كما أنّه لا يليق أن يوضع البخّور الطّيب في إناءٍ نتن، كذلك الله لا يظهر عظمته في فكرٍ رديء.(من كتاب "بستان الرّهبان") إذا كان الله موجودًا، فإنّي أعترف بأنّ كلّ الأخطاء هي منّي وليست منه هو.فإذا حفظتُ موقفًا كهذا، فإنّ الله سيمنحني روح التّوبة.(الأرشمندريت صوفروني سخاروف). لقد أقامنا المسيح على هذه الأرض لكي ننشر النّور...لكي نكون الخميرة... لو سلكنا سلوكًا مسيحيًّا لزالت الوثنيّة.(القدّيس يوحنّا الذّهبي الفم). تطلب منّي أن أحبّكَ، والمحبّةُ لا تُطلَب، لكنّها داخل حنايا القلب وحدها تولد.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).بقدر ما يتألّم الإنسانُ الخارجيّ من أجل المسيح، ينمو فيه الإنسان الدّاخلي.(ناسك).
أمّي الحبيبة مريم... باركي... أتعجّب كيف أنّ العصافير لا تنشّز في ترنيماتها؟!... وهي لا تكفّ عن الزقزقة ليبدأ الصّبح وينتهي بصمتها النّهار؟!... فسِّري لي هذا... (إحدى بناتك في الدّير).

   "للرّبِّ الأرضُ بكمالها"... متى خلق الإله عصافير الجنّة؟!... وغيرها وغيرها من الدّبابات والطّيور والبهائم؟!. الإنسان لا يعرف... وما ورد من توزّع في الخلق غير مثبتٍ من قِبَلِ دارسي التّوراة والعهد القديم...

    الموضوع الأهمّ، يا بنيَّة، أَنَّ العصافير خلقت لا لنصطادها كما يفعل البعض للتّلذّذ بمأَكلها في مواسم قطاف التّين، بل هي لتشفي جراح البشريّة المتعبة الّتي تلجأ إلى القرى والجبال حيث تعلو شجيرات الأَرض وتستكين فيها النّفس عند العشايا لتتمشّى متنشّقة عبير الأَزهار فتتعزّى نفسها والرّوح...

    العصافير يا حبيبة لا "عقل" مفكِّر لها... هي وُجِدَت من أَجل الإنسان... لفرحه وليعرف إذا سمع صوتها فجرًا أنّ النّور سَيَطلع وأنَّ الحياة ستبدأ وأَنَّ عليه هو أن يبدأ بتسبيح إِلهه حتّى يعي ويشكر ويتعَلَّمَ ويُعَلِّم... العصافير ناقوس لبزوغ الفجر واختتام النّهار...

    سألتِ لماذا لا تنشِّز في ترنيماتها؟!... أَوَجَدتِ يا بنيّة خللاً واحدًا في مخلوقاتِ الإِله... الكلّ ينبع منه ليعود إليه... كلُّ ما في الكون خلقه الله ليعرف الإِنسان، متى نظر أَنَّ كلَّ ما حَوْلَهُ كامل، هو صورة باهتة أو جميلة عن كمال الإِله الواحد والقدُّوس وحده... ليتعلَّم كلُّ بني البشر كيف وماذا عليهم أن يفعلوا هم إذا أُعطوا الفرصة لكي يبدعوا من إِبداع الإِله في حياتهم ليزداد النّظام والجمال في الكون.

    أَوَّل هديّة قدَّمها الخالق للإِنسان...

    جماله... إِبداع يديه... وقصده في ذلك كلِّه أن يتعلَّم الإِنسان الفرح بالّذي حوله، علَّه ينسى سقطته وعتوَّ انتفاضته بوجه خالقه وليحمل الحبَّ ويتعلَّمه كلَّما نظر حوله ليرى أنَّ الإِله لم يقاصصه على تركه الفردوس!!. بل ليعرف ويتعلَّم أنَّ "الحبّ" الّذي هو الإِله، يقدِّمه للإِنسان الّذي ارتدَّ عنه ولم يُطِعْهُ في الفردوس، علَّه بعد النّفي وحرقته، يلقى فعل الإِله في كلِّ ما كوَّنه وهداه له!!...

    وتبقى كلمتي الأَخيرة لكِ ولكلِّ أخواتكِ في الشّركة، أن تحببنَ بعضكنَّ البعض.

    الحبّ الحقيقي الّذي يثمر وينمو ويزهر ويُطعم هو من حبِّ الإِله وله يرجع... لنعود إلى قلب الله، ملقين الرّأس على كتفه، على صدره، لنحيا من غنى دقّات قلبه. فنتعلَّم منه وحده "القبول" و"الصّبر" و"الحبّ" و"الانتظار"... وفي كلِّ هذه الصّفات نتعلَّم منه "وداعته"!!!.

    لا تخافي... إِنّه آتٍ... وهو في حركة وجود فينا وفي حركة صوبنا كلِّنا... لا تقفلوا أبوابكنَّ أمامه... فهو ينتظر أن يدخل لينظِّف ويُجَمِّلَنا، ليجعلنا آلهة على صورته بوجهه، وشبهه ومثاله...

    كلُّ جمال هو من الله... وكلُّ قبح ونشاز ودمار هو من الإِنسان.

الأم مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share