<
لا يُسبَك الاتّضاع إلاّ في بَوتقة الإهانات والشّتائم والضّربات، هذه كلّها أعصاب الاتّضاع، وهذا كلّه قد اختبره الرّب وتألّم فيه، إذ كان يُنظر إليه كسامريّ وبه شيطان. أخذ شكل عبد، لطموه ولكموه وبصقوا في وجهه.(القدّيسة سنكليتيكي). ذكر الله يولّد الفرح والحبّ، والصّلاة النّقيّة تولّد المعرفة والنّدامة. من يَتُقْ إلى الله بكلّ ذهنه وفكره، بواسطة حرارة الصّلاة وقوّتها، تغُصْ نفسه في الحنان.(القدّيس ثيوليبتس). الصليب آية القيامة، ومحقّق البعث من بين الأموات. الصليب هو المسيح المصلوب عن خطيئة العالم ليغفرها ويحقّق القيامة.(المطران عبد يشوع بارّ بريخا). الشّيطان عديم القوّة. محبّة الله وحدها ذات قوّة شاملة. المسيح أعطانا الصّليب سلاحًا فعّالاً في وجه الشّياطين.(القدّيس باييسيوس الآثوسي).خير لكم أن تذرفوا بعض الدّموع أمام المسيح من أن تقولوا الكثير.(القدّيس بورفيريوس الرّائي).
الإنسان ضائع في أيّامنا والأولاد والشّباب أَكثر بكثير... الملاهي اللّيليّة... الصّداقات بين الشّباب والشّابات... الحريّة الكاذبة... شبابنا في ضياع... ما العمل يا أمّنا؟!... أبنائي لا يسمعون كلمتي... الأوّل لا يصلّي ولا يصوم ولا يذهب إلى الكنيسة والثّاني بدأ يتبع موضة هذه الأيّام... أرجوكِ أريد أن أخلّص أولادي... والبنات في وضعٍ أسوأ... كلّ الحياة تتحطّم حولنا...(مجموعة نساء، أمّهات).

  لا تخافي يا بنيّة... بل لا تخفن... يسوع الرّب قال: "لا تخافوا... أنا قد غلبتُ العالم"!!.

    لكنّي أفهم قلقكنَّ وعجزكنَّ عن فعل أيّ شيء... فلنبدأ مجدّدًا... ولنبحث عن الحلّ... ولا حلَّ في هذا العالم، إلاّ ما يأتينا من صانع هذه الحياة وبارئها...

    وفي التّربية صعابٌ جمّة، تبدأ في البيت ومن البيت!!...

    الأولاد يحسّون بحركة روح أهلهم... إن كانوا في سلام أو في تضادّ فيما بينهم... وإذ تتكرّر حالات الخلل بين الآباء والأمّهات، تنوجع قلوب الأولاد، فيهربون من الاضطراب الحاصل في بيوتهم  بفتح قلوبهم لأصدقائهم!!...

    مرّات ومرّات تصير النّصيحة الّتي يتّكل عليها الشّباب فخًّا يقع فيه الأولاد، فيسقطون في فخاخ العدوّ ويضيعون من أيدي مجتمع البيت والعائلة. وتبدأ حركة التمرُّد والتفلّت وتقليد زملائهم فيسقطون في محور الفراغ ويخرجون بالعصيان عن سماع صوت ضميرهم وما تربّوا عليه من صوت أهلهم...

    والأسوأ من هذا هو الاتّكال على وسائل الإعلام...

    الإعلانات التلفزيونيّة... الخليوي وكلّ ما يأتي به كلّ الّذين يحملونه من آفات وأمراض ومضارّ لا تُعَدُّ ولا تُحصى...

    لماذا أنتم تخرجون مع أصدقائكم للسّهرات والزيارات ولماذا لا يحقّ لنا نحن؟!...

    الاعتدال يا بنيّ أو يا ابنتي هي العلامة المشرّفة لكم في درسكم وحياتكم... لماذا لا تعون أنّكم أَنتم رُبّيتم في بيوت علّمتكم الأخلاق والاحترام للّذين هم أكبر منكم... أهلكم، أساتذتكم في المدرسة... القيم الّتي يرفضها المجتمع...

    أنتم تختلفون عن الآخرين إِن كنتم تتبعون الرّب يسوع!!.

    لماذا؟!... لأنّكم ولأنّنا قبلكم، اتّخذنا الربّ سيّدًا وإلهًا وربًّا لنا...

    لماذا علينا أن نتّبع ما مرّ عليه الزّمن؟!...

    "يا بنيّ أعطني قلبك"... هذا ما يدلّنا على الطّريق الّذي لم يعرفه غالبيّة الشّباب من أصدقائكم...

    "الإيمان" بالخالق هو الإيمان بأنفسكم!!...

    أين تهربون من "المرآة" كلّ صباح... أتريدون أن يكون وجهكم لكم، أم تريدون ألاّ تُعْرَفوا إلاّ من خلال ما تنقُلونَهُ عن الآخرين... لباسهم... هيأتهم الخارجيّة... أصباغ الشّعر... تعليق الأساور في أيديكم... والحلقات الّتي كانوا يُلبِسونها للحيوانات من زمان في أُنوفكم وآذانكم... والوشم على ظهوركم وأيديكم ووجوهكم...

    وأنتم يا أحبّائي... هل تعرفون أنفسكم إن نظرتم المرآة؟!...

    رجائي أن تتوقّفوا وتسمعوا صوتًا آخر ونداءً آخر غير صوتكم ونداءاتكم...

وإلى اللّقاء في الحلقة القادمة...


(يتبع)

الأمّ مريم

قـد يـهـمّـك قـراءة:
Share