روح العفّة هو برنامج حياة كاملة وحياة المسيحيّ الّذي يعيش في وسط هذا العالم مثل غيره من النّاس ولكنّه في الوقت نفسه يسعى ليرتفع في روحه عن أباطيل العالم متّجهًا في عفّته نحو خالقه. (الأرشمندريت الياس مرقص).العفّة تشمل كلّ شيء. ليست العفّة جسديّة فقط. الجسد لا يخطأ بل الرّوح بالجسد فهي تدنّسه أو تقدّسه، وتدنّس أو تقدّس الحياة معه. (الأرشمندريت الياس مرقص).روح العفّة هو عدم التعلّق بالأشياء الظّاهريّة العديدة بل التّأمّل بشيء واحد، بسيط غير معقّد، دائم غير متغيّر. (الأرشمندريت الياس مرقص).في العفّة وحدة الشّخصيّة واستقامة خطّ الحياة. جوّها جوّ اطمئنان وصفاء وارتفاع، فيها رائحة القداسة. (الأرشمندريت الياس مرقص). كان الآباء يستريحون من جهادهم بمضاعفة جهادهم. إنّ روح الذّبيحة حتّى النّهاية، روح المسيح المصلوب... تؤدّي وحدها إلى القيامة. (الأرشمندريت الياس مرقص).

   يا أُمَّنا مريم، بالرّغمِ من تَقَرُّبي الدَّائمِ من الله عَبْرَ قِراءتي الإِنجيل المقدَّس وسِيَر القدّيسين وكُتُبًا روحيَّةَ عديدة... وإِذ أَصْبَحْتُ الآن أَكثرَ رَغْبَةً في مَعرِفَةِ المزيد كي أُصْبِحَ مسيحيَّةً بكُلِّ ما في الكلمةِ من معنى... بالرّغم من هذا كُلِّه (والّذي قد لا يكون كافيًا)، فإِنّي أُعاني من خطايا عديدة عَميقَةٍ ومُؤذيَةٍ في كياني، وبسَبَبِ تَكْرارِها تَكادُ تقتلني روحيًّا... أُريدُ... أَن أُصْبِحَ نظيفة، لكنّي أَعودُ وأَقَعُ في شِباكِ الشَّيطان.
ساعديني لأَجعَلَ إِرادتي أَقوى بِعَونِ الله لكي أَتَخلَّصَ من الخطيئة.!!. ( ليلى ).

   إِنْ كنتَ للآثامِ راصِدًا يا ربُّ يا ربُّ مَن يَثْبُتْ، لأَنّ من عِنْدِكَ هو الإِغْتِفار. (مزمور 129: 3 - 4).

    لأَنَّه بالآثامِ حُبِلَ بي وبالخطايا وَلَدَتْني أُمّي. (مزمور 50: 5).

    هذا واقِعُ البشريَّةِ يا بُنَيَّة.!... وبهاتَين المقولَتَين، وبينهما، تَتَمَحْوَرُ معْرِفَتُنا لخطيئتِنا وحياتِنا الّتي نَحْياها على الأَرض...

    الإِنسانُ جُبِلَ بالخطيئةِ، لحظةَ أَنْكَرَ حُبَّ الإِله، بِعَدَمِ الطّاعةِ له.!!.

    الحبُّ يُلْزِمُ الإِنسانَ كَيانيًّا بِشَخْصِهِ، بذاتِهِ وبالمحبوب.!!.

    فكيف إذًا تُصبِحُ الحياةُ وتَتَمَحْوَرُ حَوْلَ الإِلهِ الإِنسانِ.؟!... بل كيف تَتِمُّ مَعرِفَةُ الإِنسان لخطاياهُ الدَّفينة، في عُمْقِ أَعْماقِ قَلْبِهِ وعَقلِهِ وإِرادتِهِ، ليُتّمِمَ الوصيّةَ الإِلهيَّةَ في خلايا مِخاخِهِ غير المنظورة، فتُصْبِحَ، شيئًا فشيئًا، طبيعتَهُ الثّانية الجديدةُ والمتَجَدِّدَةُ كُلَّ يومٍ بالصَّلاةِ والصَّوْمِ والتَّوبَة.؟!.

    الجميعُ أَخطأوا وأَعْوَزَهُم مَجدُ الله.

    لا تَفهَميني يا بُنَيَّة، أَنّي أُسَهِّلُ عليكِ قَبولَ خَطيئتكِ الّتي تُحاوِرُكَ وتُراوِدُكِ وأَنتِ تَسْتَجيبين لها بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ، مُتَوافِرَةٍ لديكِ.

    أَتَرْفُضينَ الشَّيطان.؟!. نَعَم أَرْفُضُ الشَّيطان. وعَلا صَوتُ الكاهنِ إِذ كان يُسائِلُ عرَّابَ كُلِّ طِفْلٍ، قَبْلَ تَغْطيسِهِ في مياهِ جُرْنِ المعمودِيَّةِ.!!.

    أَتَقْبَلين المسيحَ.؟. نَعَم أَقْبَلُ المسيح (خدمة المعموديّة).!!.

    إِذًا، قولي بوَعْيٍ وإِصْرارٍ دُسْتورَ الإِيمانِ النِّيقاوي.

