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله“ (رومية 28:3).

    وظيفتكما الأولى أن تربّيا الأجنّة من الحشا..!!.. إن عملتما هذا، فسلام لكما وإن وعيتما الآن دوركما في العيش بخفر الإنجيل والوصيّة الإلهية، فاسلكا أمامهن بصمت الرّوح وبالفضيلة والعفاف والقبول والالتزام بحياة الرّوح، فإنّكما ستصبحان حرّتين بدون حسّ التّملّك. ٱقبلا عالَمَ أولادكما الّذي منه تنبثق الحياة الجديدة لهم، ولكما وللمجتمع الّذي هم كلّهم فيه.

    لا تخافا يا أيتها الأمهتان المحبوبتان بالرّب..!!.. الرّب يرعاني فلا شيء يعوزني..!!.. نحن أوصياء فقط..!!.. والوصيُّ الأمين عليه أن يسلك في حقّ الإنجيل ساعة فساعة ويومًا بيوم، ليقدّم الوزنة كاملة ومضاعفة لربّه..!!.. أَوصيانهم بالصّراحة وعدم الكذب وتطبيق الوصايا الإنجيليّة...

    دعوهم (البنات والشّبّان) يا أختيَّ القدّيستين يقولون هم ما يُريدون العيش فيه، ولتكن وظيفتكما أنتما المراقبة والتنقيح والنّقاش بمحبّة الرّب يسوع لكما ولهنّ ولإخوتهنّ.

    بالصّلاة وحدها يطمئن قلباكما!. والصّلاة عينها ستكون الضوء المضيء طريق فلذات أكبادكما لتنير تاليًا طرق الّذين يوافونهن في الحياة للقاء العريس ختنهنّ..!!..

    وصّيتي لكما، أن يَعرف أولادكما أنّهم حملة مصباح نور المسيح ليضيئوا دربهم وحياتهم لهم ولجيلهم...

    نحن مؤتمنون على الغرسة... فكلٌّ منّا شجرة ستعطي الثّمار... المهمّ أن لا تَفسُد الثّمار ولا تقحط الأشجار حتّى إذا ما مرّ بها يسوع ليأكل منها، يجد الثّمر الطّيّب لإعالة كلّ عابر سبيل...




الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share