فلنسلك مع كلّ نفس أخرى وكأنّها عروس محبوبة ليسوع الحبيب. (الأب دامسكينوس ماكرينو).عندما نقول: "العشق الإلهيّ"، فنحن نعني بهذا إفراغًا كليًا لوجودنا، إفراغ ذات إلى محبّةالله. إنّ نفسك تعبد الله لأنّها تعشقه. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ الله قابل للرّؤية في البساطة، ونستطيع أن نكون في علاقة مباشرة معه بمعرفة. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ السّعي وراء الله مطاردة جميلة، ومبهجة، داخل الغبطة، ونحن جميعًا صيادون هنا في الدّاخل نبحث عن الله لنجده. (الأب دامسكينوس ماكرينو).إنّ من يحرّك قدمَيه فيخطو، يمشي ويبلغ إلى الله. أما من يجلس من دون أن يسعى فلن يصل. (الأب دامسكينوس ماكرينو).
قرأتُ في كتابِ القدّيس سلوان للأرشمندريت صفروني الّذي ترجمتموه إلى اللّغةِ العربيّةِ قولاً هو: "أخي هو حياتي"... وصدّقيني يا أمّ مريم، لم أفهمْ لا المدى ولا العمقَ الّذي عليّ أن أصلَ إليه في هذا القول... (الأختُ المسؤولة عن فرقة العاملين في أحد فروع حركة الشّبيبة الأرثوذكسية، أنا وفرقتي الحركيّة).

المسيح قام... حقًّا لقد قام الرّبّ...

     يا بنيّةُ... بل يا جميعَ الّذين سيقرأون ويناقشون هذا القولَ في اجتماعاتِهم الحركيّة المقبلة...

   "أخي هو حياتي"... تُترجَمُ بأحبِبِ الرّبَّ إلهَكَ من كلِّ قلبِكَ ونفسِكَ وقدرتِكَ وأخاكَ كنفسِكَ...

   من أخي؟!... سؤالٌ طرحَهُ بعضُ رفقةِ يسوعَ، وما زلنا نطرحُهُ حتّى يومِنا هذا...

   أخي ليس مَن أولدَتْهُ أُمّي من حشاها... بل الّذي أولدَهُ الرّبُّ من الرّوحِ القدس!!...

   أخي هو الّذي يجاورُني الحسَّ بأنّ هذا العالمَ سقطَ يومَ زنى آدمُ وحوّاءُ على حبِّ إلهِهما في بيتِهِ، في سُكنى فردوسِهِ، في سمائِهِ...

   هكذا تَلِفَتِ البشريّةُ، بل أتلفَتْ ذاتَها بأنّها خافتْ – خطأها – خطيئتَها – فلم تركضْ إليه صارخةً: "أبي... أبي... سامحْني وسامحْنا كلَّنا على عقوقِنا... لقد خطِئْنا وأثمْنا ولسنا بأهلٍ لأن نرفعَ رأسَنا وأعينَنا إليكَ...

   ولم يسمعْ آدمُ وحوّاءُ أيَّ جوابٍ... فارتحلا من فردوسِهما مطرودين... وسارا ليصلا إلى أرضٍ غريبةٍ وترابٍ لا يثمرُ وينابيعَ لا تفيضُ مياهًا لتسقيَهم... وحضرَ الملاكُ ضاربًا بعصاه الينبوعَ والتّربةَ، كي يستقيَ الإنسانُ منهما فلا يموتَ عطشًا... وكان الرّبُّ مدبّرَ حياتِهِ...

   وكان صمتٌ... صارَ صمتُ الإلهِ هو الجوابَ... والله لا يتكلّمُ...

   ونزلَ من الفردوسِ قايينُ وهابيلُ...

   "قايين" حملَ غضبَهُ على ربِّه لأنّه طردَهُ وأنزلَهُ فيه، في قلبِهِ وقصدِهِ... و"هابيلُ" رضيَ قائلًا: هذا من فضلِ ربّي أنّه لم يفنِني... وجلس هابيلُ باكيًا بحرقةٍ... من لي في هذه الأرضِ؟!... "تكلّم يا ربّي فإنّ عبدَكَ يسمعُ"... وحاولَ هابيلُ أن يتكلّمَ فلم يستطعْ... وسكنَ الكونُ!!...