    مِن هنا عليكِ أَن تَبْدأي ... أُؤمِنُ بإِلَهٍ واحِدٍ آبٍ ضابِطِ الكُلّ (...). فإِذا كنتِ تؤمنين وتَسْمَعين صوتَكِ يَخْرُجُ، بَدْءًا، حَيِّيًا من فَمِكَ، ثمَّ من أَعماقِكِ، من قَلبِكِ المجبولِ بالخطيئةِ الجدّيّة والأُخرى المستَحَبَّةِ من الشَّيطانِ ومنكِ، والشّرّير عارفٌ بنقْطَةِ ضُعْفِكِ، فاعلمي أنّه يسعى ليَجُرُّكِ إِلى الوقوعِ فيها مَرّاتٍ وأُخرى، لأَنَّكِ تَسْتَحْلين طَعْمَها، وبما تَتْرُكُهُ في كَيانِكِ من لَذَّةٍ اعتَدْتِ عليها، بل أَسمعكِ تَقولين في سِرِّكِ بعدَ سُقوطِكِ: إِنّي لا أؤذي أَحَدًا غيري أَنا وإِنّي حُرَّةٌ بجَسَدي.!!.

    لكنَّكِ يا صاحِبَةَ الإِسْمَين، أَنتِ بتِّ قَرِفَةً من نَفْسِكِ ولا تُريدين العودةَ إِلى بَحْرِ الطَّحالِبِ والأَوساخِ والنّجاساتِ الّتي تَدْخُلين فيها.!!. أَلا تُحسِّين أَنّ روحَ الرّبِّ يُناديكِ للتَّوبَةِ الصّادقَةِ للخلاص.؟؟!!.

    إذًا لِنَبْدأ من جديد... الرَّبُّ رَحيمٌ ورَؤوفٌ. طَويلُ الأَناةِ وكَثيرُ الرَّحمَة، ليسَ إِلى الإِنقِضاء يَسْخَط (المزمور 8:102)... لكِنَّهُ يَسْخَط، يا بُنيَّة، ويؤدِّبُ وهو قالَ: مَنْ يُحبُّهُ الرّبُّ يؤدِّبُهُ... لماذا.؟!. أَمحبَّةً بالتَّأديب... أّم لأَنّه يُحبُّنا، يُعتِقُنا من خطايانا، أَو بالأَحرى يَعمَلُ على تَبييضِها، لنصيرَ أنقياء كالثَّلجِ، أطهَرَ من الملائكةِ القدّيسين في جَنائنِ مُلْكِ المَلِك، في فِردَوسِهِ.؟!...

    أَنتُم مُسَحاءَ وأَبناءَ الله تُدْعَون.

    مَعونَتي من عند الرّبِّ صانِعِ السَّماءَ والأَرض.

    يا بنيَّة... الرّبُّ يَطْلُبُ الإِتِّكالَ الكاملَ عليه، بل، بالأَحرى، إِذ نَبْدأ مَسيرة التَّوبَةِ، فإِنَّنا بحاجةٍ إِلى تَبَنّي الإِتّكالِ على الإِلهِ، لأَنَّنا خَطِئْنا وأَثِمْنا ولسنا بأَهلٍ لأَنْ نَرفَعَ أَعيُنُنا إِليكَ يا الله؛ ولقد صِرْنا مثلَ الخِرْقَة الّتي يَمْسَحُ بها عابرو السّبيلِ أَحْذِيَتَهُم قبل دُخولِ بيتِ الله... صَيَّرَنا الشَّيطانُ بلا إِرادَةِ البرِّ المُخَلِّصِة.!..

    أُخْرُجوا من بينهم يَقولُ الرَّبّ...

    هكذا ٱخرُجي بل ليَخْرُج كلُّ واحدٍ مِنّا من حُبِّهِ لذاتِهِ، من عِشْقِهِ لجسَدِهِ، من تَرَفُّعِ عَقْلِهِ وٱستِنْباطاتِ فِكْرِهِ لنَتْبَعَ فِكْرَ المسيح المحرِّرَنا من تَبَعِيَّتِنا لأَهْوائِنا وخطايانا...

    أَنتِ تَعرِفين وتُحسِّين متى ٱقترَبَ غَرَقُ قارِبَكِ، من شِدَّةِ لَطْمِ الموجِ، ليَنْحَرِف ويَبْتَلِعُ كلَُ ما فيه في اليَمّ.!!.

    أَلا تُحسِنين الصُّراخ.؟؟. ٱصْرُخي من الأَعماقِ: رَبِّي ٱرحمني وخَلِّصْني من خطاياي وضَعَفاتي وأَوهاني.!..

    أَطْفِئ جَيشانَ عقلي المحرِّكْ لِحسِّي، لكي أَبتَعِدَ عنكَ بخطيئتي. إِنّي تُرابٌ ورَماد، لَكِنّي أُريدُكَ يا سيّدي وأَنا خَجِلَةٌ من وَداعَتِكَ وصَبْرِكَ على قَبولي كُلَّما وَعَدْتُكَ بالإِقْلاعِ عن ممارَساتي الخاطِئَة... لَكِنّي، يا إِلهي، أَحْمِل فِيَّ حُبَّكَ، روحَكَ، وصَبرَكَ عليَّ.!!.

    أَرجوكَ ٱقبلني...

    أَطْفِئ سِهامَ الشِّرّيرِ المُدَمِّيَة كَياني، وتَفَلُّتاتِه. تَقَرَّحْتُ وقلبي من سُمِّ الحيَّةِ، فأَسْتَميحُكَ، سامحني.!!.

    إِمْسَحْني بزيتِ جِراحِكَ وٱشفِني.!!... ٱسقني من مياهِ جَنْبِكَ الطّاهِر وعَمِّدْني فيها لأَخْلُصَ.!!.

    واسْمَحْ أَن أَقِفَ عند قَدَمَي صليبِكَ، فأُشْفى من النَّظَرِ إِلى نورِ وَجْهِكَ يا إِلهي وتَمتَمَةِ اسمِكَ لخلاصي...



الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share