<
نحن مشدودون إلى الرّب، متعطّشون إلى أن نتّحد به أبديًّا. وهو بنفسه ينتظرنا بحبّ. إنّ العطش إلى الله يشبع كياننا الأرضيّ، فنصبو إلى أن نموت هكذا.(الأب صوفروني سخاروف). لا تقم بعملٍ بواسطة عقلك، بل بواسطة قلبك. ولا تقم بعمل دون أن تضع بتواضع ثقتك بالله.(القدّيس بايسيوس الآثوسي). إنّ لاهوت الإسم القدّوس ولاهوت الإيقونة لهما مسحة مشتركة. فتأمُّل إِيقونة المسيح يصلنا به بالرّوح.(الأب صوفروني سخاروف). إنّ المراكز والمسؤوليّات تشكّل عائقًا كبيرًا أمام مسيرة الإنسان المؤمن إلى الفردوس إن لم يكن حذرًا. (القدّيس بايسيوس الآثوسي).إنّ حاجتي إلى أن أُشفى بقوّة الرّوح القدس، مثل حاجة شابٍّ تائقٍ إلى الحياة، وواجد نفسه يتحطّم بمرض ما.(الأب صوفروني سخاروف).
هل كل ما يحدث في حياة الإنسان مقدّر، أم أنه هو الذي يتحكم بمصيره؟!. كيف تنظر الكنيسة الأرثوذكسية إلى القدر والمكتوب؟...(ن.ق).

الله هو وحده خالق السموات والأرض وكل ما فيها. أبدع الإنسان نافخاً فيه روحه القدّوس، ليصير منه لا من بعد واحداً معه!...

ولم يترك الإله الإنسان يتخبّط إلى ما لا نهاية في بحر هذا العمر بلا دليل يمشي به ومعه إلى شاطىء الأمان، إلى خلاصه. بل أعطاه بتجسّده علامة لحبّه، الذي لا يُحدّ، ووصاياه بوصلة طريقه.

نعم أقام الرب يسوع المسيح الإنسان بقيامته هو بدءاً من موته بعد السقوط.

وصعد الرب إلى السماء مرسلاً المعزّي، روح الحق، إلى البشريّة حتّى يقودها إلى مياه الراحة، إلى سرّ كينونته في الحياة على الأرض وكيف عليه أن يحيا.

لكن الإنسان عاد وسقط لا من الفردوس، بل من ذاته المجبولة بروح الرب القدّوس إلى حمأة نفسه، منغمساً في وحل أهوائه، ناقضاً الوصية الإلهية أيضاً وأيضاً...وسقط الإنسان مجدداً...

ولام الإنسان الإله خالقه أيضاً وأيضاً...لماذا خلقتني تحت الخطيئة بالضعف الذي أنا فيه؟...دان الإنسان إلهه ولم يدن نفسه؟!... ألقى سقوط مسيرته على عاتق أبيه السّماوي طالباً منه أن يفعل فيه ما يريده هو بسقوطه، لا لرفعه إلى لبس الأُلوهة...

ّلماذا تحاجّ أنت يا إنسان خالقك؟! إن صنعت ما أوعز به لك فإنك لن تعرف البؤس أو الهمّ أو حتى المرض والشيخوخة والفقر والتسلّط، بل ستعرف ذاتك في الإله والإله فيك.

ليس من "مقدّر" في المسيحية أو في الكنيسة الأرثوذكسية!! الإنسان يجني ثمرة أفعاله: "من ثمارهم تعرفونهم"... فإن كانت ثمارك طيّبة، فذاك يعني أن زرعك كان جيداً وأنك فلحت الأرض وسقيتها ونظّفتها وبذرت فيها الحبّ الطيّب والجيّد لينزل عليها الله المياه والشمس مبعدًا عنها السموم، لتحيا مع ربّها ومنه عروسًا لا عيب فيها!...

الإنسان المسيحي يتحكّم بمصيره على قدر ما يمشي بحسب الوصايا الإنجيليّة...فهو إن زرع شحيحاً يحصد شحيحاً وإن زرع بوفرة في حقل الرب فإنه يأخذ أضعاف أضعاف ما زرع.

بالحب وبالإيمان بالرب يسوع المسيح وتعاليمه يغلب الإنسان الخطيئة حتى الموت!!...

فلا تخافي يا بنيّة... فقط تعلّقي بالإنجيل، بالوصايا، بالصلاة، بالمحبة، بالبذل، بالعطاء، بالمساعدة، بمساندة الضّعيف والفقير والمحتاج والمريض والرب سيعينكِ في كل عمل تقومين به حتى آخر يوم في حياتك ويبارك من تفيضين عليهم من روح الرب القدّوس بوجودك الإيجابي المحبّي معهم، لأنّكِ كنتِ أمينةً على القليل، ليقيمكِ على الكثير...

لكن حذارِ الكبرياء...لا تحاسبي، لا تتكبري، لا تخاصمي، بل أحبي وكوني أمينة على القليل حتى يأتي الرب ويقول لك "كنتَ أميناً في القليل فأقيمك على الكثير أدخل إلى فرح ربك"...

الأم مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share