   واحتدَّ غضبُ قايينَ على أخيه هابيلَ، لأنّه قدّم ثمارًا صالحةً للإله، فقتلَهُ... لماذا؟!... ظنَّ أنّه هكذا يستطيعُ التّخلّصَ منه، فلا يعودُ يضاربُهُ، حتّى لو قدّمَ هو أقبحَ ما عندَهُ للرّبِّ... نتاجَهُ الرّديءَ...

   ومرّتِ الأعمارُ والسّنةُ تستتبعُ الأُخرى... وكَثُرَ شعبُ الأرضِ، بل كَثُرتْ شعوبُ الأرضِ... وصارَ الشّرُّ الّذي أوجدَهُ شيطانُ قايينَ يناطحُ ملاكَ خيرِ هابيلَ... وانتصبَتِ العداوةُ!!.

   "أحبِبْ الرّبَّ إلهَكَ من كلِّ قلبِكَ وقريبَكَ كنفسِكَ"!!!...

   هكذا بدأَ الإنسانُ يعتنقُ الخوفَ، والشّكَّ، والكذبَ، والمراءاةَ وعدمَ الحبِّ... حتّى التجسُّدِ...

   بالمسيحِ المولودِ في بيتِ لحمَ اليهوديّةِ أقامَ الرّبُّ عهدَهُ الجديدَ مع البشريّةِ... يغذّيها بحبِّهِ وحنانِهِ وعطفِهِ ولطفِهِ ويزرعُها كلَّها في قلبِ وكيانِ ذريّةِ هابيلَ... وبقيَ قايينُ يضاربُ الخيرَ بأسوائِهِ، ليغلبَ مع الشّيطانِ، الإلهَ الخالقَ وهابيلَ وذريّتَهُ... ولكنّه لم يتمكّنْ من ذلك، لأنَّ الرّبَّ قالَ لأحبّائِهِ: "لا تخافوا... أنا قد غلبْتُ العالم"...

   أترين يا حبيبةُ كيف انضربَ الحبُّ والعفّةُ والتّوبةُ وبهاءُ النّورِ الإلهيِّ في الدّنيا... لكنّنا سمعْنا كلُّنا صوتَ يسوعَ: لا تخافوا... أنا غلبتُ العالمَ!!. وها عالمُنا الّذي نأوي إليه هو الكنيسةُ المبنيّةُ على جسدِ يسوعَ ودمِهِ... وها نحن، أولادَ الموعدِ، نقاتلُ أنفسَنا كلَّ يومٍ لنغلبَ، بحسبِ يسوعَ، والإخوةِ، الشّرَّ والشّرّيرَ... نحن صرنا قضاةَ الموعدِ لأنّ الرّبَّ حرّرَنا من احتيالاتِ الشّرّير...

   المهمُّ أن نكملَ المسيرةَ ونحبَّ كلَّ من يرسلُهُ يسوعُ إلينا لنخدمَهُ... أنتعبْ؟!. نعم ولكنّنا نكملُ الدّربَ لأنّنا أفرغْنا ذاتَنا من ذاتِنا لننتقلَ من قيامةٍ إلى قيامةٍ... إلى المجيءِ الثّاني والقيامةِ العامةِ بالحبِّ لمن يعملُ معنا ويصلّي معنا وتتّسعُ دائرةُ الحبِّ. أو أتساءلُ من قريبي؟!... أخي هو الّذي أعرفُ، وامتدُّ حتّى الكونِ الّذي يعرفُ المسيحَ ويحيا له، لنصبحَ كلُّنا عمودَ نورٍ ونارٍ يُصلّي لأجلِ توبةِ وخلاصِ البشريّةِ بأكملِها... آمين... (يتبع... كيف يصيرُ أخي حياتي؟!).


الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share