<
اليوم، عدنُ آدم الجديد تستقبل الفردوس الرّوحي الّذي فيه أُبطل الحكم القديم وفيه غرست شجرة الحياة وفيه سُتِر عرينا.(القديس يوحنّا الدّمشقي). إن والدة الإله هي الوحيدة التي بتوسّطها بين الله والجنس البشريّ جعلت من الله ابنًا للإنسان وحوّلت البشر إلى أبناء لله.(القدّيس غريغوريوس بالاماس). يحتفل بعيد انتقال العذراء كفصح ثان سرّي يُعظّم فيه منذ الآن وقبل نهاية الأزمنة مجدُ مريم الإنسانة المؤلّهة الأولى.(الأب الياس مرقص).إنّ العذراء المباركة هي أمّنا الحنون ولكنّ حنوّها ليس هو إلاّ اشتراك في حنوّ الرّب الّذي هو أعظم لأن في المسيح فقط الحنوّ الكامل المطلق.(الأب ليف جيلله).إن السيد قَدَّم لنا هدّية. أعطانا والدته الكلية القداسة. هذا عطاؤه لنا، فهي فرحنا وأملنا، وهي أمنا بحسب الروح، وهي قريبة منا بالطبيعة بحسب الجسد كإنسان وكل نفس مسيحية تنشدّ إليها بحب. (القدّيس سلوان الآثوسي).
أمّي، ورد في إنجيل مرقس ١١: ١٢-١٤، قال الرّب يسوع لشجرة التّين:" لا يأكل أحدٌ ثمرّا منكِ إلى الأبد"، مع العلم أنّ وقت التّين لم يحن بعد... لماذا؟.(ن.ق).

 يا بنيّة... في قلبك كما في قلوب الكثيرين هذا التسآل... ألا يعرف الرّب يسوع أنّ الإنسان ضعيف؟، فلماذا يطلب منه أكثر ممّا يستطيع إنجازه؟!.

    كما الطّبيعة، في محدوديّتها، تصرخ عجزها عن فهم الفكر الإلهيّ وقصد الله في كونه وخليقته... تحاول أن تتملّأ من المعرفة بقراءة الكلمة الإنجيليّة، وسماع الوعظ وقراءة الكتب الرّوحيّة وسؤال المستنيرين...

    في الدّراسة العاديّة... يتهيّأ التلميذ في كلّ المواد ليقدّم امتحانه، وهو لا يحضّر الجواب لسؤال محدّد ظانًّا أنّ باستطاعته أَن يجيب عمّا في قلبه ومعرفته فقط... هكذا الإنسان المؤمن، يتهيّأ، كلَّ لحظة، ليقدّم الجواب عن أيّ سؤال يبادره به الأستاذ...

    في هذا المثل يؤكّد لنا الرّب الإله هذه الحقيقة... الطّبيعة من صنع الإله وهو ينتظر منها الإثمار وأن تكون دومًا حاضرة للقطاف وإطعام كلِّ عابر سبيل جائع يمُرُّ من تحتها...

    مبدأ الكمال في الحياة هو ما يطلبه الرّب يسوع من كلّ مخلوقاته ومن الطّبيعة تاليًا...

    هذا هو المبدأ الأوّل للإيمان في حياتنا... أن نحيا، نتعلّم، نراقب لنبلغ الكمال الإنجيليّ... وهذا الكمال هو أن نكون حاضرين كلّ لحظة لإجابة الرّب يسوع إذا دعانا: هأنذا يا رب فليكن لي بحسب قولك... هذا ما قالته مريم إذ أرسل الرّب إليها الملاك يبشّرها بأنّها ستحبل بالرّوح القدس وتلد للبشريّة الإله ابنًا لها وسيّدًا لخليقته...

    الرّب يسوع في الأناجيل الثّلاثة الإزائيّة الأولى، لم يأتِه أعمى أو مقعد أو مسكون بالأرواح النّجسة أو جائع إلاّ أطعمه من عنده بكلمته... ألا يستأهل تاليًا أن يأكل حبّة تين من شجرة هو خلقها وإذ يقصدها، تسدُّ جوعه؟!...

    مشكلة شجرة التّين في الفكر المسيحيّ أنّ آدم وحوّاء إِذ سقطا في المعصية مخالفَين الشّريعة ووصيّة الآب بأن لا يقربا شجرة معرفة الخير والشّر، وسط الفردوس، ويأكلا منها، لم يطيعا الإله...

    لذا إذ رأيا وأحسّا بعريهما قطعا أوراق التّين اللّزج وأخفيا عورتهما بها... لذا صارت شجرة التّين، في الأدب المسيحيّ، علامةً لستر الخطيئة، أي تخبئة ما أخطأ به الإنسان عمدًا لعدم طاعته الكلمة الإلهيّة...

    التّينة غير المثمرة تبقى علامةَ جحود الإنسان وعدم طاعته لإلهه منذ بدء الخليقة... هذه صارت رمزًا لعدم محبّة الخالق من كلّ القلب والنّفس والفكر والإرادة...

    يكتب بعض الآباء في كنيستنا أنّ التّينة تبقى رمزًا للعنة قايين الّذي تمرّد على ربِّه ولم يفِهِ ما طلبه منه، بل قدّم له أعفن ما عنده من محصول...

    لذلك، ابنتي، عليكِ، بل علينا كلِّنا، أن نبقى كأنّنا في الحضرة الإلهيّة والنَّعَمُ على السنتنا... هأنذا يا رب أمةٌ لك، فليكن لي بحسب قولك.

الأم مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share